نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريره السنوي لعام 2025، مسلطا الضوء على قضايا جوهرية تتعلق بالتنمية البشرية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مستقبل المجتمعات تحت عنوان: «مسألة اختيار: الأفراد والآفاق في عصر الذكاء الاصطناعي».
ورغم التقدم التقني، شدد التقرير على أهمية الاختيارات السياسية والاستثمار في القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم.
في ما يتعلق بالمغرب، كشف التقرير عن تجاوز مؤشر التنمية البشرية عتبة 0.700 لأول مرة، ليصل إلى 0.710، ما مكن المملكة من دخول فئة الدول ذات التنمية البشرية العالية.
غير أن هذا الإنجاز، ورغم أهميته الرمزية، يظل محدودًا من حيث المضمون، حيث لم يتجاوز تحسن ترتيب المغرب سوى نقطتين فقط، منتقلاً من المرتبة 122 إلى المرتبة 120 من أصل 193 دولة.
ويُظهر التقرير أن المغرب لا يزال من بين آخر خمس دول في فئته، ويحتاج إلى تسريع وتيرة الإصلاحات إذا أراد تقليص الفجوة مع الدول الأكثر تقدمًا.
كما أن المؤشرات الفرعية مثل عدد سنوات التعليم (6.2 سنوات فقط) والدخل القومي للفرد (8653 دولارًا) تكشف عن تحديات بنيوية، خصوصًا في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية الحادة.
عند احتساب مؤشر التنمية البشرية المعدل بعدم المساواة، يتراجع المؤشر من 0.710 إلى 0.517، ما يعكس خسارة كبيرة تصل إلى 27.2%، ويضع المغرب ضمن الدول التي تعاني من أعلى مستويات الفوارق.
كما أن الفجوة بين الجنسين لا تزال مقلقة، حيث يبلغ مؤشر التنمية البشرية للنساء 0.642 مقابل 0.748 للرجال، في ظل انخفاض معدل النشاط الاقتصادي للمرأة.
ودعا التقرير إلى تجاوز الشعارات والانتقال إلى الفعل، من خلال تبني إصلاحات هيكلية عميقة، تقليص الفوارق الاجتماعية، وتمكين النساء من ولوج حقيقي وعادل للحياة الاقتصادية والسياسية، في إطار رؤية تنموية شاملة تضع المواطن في صلب الاهتمام، لا أن تكون أداة لخدمة المصالح الشخصية.