اتهمت تنسيقية نقابات النقل الطرقي للبضائع الحكومة بـ”الاستقالة من مسؤولياتها”، مشيرة إلى أن المهنيين يواجهون ظروفاً متدهورة تتفاقم يوماً بعد يوم، بفعل غياب أي رؤية واضحة أو برامج لإصلاح القطاع. وأوضحت أن هذا الوضع جعل القطاع رهينة بيد المضاربين الذين يفرضون أسعار النقل بشكل اعتباطي، ما أدى إلى تكسير الأسعار وعدم احترام القوانين المتعلقة بالحمولة.
كما جددت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، التي تضم أربع مركزيات نقابية كبرى (الاتحاد المغربي للشغل، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، استنكارها لانفراد الوزارة الوصية بالقرارات وتجميد الحوار، مطالبة بـ”تمثيلية حقيقية” وفتح نقاش مسؤول يفضي إلى حلول عملية.
من جهة أخرى، طالبت التنسيقية بتدخل السلطات لمواجهة استغلال شركات توزيع المحروقات التي لا تعكس انخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يكرس الاحتكار.
قضايا مهنية وحقوقية
أعلنت نقابات النقل الطرقي للبضائع رفضها لمقتضيات مشروع القانون التنظيمي للإضراب، معتبرة أنه يقيد هذا الحق ويجعل ممارسته شبه مستحيلة. كما طالبت الوزارة بإصلاح قاعدة بيانات الضمان الاجتماعي الخاصة بالسائقين، واتخاذ إجراءات ضد مراكز التكوين التي تصدر بطائق غير قانونية لتأهيل السائقين.
وحذّرت النقابات من الوضعية الحرجة التي يعيشها القطاع نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية. وأكدت أن غياب حلول حكومية فعالة يهدد استقرار المهنة، ويجعلها عرضة للمضاربة والفوضى في الأسعار.
وانتقدت نقابات النقل الطرقي للبضائع تجميد الحوار الاجتماعي وانفراد وزارة النقل واللوجستيك باتخاذ قرارات حاسمة دون إشراك ممثلي المهنيين، معتبرة أن هذه القرارات “غير مشروعة”. كما طالبت بمواجهة ما وصفته بـ”جشع شركات توزيع المحروقات”، داعية مجلس المنافسة إلى التدخل العاجل لضمان منافسة عادلة في السوق.
أما فيما يخص السائقين المهنيين، فقد دعت نقابات النقل الطرقي للبضائع إلى تصحيح أخطاء التغطية الصحية، ومراقبة بعض مراكز التكوين الخاصة التي تمنح بطائق مشبوهة، معتبرة أن هذه الاختلالات تهدد سلامة النقل واحترام القوانين.
وشددت نقابات النقل الطرقي للبضائع على ضرورة أن تضع الحكومة قضايا النقل ضمن أولوياتها، وأن تفتح قنوات حوار جاد مع المهنيين، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها لخوض خطوات نضالية دفاعاً عن الحقوق والمكتسبات.
رسائل للحكومة وتحذيرات من التصعيد
وكانت نقابات النقل الطرقي للبضائع قد راسلت رئيس الحكومة مطالبة بإعادة دعم المحروقات المخصص للمهنيين، محذّرة من أن ارتفاع أسعارها غير المسبوق، إضافة إلى شبهات الاحتكار، دفع عدداً من المقاولات إلى حافة الإفلاس. وانتقدت التنسيقية كذلك عدم انتظام صرف الدعم منذ 2022، حيث لم يتجاوز عدد الدفعات في السنة الحالية ثلاثاً فقط.
كما ذكّرت بتعهدات حكومية سابقة باستمرار الدعم ما دامت الأسعار تفوق 10 دراهم، داعية إلى فتح التسجيل للاستفادة من الدفعة السابعة عشرة بشكل عاجل ومنتظم، حفاظاً على السلم الاجتماعي في القطاع، الذي يواجه بالفعل احتقاناً يهدد بدخول اجتماعي ساخن إذا لم تتحرك الحكومة بشكل سريع وفعّال.