تستعد مدينة مراكش لدخول مرحلة مفصلية في تدبير مواردها المائية، مع اقتراب مشروع نقل مياه البحر المحلاة من مدينة آسفي من حيز التشغيل خلال شهر أبريل المقبل، بعدما بلغت نسبة إنجازه أزيد من 85 في المائة، في خطوة استراتيجية تروم تعزيز الأمن المائي للمدينة الحمراء.
ويأتي هذا المشروع في سياق يتسم بتحديات مناخية متزايدة، حيث عرفت جهة مراكش–آسفي خلال السنوات الأخيرة ضغطا متناميا على مواردها المائية التقليدية، بفعل توالي مواسم الجفاف وتراجع منسوب الفرشات المائية والسدود، وهو ما دفع السلطات إلى تسريع وتيرة إنجاز حلول بديلة ومستدامة، في مقدمتها تحلية مياه البحر.
ومن المرتقب أن يزود هذا الورش المائي الضخم مدينة مراكش بحوالي 80 مليون متر مكعب سنويا من المياه المحلاة، ما سيمكن من تأمين حاجيات السكان، ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية، التي تشكل رافعة أساسية لاقتصاد الجهة، إضافة إلى تخفيف الضغط على الموارد السطحية والجوفية.
ويعتمد المشروع على منظومة متكاملة تشمل محطة لتحلية مياه البحر بآسفي، وشبكة أنابيب لنقل المياه إلى مراكش، وفق معايير تقنية حديثة تراعي شروط الجودة والاستدامة، كما يرتقب أن يساهم في تعزيز مرونة المنظومة المائية، من خلال تنويع مصادر التزويد وعدم الارتهان حصراً للتساقطات المطرية.
ويراهن القائمون على هذا الورش على إحداث نقلة نوعية في تدبير الإجهاد المائي الذي تعرفه الجهة، عبر تبني حلول مبتكرة ومستدامة، تعزز الأمن المائي وتدعم النمو الحضري والاقتصادي، بما يرسخ نموذجا تنمويا أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التقلبات المناخية.