تعيش عدة مدن ومناطق بالمغرب، خصوصا بكل من أقليم طنجة، تطوان، أصيلة، العرائش، على وقع انتشار متزايد للممارسة غير القانونية لمهنة طب الأسنان، في ظاهرة وصفتها الهيئات المهنية بالخطيرة والمهددة لصحة آلاف المواطنين.
وتؤكد نقابات أطباء الأسنان، بهذه الأقليم، أن عددا كبيرا من منتحلي الصفة باتوا يمارسون نشاطا طبيا دون تكوين علمي أو ترخيص قانوني، ما يفاقم المخاطر ويعمّق الفوضى.
وتحمّل فعاليات مهنية اللجنة الوطنية لمحاربة الممارسة غير المشروعة للمهنة جزءا من مسؤولية تفاقم الوضع، معتبرة أن تدخلاتها غير كافية وأن التوصيات الصادرة عن الهيئات الرسمية والمهنية لم تجد طريقها إلى التفعيل.
وتبرز هذه الجهات أنّ غياب الرقابة الصارمة أدى إلى تطبيع خطير مع الظاهرة، حيث يلجأ المخالفون إلى منصات التواصل الاجتماعي للإعلان عن “خدماتهم” علنا وبلا رادع.
في المقابل، تؤكد الهيئات الطبية أن الترسانة القانونية المؤطرة لمزاولة مهنة طب الأسنان لم تعد تواكب التحديات الصحية الراهنة، ما يجعل إصلاحها خطوة أساسية في سبيل الحد من التجاوزات وتحسين جودة العلاج.
وتربط هذه الفعاليات نجاح المشروع الوطني لإصلاح المنظومة الصحية بالتطبيق الصارم للقانون، حماية لحقوق المرضى وضمانا لسلامتهم.
ويحذر أطباء الأسنان من أن استمرار هذا الانفلات يشجع المزيد من المتطفلين على اقتحام الميدان دون تكوين أكاديمي، الأمر الذي يعرّض صحة المواطنين لمخاطر كبيرة وسط غياب تنسيق فعال بين الجهات الصحية والرقابية والتربوية.
كما أشادت الفعاليات المهنية بالمقترحات العلمية التي رفعتها الجمعية المغربية لطب الأسنان، داعية إلى تبنيها ضمن رؤية إصلاحية واضحة.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق وطني يسعى إلى تعزيز صورة المغرب الصحية أمام العالم، خصوصا مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، حيث تعتبر الهيئات المهنية أن استمرار مثل هذه الظواهر يسيء لجهود تطوير القطاع ويعطي انطباعا سلبيا عن مستوى المراقبة وجودة الرعاية.
وتؤكد الأصوات المهنية أن معالجة الوضع لم تعد تحتمل التأجيل، وأن حماية صحة المواطنين تتطلب تدخلا حازما لإعادة الاعتبار للمهنة، والحد من انتشار المتطفلين، وتفعيل آليات الرقابة بما يضمن ممارسة قانونية ومسؤولة وفق المعايير الصحية السليمة.