قرر الاتحاد المغربي للشغل خوض إضراب وطني عام بالقطاعين العام والخاص، (في الوظيفة العمومية والإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والشبه العمومية، والجماعات الترابية وفي كل المؤسسات الإنتاجية والخدماتية والفلاحية بالقطاع الخاص)، وذلك يومي الأربعاء والخميس 5 و6 فبراير 2025، “تنديدا بالسياسات اللا شعبية للحكومة”، و”احتجاجا على تماديها في ضرب القدرة الشرائية للطبقة العاملة، وعموم الفئات الشعبية”، و”استنكارا لاستهتارها في تمرير القوانين الاجتماعية التراجعية”.
وكانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أعلنت، رفقة مركزيات نقابية أخرى، عن خوضها إضراب وطني عام في القطاعين العام والخاص يوم الأربعاء 5 فبراير 2025. وعقدت النقابة اجتماعًا استثنائيًا لمجلسها الوطني بـ”هدف اتخاذ قرارات نضالية ردًا على تدهور الأوضاع الاجتماعية والتصعيد المستمر ضد الحقوق والمكتسبات”.
وأكدت النقابة رفضها لمشروع القانون التنظيمي للإضراب بصيغته التي صادق عليها مجلس النواب، منددة بتجاوز الحكومة لمنهجية الحوار المتفق عليها في اتفاقي 30 أبريل 2022 و30 أبريل 2024، وتهريب المشروع إلى البرلمان وتسريع المصادقة عليه دون توافق مع النقابات.
وأعربت عن رفضها لمشروع القانون 54.23 الذي ينص على دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، مشيرة إلى أن هذا المشروع تم إعداده خارج آليات الحوار الاجتماعي. وطالبت بحماية حقوق ومكتسبات المؤمنين وموظفي الصندوق.رفقة عدد من النقابات عن قرارها بتنظيم إضراب عام في القطاعين العام والخاص يوم الأربعاء 5 فبراير 2025.
واجتمعت الأمانة الوطنية للاتحاد المغـربي للشغل، بدورها، في دورة استثنائية، يوم الأحد ثاني فبراير 2025، لدراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب عموما، وأوضاع الطبقة العاملة على الخصوص.
وقال بلاغ للأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل إنه “بعد الوقوف على ما وصفته بـ”السلوك الحكومي اللامسؤول، ومختلف التجليات السلبية لسياساتها العمومية اللاشعبية”، والمتمثلة على الخصوص في إصرارها على “ضرب القدرة الشرائية لمختلف فئات الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية من خلال استمرار موجة الغلاء الفاحش لأسعار مجمل المواد الغذائية والأساسية والخدماتية”. و”تجميد الحوار الاجتماعي الوطني لدورتين متتاليتين، بدون سبب وجيه، وفي خرق صارخ للالتزامتها الموقعة بين رئيس الحكومة والحركة النقابية وأرباب العمل، وكذا تجميد الحوارات القطاعية رغم تعهد الحكومة بفتحها ومباشرتها”.
كما اتهم البلاغ الحكومة بـ”تهريب مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب من مؤسسة الحوار الاجتماعي، وتمريره بأساليب ملتوية، وبأغلبيتها العددية بمجلس النواب وبمجلس المستشارين، وذلك في تعال على دستور البلاد الذي يكفل صراحة هذا الحق الكوني والإنساني، وفي تنـــاف تام مع الأسس والأعـراف الديمقراطية، وفي تجاهل واضح لتنبيهات الاتحاد المغربي للشغـل والحركة النقابية، وفي نهج لقاءات صورية وشكلية من طرف وزير الحكومة في الشغل”.
ولم يفت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل التنبيه إلى “إصرار الحكومة وعزمها الاستمرار في ضرب أنظمة التقاعد والهجوم على مكتسبات الأجراء في معاشاتهم ومدخراتهم الاجتماعية، بذريعة (إفلاس) صناديق التقاعد، وتحت مبررات واهية، بغاية التغطية على عجز وفشل الحكومة، ومسؤوليتها المباشرة عن سوء الحكامة وسوء التدبير”.
وسجل، أيضا، “استمرار الحكومة في الاصطفاف الى جانب أرباب العمل، وفي الهجوم على الحريات النقابية والتضييق الممنهج على الممارسة النقابية وعلى حق الحركة النقابية في الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية”. واستمرارها في “نهج سياسات تهميش الشباب العاطل عن العمل، وفي الهجوم على الخدمات العمومية من تعليم وصحة”.
وقال إن الاتحاد المغربي للشغل الذي “تحلى بروح وطنية عالية، والذي لطالما وضع المصالح العليا لبلادنا فوق كل اعتبار، وبما يضمن مصالح الطبقة العاملة المغربية، يجد نفسه مجبرا، على خوض هذه المعركة النضالية، جوابا على لا مسؤولية الحكومة، وعلى استهتارها بأوضاع الطبقة العاملة وخرقها لركائز السلم الاجتماعي”.
وتبعا لهذا القرار، فإن الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل “تدعو جميع الموظفات والموظفين في الوظيفة العمومية والادارات العمومية والمؤسسات العمومية والشبه العمومية والجماعات الترابية وفي كل المؤسسات الإنتاجية والخدماتية والفلاحية بالقطاع الخاص والتجار والمهنيين والحرفيين الى الانخراط بكثافة ومسؤولية في هذه المعركة من أجل الكرامة والحقوق”، وحمل في هذا السياق، الحكومة وحدها “مسؤولية الاحتقان الاجتماعي وتبعات تهديد السلم الاجتماعي”.
وجدد الاتحاد المغربي للشغـل مطالبة الحكومة بـ”وضع حد لالتهاب الأسعار وتسقيف الأثمنة والحد من المضاربات حفاظا على القدرة الشرائية للأجراء وعموم المواطنين”. وبـ”تعليق المناقشة والتصويت على مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب، المبرمج خلال الجلسة العامة بمجلس المستشارين يوم الاثنين 3 فبراير 2025، بعد المهزلة التي عرفتها مناقشة التعديلات باللجنة المختصة، وفتح مفاوضات عاجلة وجدية ومسؤولة حول هذا القانون المجتمعي الهام”.
كما جدد دعوة الحكومة إلى “فتح حوار اجتماعي حقيقي ومسؤول يفضي الى تعاقدات ملزمة وحقيقية تستجيب لانتظارات الطبقة العاملة فيما يخص الزيادة في الأجور والمعاشات واحترام التزاماتها الموقعة من طرف رئيس الحكومة والحركة النقابية وأرباب العمل في هذا الصدد”.
وفي الأخير أهاب الاتحاد المغربي للشغـل بكل مكونات الطبقة العاملة المغربية الى “الانخراط الجماعي، بقوة وحماس ومسؤولية، في هذه المحطة النضالية المصيرية”، كما أهاب بـ”كل القوى الحية في البلاد من أحزاب سياسية مناضلة ومجتمع مدني الى التضامن الفعلي مع الطبقة العاملة المغربية ومع الحركة النقابية في مواجهة السياسات الحكومية التراجعية”، مشددا على التنبيه إلى أن “قرار الاضراب الوطني العام ليومي الأربعاء والخميس 5 و6 فبراير 2025، ماهي إلا مرحلة من مسلسل محطات نضالية أخرى قادمة، في ضل تقاعس الحكومة عن تحمل مسؤولياتها و في ظل تعنتها بعدم الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة المغربية”.