تستضيف مدينة الرباط يوم 28 أبريل 2026 الدورة الأولى من جوائز ثقة الذهبية 2026، وذلك على خشبة مسرح محمد الخامس، في تظاهرة وطنية تروم تكريم كبار السن المغاربة والاحتفاء بمسارات حياتية متميزة أسهم أصحابها في بناء مغرب اليوم بقيم الالتزام والعطاء ونقل الخبرة.
وتنظم منصة “ثقة” هذه المبادرة بصفتها موعدا وطنيا جديدا يسلط الضوء على رجال ونساء يمثلون ذاكرة الوطن الحية، ويجسدون قوة التجربة وكرامة الالتزام وأهمية نقل القيم بين الأجيال. كما تراهن هذه الدورة الأولى على ترسيخ تقليد مؤسساتي ومجتمعي يحتفي بكبار السن. إضافة إلى ذلك، يمنح هذا التقليد كبار السن المكانة التي يستحقونها داخل الفضاء العمومي.
جوائز ثقة الذهبية 2026 تحتفي بكبار السن
تنطلق هذه التظاهرة من قناعة واضحة مفادها أن كبار السن يشكلون ثروة إنسانية واجتماعية وأخلاقية لا غنى عنها. ففي مجتمع يقوم على الاحترام والتضامن والاستمرارية، يكتسي الاعتراف بمسارات هذه الفئة بعدا يتجاوز التكريم الرمزي. علاوة على ذلك، يصبح الاعتراف رسالة مجتمعية تؤكد أهمية الخبرة والوفاء والعطاء المتواصل.
وتسعى جوائز ثقة الذهبية 2026 إلى تثبيت هذا المعنى من خلال الاحتفاء بأشخاص بصموا مجالات متعددة داخل المغرب وخارجه، وراكموا تجارب ملهمة تعكس التزاما طويل النفس بخدمة الوطن والمجتمع. كما تبرز هذه المبادرة أن تكريم كبار السن لا يرتبط فقط بالماضي، بل يتصل أيضا بالحاضر والمستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يظل نقل القيم والمعرفة ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك.
فئات متعددة لتكريم مسارات ملهمة
ستكرم الدورة الأولى مسارات متميزة ضمن فئات متنوعة تشمل الفن والثقافة، وريادة الأعمال، والصحة والعلوم، والعمل الاجتماعي، والصحافة، والرياضة، والحرف التقليدية، والمجال الفلاحي، إضافة إلى فئة المغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب جائزة شرفية خاصة.
ويعكس هذا التنوع رغبة الجهة المنظمة في إبراز الغنى الإنساني والمهني للمكرمين، وعدم حصر التكريم في مجال واحد. فالهدف هو تسليط الضوء على نماذج مختلفة، جمعتها قيم الاستمرارية والالتزام وخدمة الصالح العام، واختلفت في طبيعة مساراتها ومجالات عطائها.
كما يمنح هذا الاختيار للحدث بعدا وطنيا جامعا، لأنه يربط بين الثقافة والاقتصاد والصحة والإعلام والرياضة والحرف والفلاحة، ويؤكد أن الإسهام في بناء المغرب لا يقتصر على قطاع دون آخر. بل هو حصيلة جهود متراكمة في مجالات متعددة.
الرباط تحتضن أمسية بطابع وطني
تقام هذه الدورة في إطار أمسية خاصة تجمع منظومة واسعة من الفاعلين حول لحظة وطنية جامعة. ويشمل هذا الحضور مؤسسات وشركات وشركاء وشخصيات عمومية ووسائل إعلام وفنانين ومؤثرين، إلى جانب كبار السن وعائلاتهم.
ويتضمن برنامج الأمسية بساطا ذهبيا، واستقبالا رسميا، وكلمات مؤسساتية، وسينوغرافيا خاصة، وعروضا فنية، ثم حفل تسليم الجوائز. ويراهن المنظمون على إخراج فني يجمع بين الوقار والبعد الوطني وروح الاحتفاء.
هذا التوجه يمنح الحفل هوية خاصة، لأنه لا يقدم نفسه كمجرد مناسبة بروتوكولية. بل يسعى الحفل إلى الجمع بين الرمزية المؤسساتية والبعد الإنساني والثقافي في الآن نفسه.
حضور فني يعزز البعد الثقافي
يعزز هذا الحدث بعده الفني بمشاركة أسماء بارزة من الساحة الفنية المغربية، من بينهم عبد الوهاب الدكالي، ونبيلة معان، وحاتم عمور، وبسو. ويعكس هذا الحضور رغبة المنظمين في منح التظاهرة امتدادا ثقافيا واضحا. كما ينسجم هذا الامتداد مع روح الاحتفاء ويكرس الحدث داخل دينامية وطنية جامعة.
كما يبرز هذا الاختيار أن تكريم كبار السن لا ينفصل عن الاحتفاء بالهوية المغربية وتنوعها، خاصة عندما يرتبط الموعد بمسرح محمد الخامس، الذي يحمل بدوره رمزية ثقافية وتاريخية داخل المشهد الفني المغربي.
القرض الفلاحي شريك رسمي للحدث
تنظم منصة “ثقة” هذه الدورة الأولى، فيما يحضر القرض الفلاحي للمغرب بصفته الشريك الرسمي للحدث. كما تواكب هذه التظاهرة مرسى المغرب بصفتها راعيا، إلى جانب شبكة من الفاعلين المؤسساتيين والإعلاميين والفنيين والاقتصاديين.
وفي تصريح له، أكد محمد فكرات، رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي للمغرب، أن المؤسسة تنضم إلى جوائز ثقة الذهبية 2026 باعتبارها مبادرة ذات بعد إنساني ووطني عميق، تكرم نساء ورجالا ساهموا، من خلال التزامهم وخبرتهم وروحهم في نقل المعرفة، في بناء مغرب اليوم.
وأضاف أن دعم هذه التظاهرة يجدد التمسك بقيم أصيلة تقوم على الاعتراف بالفضل، وتعزيز التضامن بين الأجيال، وترسيخ التماسك الاجتماعي، وإعلاء مكانة من قدموا الكثير لوطنهم. كما شدد على أن تكريم كبار السن لا يعني فقط صون جزء أساسي من الذاكرة الجماعية. بل يعكس التكريم أيضا تصورا لمغرب وفي لقيمه، ومعتز بإرثه ومتجه بثقة نحو المستقبل.
منصة ثقة تكرس رؤية خاصة بكبار السن
من جهته، قال طارق الحجي، مؤسس منصة “ثقة”، إن جوائز ثقة الذهبية تندرج في إطار رؤية متواضعة لكنها جوهرية، تتمثل في المساهمة في الاعتراف والاحتفاء بنساء ورجال قدموا الكثير للمغرب، وما زالوا يواصلون خدمة مجتمعهم بعطاء وكرامة.
وتقدم “ثقة” نفسها كمنظومة خدمات متكاملة، مغربية بالكامل، موجهة لكبار السن، وتعتمد مقاربة شمولية تشمل الحياة النشطة، والصحة، والسلامة، والحياة اليومية. كما توفر المنصة أكثر من ثلاثين خدمة تروم تمكين كبار السن من العيش باستقلالية وطمأنينة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المنصة إلى تعزيز جودة حياتهم وتوفير مزيد من الراحة لأسرهم.
ويظهر هذا البعد أن جوائز ثقة الذهبية لا تنفصل عن المشروع العام للمنصة، بل تشكل امتدادا عمليا لرؤيتها القائمة على الاعتراف بكبار السن وخدمتهم وإبراز مكانتهم داخل المجتمع.
رسالة تتجاوز حفل التكريم
لا يقتصر هذا الحدث على كونه أمسية لتوزيع الجوائز، بل يحمل رسالة مجتمعية واضحة تؤكد مكانة كبار السن. كما يبرز الحدث نبل رسالة نقل القيم والخبرات، ويدعو إلى الاعتراف بكل من ساهم في بناء المغرب المعاصر.
ومن خلال إطلاق هذه الجائزة، تعلن “ثقة” رغبتها في إرساء رمز وطني قوي يعكس ثقافة الاعتراف بالفضل تجاه كبار السن. كما تؤكد هذه الدورة الأولى أن الأمة التي تكرم كبارها تحافظ على ذاكرتها. علاوة على ذلك، تعزز الأمة تماسكها، وتنقل قيمها بثبات إلى الأجيال القادمة.
وبهذا المعنى، تدخل جوائز ثقة الذهبية 2026 المشهد المؤسساتي والمجتمعي من باب الوفاء والاعتراف. كما تتقدم بجانب طموح واضح إلى أن تتحول إلى موعد وطني دائم يحتفي بمن خدموا الوطن بإخلاص. كذلك، تعيد الاعتبار لقيمة التجربة داخل المجتمع المغربي.