الصديقي: الثقة مفتاح تعبئة طاقات الشباب المغربي

الشباب المغربي.. الصديقي يحدد رهان الثقة | إحاطة

أكد عبد السلام الصديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير سابق، أن الشباب يمثل أحد أهم روافع التنمية الاستراتيجية في المغرب.

وأوضح الصديقي أن المملكة تتوفر على رصيد ديموغرافي مهم، باعتبار أن نحو 30 في المائة من سكانها تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة.

وأشار إلى أن هذا الرصيد لا يتحول تلقائيا إلى عائد اقتصادي واجتماعي، مشددا على ضرورة تمكين الشباب من التعليم الجيد والمهارات والعمل اللائق.

الصديقي: الشباب يبحث عن مكانه

ويرى الصديقي أن قضية الشباب لا يمكن اختزالها في التشغيل، رغم أن الولوج إلى الحياة المهنية يمثل أحد أبعادها المركزية.

وأوضح أن العمل يشكل بالنسبة إلى الشاب مدخلا إلى الاستقلالية والثقة بالنفس وبناء مشروع الحياة.

وأشار إلى أن استمرار البطالة قد يؤدي إلى التهميش والإحباط، رغم ما يتوفر عليه الشباب من طاقات ورأسمال بشري قادر على خلق الثروة.

وأكد أن الإشكال يرتبط أيضا بضعف التنسيق بين التعليم والتكوين وحاجيات الاقتصاد، داعيا إلى بناء مسار متكامل.

ويبدأ هذا المسار، بحسب الصديقي، من التعليم واكتساب المهارات، ثم الانتقال إلى العمل أو المبادرة الاقتصادية، وصولا إلى الاستقلالية.

وشدد على أن استقلالية الشباب لا ترتبط بالدخل فقط، بل تشمل أيضا الثقافة والرياضة والصحة والترفيه.

واعتبر أن الشباب المغربي تغير مقارنة بالأجيال السابقة، بسبب البيئة الرقمية والانفتاح على العالم وتطور أشكال التعبير والمشاركة.

الثقة شرط لتعبئة الشباب

وأكد الصديقي أن مسألة الثقة أصبحت مركزية في علاقة الشباب بالمؤسسات.

واستند في ذلك إلى معطيات استطلاع «أفروباروميتر» لسنة 2024، الذي شمل الفئة العمرية بين 18 و35 سنة.

وأوضح أن نحو ثلث الشباب فقط أعلنوا ثقتهم الجزئية أو الكبيرة في المؤسسات السياسية الرئيسية.

وبلغت هذه النسبة، وفق المعطيات التي أوردها، 37 في المائة بالنسبة إلى البرلمان، و34 في المائة بالنسبة إلى المجلس الجماعي.

كما بلغت 33 في المائة بالنسبة إلى رئيس الحكومة، والنسبة نفسها بالنسبة إلى أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة.

وحذر الصديقي من تفسير هذه المؤشرات باعتبارها دليلا على عدم اهتمام الشباب بالشأن العام.

وأشار إلى أن المشاركة الشبابية تظهر أيضا عبر العمل الجمعوي والتطوع والمبادرات المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي.

ويرى أن التحدي يتمثل في إيجاد أشكال جديدة للانخراط، تتيح للشباب التعبير عن مواقفه وإسماع صوته.

من سياسة «من أجل الشباب» إلى سياسة «مع الشباب»

ودعا الصديقي إلى الانتقال من سياسة تُنجز «من أجل» الشباب إلى سياسة تُصمم وتنفذ «مع» الشباب.

وأوضح أن ذلك يقتضي منح الشباب مساحة أكبر للمبادرة والإبداع والتجربة وتحمل المسؤولية.

كما دعا إلى تشجيع الابتكار والمقاولة والمبادرات الجمعوية والثقافية والرياضية، وتمكين الشباب من خوض التجربة والتعلم من الأخطاء.

وشدد على أن تكافؤ الفرص يمثل عنصرا أساسيا في بناء الثقة، لأن الشباب يحتاج إلى الشعور بأن جهده يمكن أن يقوده إلى فرص حقيقية.

المشاركة المواطنة في صلب سياسة الشباب

وأكد الصديقي أن المشاركة المواطنة ينبغي أن تكون هدفا قائما بذاته ضمن سياسة الشباب.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق فقط بدعوة الشباب إلى المشاركة، وإنما بضمان تأثير فعلي لمشاركتهم في السياسات العمومية.

وأشار إلى أن التشاور والتمثيل والمشاريع التشاركية والعمل الجمعوي وفضاءات النقاش يمكن أن تمنح الشباب دورا أكبر في تحديد السياسات التي تهمهم وتقييمها.

واعتبر أن المشاركة الحقيقية لا تعني بالضرورة الاتفاق، بل تقتضي السماح للشباب بالاقتراح وطرح الأسئلة والانتقاد وأحيانا الاعتراض.

الفصل 33 يحدد مكانة الشباب

واستحضر الصديقي مقتضيات الفصل 33 من دستور 2011، الذي دعا السلطات العمومية إلى تيسير مشاركة الشباب في التنمية.

وأوضح أن الدستور نص أيضا على إدماج الشباب في الحياة النشيطة والجمعوية، وتيسير ولوجهم إلى الثقافة والعلم والتكنولوجيا والفن والرياضة والترفيه.

ويرى أن المطلوب اليوم هو إعطاء هذه المقتضيات مداهـا العملي الكامل، من خلال سياسات أكثر قدرة على الاستجابة لانتظارات الشباب.

العائد الديموغرافي يحتاج إلى الثقة

وأشار الصديقي إلى أن المغرب يتوفر على عناصر قوة مهمة، تشمل اقتصادا في طور التحول وأوراشا كبرى وقطاعات صناعية جديدة وانفتاحا دوليا متزايدا.

وأكد أن نجاح هذه الدينامية يرتبط أيضا بقدرة المملكة على جعل الشباب شريكا حقيقيا فيها.

وشدد على ضرورة تحسين جودة التعليم، وملاءمة التكوين مع سوق الشغل، ودعم الولوج الأول إلى العمل، وتشجيع المقاولة والابتكار.

كما دعا إلى تعزيز الولوج إلى الثقافة والرياضة وفضاءات المشاركة، بالتوازي مع تطوير قدرة المؤسسات على الاستماع والحوار وتقديم الحساب.

وخلص الصديقي إلى أن تحقيق العائد الديموغرافي كاملا يمر عبر تحويل طاقة الشباب إلى مهارات، ثم إلى مشاريع وأنشطة منتجة.

واعتبر أن الثقة تمثل نقطة الانطلاق في هذا التحول، قبل أن تتحول إلى مسؤولية واستقلالية وانخراط فعلي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts