شكلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت في المغرب منذ عام 2005، نقطة تحول هامة في استراتيجية محاربة الفقر والهشاشة، خاصة في المناطق القروية.
وأظهرت معطيات أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير حديث: “خريطة الفقر متعدد الأبعاد المشهد الترابي والديناميكية”، أن الجماعات القروية المستفيدة من هذه المبادرة شهدت تراجعا كبيرا في معدلات الفقر متعدد الأبعاد، من 27.8% سنة 2014 إلى 15.5% سنة 2024، أي بانخفاض بلغ 12.3 نقطة مئوية.
وتعكس هذه الأرقام نجاح نموذج التنمية القائم على استهداف المناطق الأكثر هشاشة، مع التركيز على تحسين البنية التحتية الأساسية، الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل للفئات الفقيرة.
تبرز أهمية الاستهداف الترابي الذكي في ضمان فاعلية البرامج التنموية، إذ أن التدخلات الموجهة وفق خصائص واحتياجات كل منطقة تحقق نتائج أفضل من البرامج العامة. كما أن إشراك المجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ المشاريع يعزز من استدامة هذه الإنجازات.
لكن التحدي الآن يكمن في توسيع نطاق المبادرة، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان تغطية شاملة ومستدامة لكل الفئات المحتاجة، بالإضافة إلى مواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
تبقى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نموذجا ناجحا يحتذى به في العمل التنموي، ولكنه بحاجة إلى دعم متواصل لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالمغرب.