أزمة أضاحي العيد بالمغرب تشعل الغضب الشعبي ومطالب بالتحقيق والمحاسبة

عطلة عيد الأضحى: الجمعة 29 ماي يوم عطلة استثنائية بالإدارات | إحاطة

تشهد أزمة أضاحي العيد بالمغرب موجة غضب واسعة داخل مواقع التواصل الاجتماعي. كما تصاعدت مطالب سياسية وحقوقية بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن تدبير الملف. وكان ذلك بعد الارتفاع الكبير في الأسعار وصعوبة العثور على الأضاحي داخل عدد من الأسواق.

وانتقد آلاف المغاربة المعطيات التي قدمتها وزارة الفلاحة بشأن وفرة القطيع الوطني. وكانت الحكومة قد أكدت سابقا توفر أكثر من 9 ملايين رأس من الماشية الموجهة للعيد. ويقابل ذلك طلب يقدر بحوالي 6 ملايين رأس.

غير أن الواقع داخل الأسواق أثار غضبا كبيرا. كذلك عبرت أسر كثيرة عن استيائها بسبب الارتفاع القياسي لأسعار الأكباش. كما أضيفت ندرة الأضاحي في عدد من المناطق قبل أيام قليلة من العيد.

وأكد مواطنون أن أسعار عدد من الأكباش تجاوزت القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والفقيرة. وبالتالي حرم ذلك عائلات عديدة من اقتناء الأضحية لأول مرة منذ سنوات.

غضب واسع بسبب غلاء الأضاحي

وعجت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات تنتقد تدبير وزارة الفلاحة للملف. كان ذلك خاصة بعد الفارق الكبير بين الأرقام الرسمية والمعطيات المتداولة داخل الأسواق.

واعتبر نشطاء أن الأزمة كشفت اختلالات واضحة في مراقبة الأسواق وتتبع القطيع الوطني. ذلك خصوصا مع استمرار المضاربة وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

كما اتهم متابعون بعض الوسطاء والمضاربين بالتحكم في السوق، مستغلين ضعف المراقبة وارتفاع الطلب خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى.

ويرى منتقدون أن الدعم العمومي الذي خصصته الدولة لاستيراد الأغنام ودعم مربي الماشية لم يحقق النتائج المنتظرة داخل الأسواق. رغم ذلك، رصدت مبالغ مالية مهمة لهذا الغرض.

مطالب بفتح تحقيق في أزمة أضاحي العيد بالمغرب

ودخل عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين على خط الجدل. كذلك طالبوا بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح تحقيق حول تدبير ملف الأضاحي.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة. طالب فيه بالكشف عن حقيقة المعطيات المتعلقة بالقطيع الوطني وأسعار الأضاحي.

وانتقد إبراهيمي ما وصفه بفشل تدبير الملف للسنة الثانية على التوالي. كما دعا الوزير إلى تقديم استقالته والاعتذار للمواطنين بسبب الأزمة الحالية.

من جهته، عبر وزير العدل الأسبق المصطفى الرميد عن استغرابه من استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي. وكان ذلك رغم الدعم العمومي والموسم الفلاحي الذي وصف بالجيد.

وأكد الرميد، عبر تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن حجم التذمر الشعبي هذه السنة غير مسبوق. بالإضافة إلى ذلك اعتبر أن التصريحات الرسمية بشأن انخفاض الأسعار لم تعكس حقيقة الوضع داخل الأسواق.

تساؤلات حول القطيع الوطني والدعم العمومي

وأعاد الجدل الحالي النقاش حول فعالية الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي، خاصة ما يتعلق باستيراد الأغنام ودعم مربي الماشية.

كما طالب نشطاء بتوضيحات دقيقة حول عملية ترقيم القطيع الوطني وكيفية مراقبتها. وكان ذلك بعد تداول معطيات تتحدث عن اختلالات محتملة في الإحصاء وتتبع رؤوس الأغنام.

ويرى متابعون أن الفارق الكبير بين الأرقام الرسمية وحجم العرض داخل الأسواق يثير تساؤلات واسعة حول دقة المعطيات التي قدمت للرأي العام قبل العيد.

وأكدت أصوات حقوقية أن الأزمة الحالية تتجاوز مسألة الأسعار، لأنها ترتبط بشكل مباشر بالأمن الاجتماعي والقدرة الشرائية للأسر المغربية.

دعوات إلى لجنة تقصي حقائق

وفي ظل استمرار الجدل، تتواصل الدعوات إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للكشف عن أسباب ارتفاع الأسعار وتحديد المسؤوليات.

ويطالب فاعلون سياسيون وحقوقيون بتشديد آليات المراقبة والشفافية داخل قطاع تربية الماشية، مع مراجعة طرق صرف الدعم العمومي ومراقبة الأسواق.

كما يدعو متابعون إلى وضع إجراءات صارمة لمحاربة الاحتكار والمضاربة، وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة بشكل فعلي.

وتحولت أزمة أضاحي العيد هذه السنة إلى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للنقاش داخل المغرب. وكان ذلك في ظل تزايد الضغوط على القدرة الشرائية واستمرار الغضب الشعبي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts