أكد رئيس النيابة العامة هشام بلاوي ضرورة إرساء ذكاء اصطناعي مسؤول بمجال العدالة اليوم. واشترط المسؤول القضائي خضوع التكنولوجيا الحديثة لمبادئ وضوابط دولة الحق والقانون. علاوة على ذلك، احتضنت العاصمة الرباط فعاليات المؤتمر الدولي لمناقشة فرص ومخاطر الرقمنة.
رفض العدالة المؤتمتة وصون محورية العنصر البشري
رفض رئيس النيابة العامة بوضوح التوجه نحو إرساء عدالة مؤتمتة تلغي التدخل البشري. وفي المقابل، حذر بلاوي من مخاطر استبدال قضاة الحكم بالأنظمة والبرمجيات الخوارزمية المستقلة. بناءً على ذلك، تظل التكنولوجيا الحديثة مجرد أداة لتسريع وتجويد الأداء القضائي المؤسساتي.
من جهة أخرى، نبه المسؤول لأهمية صون السر المهني وحماية المعطيات الشخصية للمتقاضين. ونتيجة لذلك، يمنع القضاء المغربي إدخال البيانات الحساسة ضمن منصات إلكترونية غير آمنة. وبالتالي، تحقق المنظومة تكاملاً مسؤولاً بين دقة الآلة وضمير الفاعل البشري.
خريطة طريق ثلاثية المستويات وتعاون قضائي دولي
حدد بلاوي ثلاثة مستويات متكاملة لتأطير استخدام الذكاء الاصطناعي بالمحاكم الوطنية مستقبلاً. وفي الوقت نفسه، تشمل الخطة صياغة إطار قانوني وتكوين القضاة وتطوير برمجيات آمنة. تأسيساً على ذلك، يخضع التقييم التكنولوجي المستمر للمراقبة البشرية الدقيقة والصارمة داخل المؤسسات.
وبالتوازي مع ذلك، يجمع المؤتمر ممثلي المحاكم العليا من 24 دولة شريكة. وبناءً على هذه المقاربة، يعزز المغرب التنسيق الدولي لترسيخ الممارسات القضائية الأخلاقية الفضلى.
تُجسد تصريحات الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، تأسيساً لعقيدة قضائية حمائية تُحصن “جوهر العدالة الإنسانية” ومبادئ المحاكمة العادلة في مواجهة مخاطر “التكنوقراطية الخوارزمية”؛ إذ يمثل رفضه القاطع لنموذج “العدالة المؤتمتة” (Automated Justice) أو ما يُعرف بـ “الذكاء الاصطناعي الوكيل” انتصاراً للضمير القضائي الحي والاجتهاد القائم على روح النص الدستوري، لا حرفية المعادلات الرقمية الصامتة.
فالعمل القضائي لا يختزل في معالجة ميكانيكية للبيانات والوقائع، بل هو ممارسة لتقدير إنساني مركب يتفاعل مع السياقات الاجتماعية والنفسية، ويراعي موازين العدل والإنصاف التي تعجز النماذج الرياضية عن استيعابها؛ حيث يهدد الانزلاق وراء التنبؤ الخوارزمي للأحكام بإعادة إنتاج التحيزات النمطية وتكريس التمييز، مما يقوض قرينة البراءة واستقلالية القاضي في بناء قناعته الوجدانية بحرية وتجرد.