المرأة النقابية العربية ترسم ملامح المستقبل لمواجهة تحديات العمل (فيديو)

المرأة النقابية العربية ترسم ملامح المستقبل لمواجهة تحديات العمل

عرف المؤتمر الثاني للمرأة العربية النقابية، المنظم بالدارالبيضاء، يومي 25 و26 شتنبر الجاري، نقاشا حيويا حول الدور المحوري للمرأة العربية في النهوض بالعمل النقابي، وتعزيز مسارات السلم والعدالة الاجتماعية، في سياق إقليمي تتقاطع فيه التحديات الحقوقية مع الأبعاد السياسية.

وخرجت هذه المحطة التنظيمية المهمة بوثيقة مرجعية، تتبنى المحاور الأساسية للنقاشات، لتشكل خارطة طريق للعمل العربي النقابي النسائي المشترك.

https://www.facebook.com/UPFM.pageofficielle/?locale=ar_AR

منذ الجلسات الأولى، كان واضحا أنّ المؤتمر لا يطرح قضية المرأة كموضوع منفصل، بل كقضية مجتمع، باعتبار أن المرأة نصف المجتمع ومربية النصف الآخر، ومسؤولة في الأسرة كما في سوق العمل.

وانصبت المحاور على بعدين رئيسيين: الأول مرتبط بعالم الشغل وما يفرضه من تحولات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية ومناخية؛ والثاني سياسي، إذ لا يمكن فصل قضايا النساء عن السياق العربي العام، خصوصا في ظل النزاعات المسلحة وانعكاساتها على حياة النساء العاملات في فلسطين واليمن وسوريا ولبنان والعراق وغيرها من الدول.

رسالة سلام ومقاومة

عائشة حموضة، رئيسة لجنة المرأة في الاتحاد العربي للنقابات، أكدت في تصريح لموقع “إحاطة.ما” أنّ المؤتمر بمثابة “محطة تنظيمية عربية نقابية نسائية مهمة جدا”، مشيرة إلى أنّه يوجّه رسالة واضحة إلى المؤسسات الدولية بشأن أولوية السلام وانعكاسه المباشر على واقع العمل، خاصة في مناطق النزاع.

وأشادت حموضة بصمود المرأة الفلسطينية، ووصفتها بـ”المقاومة والمناضلة من أجل الحرية أولًا ثم من أجل حقوقها”، معتبرة أن النقاشات سلطت الضوء على معوقات الانتساب النقابي للنساء وغيابهن عن مواقع القرار، إلى جانب التحديات المستجدة المرتبطة بالتحولات المناخية والرقمية وتأثيراتها على واقع المرأة الاقتصادي والاجتماعي.

تلاقي التحديات والآمال

من جانبها، أبرزت أسماء لمراني، رئيسة الاتحاد التقدمي لنساء المغرب، أنّ المؤتمر كشف عن “نقاط قوة تجمع النساء العربيات في الوطن العربي، إلى جانب معيقات مشتركة بحكم المرجعية الثقافية والخصوصيات السوسيولوجية للمجتمعات العربية”.

وأوضحت أنّ التوصيات النهائية ركّزت على ضرورة تكثيف الجهود لمناهضة التمييز والارتقاء بوضعية المرأة النقابية، خاصة في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بتحولات سوق العمل واقتصاد المنصات.

كما اعتبرت أنّ نجاح النساء في الوصول إلى مواقع القرار النقابي والسياسي يفتح آفاقا جديدة للدفاع عن الحقوق والمطالب النسائية بشكل أكثر فاعلية.

كسر حاجز الخوف وصعود إلى القيادة

أما سامية عميد حاجي، عضو المكتب التنفيذي ولجنة المرأة بالاتحاد العام للنقابات في تونس، فقد قدّمت قراءة عميقة للجلسات التي أدارتها، حيث ناقشت دور المرأة النقابية العربية في بناء مسار السلام وفي اقتحام مواقع القرار.

وقالت: “كل الحاضرات والمتدخلات أظهرن وعيا كبيرا بقيمة التغيير وضرورة تطوير المهارات لبناء مشهد نقابي أكثر جرأة وفاعلية”.

وأشارت إلى أن تجارب النساء النقابيات أثبتت أنهن قادرات على الوصول إلى أعلى المراتب، حتى في مراكز القرار الحكومي والسياسي، إذا ما توفرت الإرادة وتم تجاوز حاجز الخوف.

وثيقة مرجعية لرؤية مستقبلية

المؤتمر، الذي اختتمت أشغاله بوثيقة مرجعية، أكد أنّ قضية المرأة لا يمكن عزلها عن قضايا المجتمع، وأن تمكينها نقابيا وسياسيا يشكل رافعة أساسية لبناء السلام والتنمية في المنطقة العربية.

كما شدّد المشاركون على أن المساواة بين المرأة والرجل، في العمل النقابي والسياسي، هي شرط لا غنى عنه لتحقيق توازن حقيقي داخل المجتمعات العربية، ولبناء مسار سلمي شامل يعكس طموحات الأجيال المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts