اختارت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي موضوع العزوف السياسي في الامتحان الجهوي للغة العربية ليكون محور نص الانطلاق الخاص بامتحان السنة الأولى من سلك البكالوريا، دورة يونيو 2026. ويعكس هذا الاختيار اهتمام المؤسسة التربوية بطرح قضايا مجتمعية تهم الشباب وتثير نقاشا واسعا داخل المجتمع.
وتناول النص، عن كتاب “ثورات وخيبات – في التغيير الذي لم يكتمل”، للمفكر المغربي عبد الإله بلقزيز، ظاهرة العزوف السياسي باعتبارها من القضايا المرتبطة بالمشاركة المواطنة ومستقبل الممارسة الديمقراطية. كما سلط الضوء على أشكال هذا السلوك وانعكاساته على الحياة العامة والمؤسسات المنتخبة.
العزوف السياسي في الامتحان الجهوي للغة العربية
قدم النص تعريفا للعزوف السياسي بوصفه إحجام بعض المواطنين عن الانخراط في الحياة السياسية. ويشمل ذلك عدم الانضمام إلى الأحزاب والتنظيمات السياسية، أو الامتناع عن المشاركة في الانتخابات وعدم التوجه إلى صناديق الاقتراع.
كما ناقش النص عددا من الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة. ومن أبرزها تراجع الثقة في الفاعلين السياسيين، وضعف الثقافة السياسية لدى بعض الفئات، إضافة إلى شعور عدد من المواطنين بعدم قدرتهم على التأثير في القرارات المرتبطة بالشأن العام.
وأشار النص إلى أن العزوف السياسي لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الواقع السياسي. بل قد ينعكس سلبا على مستوى حضور المواطنين داخل فضاءات النقاش وصناعة القرار.
أسباب تراجع المشاركة السياسية
ركز النص على مجموعة من العوامل التي تفسر ضعف الإقبال على المشاركة السياسية. ويأتي فقدان الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين ضمن أبرز هذه العوامل.
كما أشار إلى أن محدودية الوعي السياسي قد تدفع بعض الأفراد إلى الابتعاد عن العمل السياسي وعدم متابعة القضايا المرتبطة بالشأن العام. ويضاف إلى ذلك الشعور بعدم جدوى المشاركة لدى بعض المواطنين.
ويرى النص أن هذه العوامل تساهم في توسيع دائرة العزوف السياسي، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بتعزيز المشاركة المواطنة وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
المشاركة السياسية والديمقراطية
شدد النص على أهمية المشاركة السياسية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية. فالمؤسسات المنتخبة تستمد شرعيتها من مشاركة المواطنين في الانتخابات ومن مساهمتهم في اختيار ممثليهم.
كما أبرز أن المشاركة تتيح للمواطنين المساهمة في توجيه السياسات العمومية وتتبع أداء المسؤولين ومحاسبتهم عبر الآليات الديمقراطية المتاحة.
وأكد النص أن حرية الاختيار تبقى حقا مكفولا للجميع. غير أن اتساع ظاهرة العزوف السياسي يثير نقاشا متواصلا حول تأثيرها على مستقبل الحياة السياسية وعلى فعالية المؤسسات الديمقراطية.
موضوع يفتح النقاش أمام الشباب
يحمل اختيار هذا الموضوع في الامتحان الجهوي دلالات تربوية مهمة. فهو يدفع التلاميذ إلى التفكير في قضايا المواطنة والمشاركة في الشأن العام. كما يفتح المجال أمام مناقشة دور الشباب في تعزيز الديمقراطية وتقوية الثقة في المؤسسات.
ويبرز هذا الاختيار أيضا أهمية ربط المقررات الدراسية بالقضايا التي تشغل المجتمع، بما يساهم في تنمية التفكير النقدي وترسيخ قيم المواطنة لدى المتعلمين.
ويعد موضوع العزوف السياسي في الامتحان الجهوي للغة العربية من المواضيع التي تجمع بين البعد التربوي والبعد المجتمعي، نظرا لما يثيره من أسئلة حول المشاركة السياسية وأدوار المواطنين في بناء حياة ديمقراطية فاعلة.