تنظم كليتا الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق وبنمسيك، التابعتان لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ندوة في فهم التاريخ يوم الخميس 9 أبريل 2026، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، بمدرج إدريس الشرايبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق.
وتنعقد هذه الندوة الوطنية تحت عنوان: “في فهم التاريخ: قراءات وتفاعلات”، في سياق أكاديمي يراهن على تجديد البحث التاريخي وتعميق النقاش حول قضايا الكتابة التاريخية.
الندوة لا تقدم نفسها كموعد جامعي عادي. بل كفضاء للنقاش حول تحولات حقل التاريخ، وحول موقعه داخل العلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما تأتي في لحظة يتزايد فيها الانفتاح على المقاربات البين-تخصصية، مع اتساع الحاجة إلى قراءة جديدة لمسارات البحث التاريخي ومفاهيمه وأدواته.
ندوة في فهم التاريخ بكلية عين الشق
اللقاء العلمي سيحتضنه مدرج إدريس الشرايبي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق. ويجمع هذا الموعد بين مؤرخين وباحثين من تخصصات متعددة، في محاولة لفتح نقاش أكاديمي رصين حول إشكالات فهم التاريخ وكتابته.
وتكتسي الندوة أهمية خاصة لأنها تنطلق من سؤال مركزي: كيف يُفهم التاريخ اليوم؟ هذا السؤال يهم المؤرخين أولا، لكنه لا يقف عند حدود التخصص. فهو يمتد إلى السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والفلسفة والإعلام، وهي الحقول التي سيحضر باحثوها بدورهم داخل هذا اللقاء.
هذا التعدد في الزوايا يعكس رغبة منظمي الندوة في تجاوز القراءة الضيقة للتاريخ، وفتح المجال أمام تفاعلات معرفية أوسع.
كما يؤكد أن النقاش حول التاريخ لم يعد محصورا في السرد أو التوثيق فقط، بل صار متصلا أيضا بطرق الفهم والتأويل وصناعة المعرفة.
كتاب في صلب النقاش
تأتي هذه الندوة أيضا لمناقشة مضامين كتاب “كيف يُفهم التاريخ: تجارب ومشارب”، الذي أشرف عليه الأستاذان محمد حبيدة والطيب بياض.
ويقدم هذا العمل، وفق أرضية الندوة، تجربة جماعية تسعى إلى تجديد النظر في أسس البحث التاريخي وطرائق فهمه.
اختيار هذا الكتاب مدخلا للنقاش ليس تفصيلا بسيطا. فهو يعكس إرادة واضحة لربط اللقاء العلمي بعمل أكاديمي ملموس، بدل الاكتفاء بعناوين عامة. كما يسمح للمتدخلين بالانطلاق من مادة فكرية محددة، يمكن قراءتها من زوايا متعددة، ومساءلتها من داخل تخصصات مختلفة.
ومن هنا تكتسب الندوة بعدا عمليا. فهي لا تطرح سؤال التاريخ في صيغة تجريدية فقط، بل تبني النقاش على تجربة كتاب جماعي يلامس هذا السؤال من زوايا متنوعة.
جلستان لقراءة التاريخ
برنامج الندوة يتضمن جلستين علميتين. تخصص الجلسة الأولى لقراءات نقدية في تجربة الكتاب من منظور المؤرخين والباحثين في التاريخ.
أما الجلسة الثانية، فستنفتح على تفاعلات متعددة التخصصات، تتيح مساءلة التاريخ من زوايا فكرية ومعرفية مختلفة.
هذا التقسيم يعكس تصورا واضحا لبنية الندوة. فالبداية ستكون من داخل الحقل التاريخي نفسه، عبر قراءات تصدر عن مؤرخين وباحثين في التاريخ. ثم ينتقل النقاش إلى فضاء أوسع، تلتقي فيه أسئلة التاريخ مع أسئلة السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والفلسفة والإعلام.
بهذا المعنى، لا يقتصر البرنامج على عرض أوراق أكاديمية متتالية، بل يراهن على حوار بين مستويات مختلفة من التفكير، وعلى نقل النقاش من حدود التخصص إلى أفق التفاعل بين التخصصات.
مؤرخون وباحثون من جامعات مغربية
تعرف الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من جامعات مغربية مختلفة. وستتناول المداخلات قضايا منهجية وإبستمولوجية ترتبط بتجديد البحث التاريخي، وبعلاقة التاريخ بباقي العلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما سيتطرق المشاركون إلى رهانات التكوين الجامعي في هذا المجال، وهي نقطة مهمة داخل النقاش الحالي حول الجامعة المغربية ومسارات تكوين الباحثين.
ففهم التاريخ لا يرتبط فقط بالمضامين والمناهج، بل يرتبط أيضا بكيفية تأطير الطلبة والباحثين، وبنوعية الأدوات الفكرية التي تقدم لهم داخل الجامعة.
ومن هنا تبدو الندوة مناسبة لطرح سؤالين في الوقت نفسه: كيف نقرأ التاريخ؟ وكيف نكوّن باحثين قادرين على قراءة التاريخ بأدوات معاصرة؟
رهان على الحوار العلمي
تندرج هذه الندوة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار العلمي وتشجيع التفكير النقدي في قضايا التاريخ.
وهذا المعطى يمنحها قيمة تتجاوز الإطار المناسباتي. فالرهان الحقيقي هنا هو المساهمة في تطوير البحث الأكاديمي، وفتح المجال أمام جيل جديد من الباحثين المنفتحين على المقاربات المعاصرة.
كما تعكس هذه المبادرة حرص المؤسستين الجامعيتين المنظمتين على جعل الجامعة فضاء للنقاش المعرفي الحي، لا مجرد فضاء لتلقين المضامين.
وهذا البعد يكتسي أهمية إضافية حين يتعلق الأمر بحقل مثل التاريخ، الذي يعيش اليوم تحولات كبيرة على مستوى المناهج والأسئلة والعلاقات مع باقي العلوم.
ندوة للباحثين والمهتمين
الندوة يشرف على تنسيقها الأستاذان توفيق أيت بوشكور ويوسف الزيات. كما وجه المنظمون الدعوة إلى الطلبة والباحثين والمهتمين بالشأن التاريخي والفكري، في إشارة واضحة إلى أن اللقاء مفتوح على جمهور أكاديمي واسع، لا على دائرة ضيقة من المتخصصين فقط.
في المحصلة، تفتح ندوة في فهم التاريخ بابا جديدا للنقاش حول الكتابة التاريخية في الجامعة المغربية، من خلال لقاء يجمع بين المؤرخين وباحثين من تخصصات أخرى حول سؤال واحد: كيف نفهم التاريخ اليوم؟ وهذا السؤال، في حد ذاته، يكشف أن الرهان لم يعد فقط في كتابة الماضي، بل في طرق قراءته وتأويله وبناء معناه داخل الحاضر.