أكد عبد السلام الصديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير التشغيل والشؤون الاجتماعية السابق، أن نجاح إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية المغربية يقتضي اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة. هذه الاستراتيجية تجعل التكنولوجيا جزءا من مشروع إصلاح الصحة، وليس غاية في حد ذاتها.
وأوضح الصديقي، في مقال رأي بعنوان “الذكاء الاصطناعي في الصحة: الواقع المغربي، الرهانات والآفاق”، أن التطورات المتسارعة في هذا المجال تفتح آفاقا واسعة لتحسين التشخيص المبكر، ودقة العلاج، وتدبير المؤسسات الصحية. لكنها تبقى رهينة بوجود منظومة صحية متماسكة وقادرة على استثمار البيانات بكفاءة.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى منظومة صحية قوية
اعتبر الصديقي أن الذكاء الاصطناعي لن يعوض الطبيب أو الممرض أو صانع القرار. لكنه يستطيع مساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر دقة وتحسين استغلال الموارد المتاحة.
وأضاف أن التكنولوجيا لا تستطيع معالجة اختلالات التنظيم أو نقص الكفاءات أو ضعف جودة البيانات. كما أوضح أن نجاحها يرتبط بمدى جاهزية المنظومة الصحية.
البيانات ركيزة التحول الرقمي
شدد الوزير السابق على أن البيانات الصحية تمثل الأساس الحقيقي الذي تقوم عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن ضعف جودة المعطيات أو تشتتها ينعكس مباشرة على دقة النتائج. ودعا إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات الصحية تضمن جودة المعلومات وقابليتها للتبادل.
الصديقي: المغرب يحتاج إلى رؤية وطنية
أشار الصديقي إلى أن المغرب أطلق خلال السنوات الأخيرة مبادرات في الطب عن بعد ورقمنة المؤسسات الصحية والبحث العلمي. لكنه اعتبر أن هذه المشاريع ما تزال متفرقة ولم ترتق إلى استراتيجية وطنية موحدة.
ودعا إلى تحديد أولويات واضحة، وتوزيع المسؤوليات، ووضع مؤشرات لقياس نتائج مشاريع الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.
تحديات تواجه المنظومة الصحية
وسجل الصديقي استمرار عدد من الإكراهات، من بينها ضعف تكامل أنظمة المعلومات الصحية، وتفاوت جودة البيانات، والفوارق المجالية. بالإضافة إلى ذلك، يوجد نقص الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الموجه للصحة.
كما أشار إلى التحديات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، والمسؤولية القانونية عن القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. هناك أيضا الاعتماد المتزايد على تكنولوجيات يتم تطويرها خارج المغرب.
دعوة إلى الاستثمار في الابتكار والكفاءات
دعا الصديقي إلى الاستثمار في البنيات الرقمية، والأمن السيبراني، وتكوين الموارد البشرية. كما حث على دعم الجامعات والمراكز الاستشفائية والشركات الناشئة لتطوير حلول مغربية تراعي الخصوصيات الصحية واللغوية والاجتماعية.
وأكد أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يستند إلى إطار قانوني وأخلاقي يضمن حماية المعطيات الشخصية، وشفافية الخوارزميات. كما يجب الحفاظ على المسؤولية البشرية في كل قرار طبي.
رهان مؤسساتي قبل أن يكون تكنولوجيا
وخلص الصديقي إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الصحة يرتبط أساسا بقوة المؤسسات وجودة الحكامة. واعتبر أن التكنولوجيا يمكن أن تصبح رافعة مهمة لإنجاح إصلاح المنظومة الصحية، إذا تم توظيفها ضمن رؤية وطنية تجعل خدمة المواطن وجودة العلاج في صلب الأولويات.