صادق مجلس جماعة الدار البيضاء بالأغلبية، اليوم الخميس، على مشروع ميزانية سنة 2027، خلال الجلسة الثانية من دورته العادية لشهر أكتوبر.
وتبلغ الميزانية نحو 5 ملايير و325 مليون درهم، في سياق مواصلة المشاريع التنموية واستعداد المجلس لدخول السنة الأخيرة من ولايته الانتدابية.
وترأست نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، أشغال هذه الجلسة التي خصصت لمناقشة 65 نقطة مدرجة في جدول الأعمال. وشملت الملفات المطروحة قضايا مالية وعقارية، إلى جانب تدبير المنشآت الرياضية والمرائب الجماعية، وملفات أخرى مرتبطة بالخدمات والمرافق العمومية.
وأبرزت الرميلي أن ميزانية الجماعة سجلت ارتفاعا ملحوظا منذ سنة 2021، إذ انتقلت من حوالي 3.5 ملايير درهم إلى نحو 5.3 ملايير درهم برسم سنة 2027. وأكدت أن هذا التطور المالي واكب إطلاق مشاريع تنموية وتحسين بعض الخدمات المقدمة لسكان العاصمة الاقتصادية.
ميزانية الدار البيضاء ترتفع بنحو ملياري درهم
أوضحت نبيلة الرميلي أن ميزانية جماعة الدار البيضاء عرفت تطورا مهما خلال الولاية الحالية، بعدما انتقلت من نحو 3.5 ملايير درهم سنة 2021 إلى حوالي 5.325 ملايير درهم سنة 2027. ويمثل هذا الارتفاع زيادة تقارب ملياري درهم، وفق الأرقام التي قدمتها عمدة المدينة.
واعتبرت الرميلي أن تطور الميزانية أتاح للجماعة مواصلة عدد من الأوراش التنموية، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان. وخصت بالذكر قطاع النظافة، الذي يشكل أحد الملفات اليومية التي تهم سكان مختلف مقاطعات المدينة.
ولا يعكس ارتفاع الميزانية وحده حجم التحسن في الخدمات العمومية، إذ يرتبط ذلك أيضا بطريقة توزيع الاعتمادات وتنفيذ المشاريع المبرمجة. لذلك، تكتسي تفاصيل النفقات أهمية خاصة في تقييم قدرة الجماعة على الوفاء بالتزاماتها المالية والاستجابة للحاجيات المحلية.
وتأتي المصادقة على ميزانية 2027 في مرحلة مهمة من الولاية الانتدابية، إذ ستكون السنة المقبلة الأخيرة للمجلس الحالي. ولهذا السبب، أكدت العمدة أهمية مواصلة المشاريع الجارية واستكمال الأوراش التي تستهدف تحسين ظروف عيش السكان.
نفقات التسيير تستحوذ على الحصة الأكبر
وفي توضيحها لتوزيع الميزانية، أفادت الرميلي بأن نفقات التسيير تبلغ حوالي 4.7 ملايير درهم. وتشمل هذه النفقات أجور الموظفين، وخدمة الديون، والمخصصات المالية المرصودة لمقاطعات المدينة، إلى جانب التزامات الجماعة تجاه شركات التنمية المحلية.
وتغطي هذه الاعتمادات المصاريف الضرورية لاستمرار عمل المرافق الجماعية وأداء الخدمات اليومية. كما تتيح للجماعة الوفاء بالتزاماتها المالية المرتبطة بالتدبير، بما فيها المستحقات المتعلقة بالخدمات الأساسية.
وأكدت العمدة أن المجلس حرص، خلال إعداد الميزانية، على الوفاء بالتزاماته المالية وتفادي تراكم الديون المرتبطة بالماء والكهرباء والإنارة العمومية. ويعكس هذا التوجه أهمية ضبط النفقات المستحقة، تفاديا لتفاقم الالتزامات المالية خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، تظل موازنة نفقات التسيير مع حاجيات الاستثمار من أبرز التحديات التي تواجه تدبير مالية المدينة. فارتفاع المصاريف المرتبطة بالتسيير يفرض على الجماعة تدبير مواردها بعناية، حتى تتمكن من تمويل المشاريع الجديدة ومواصلة الأوراش المفتوحة.
800 مليون درهم لميزانية التجهيز
وأوضحت الرميلي أن ترشيد النفقات أتاح للجماعة تخصيص ميزانية للتجهيز تناهز 800 مليون درهم. ويستهدف هذا الغلاف المالي تمويل المشاريع والتجهيزات التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعة، في إطار مواصلة برامج التنمية المحلية.
وتكتسي نفقات التجهيز أهمية خاصة، لأنها ترتبط بالاستثمار في المرافق والبنيات التي تحتاجها المدينة. كما تتيح تمويل مشاريع جديدة أو مواصلة إنجاز برامج سبق للمجلس أن أطلقها خلال السنوات الماضية.
غير أن الأثر الفعلي لهذه الاعتمادات يظل مرتبطا بوتيرة تنفيذ المشاريع ومدى احترام آجالها. كما يتطلب تحقيق النتائج المرجوة تتبع الأوراش ميدانيا، وتحديد الصعوبات التي قد تعرقل الإنجاز، وضمان توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر إلحاحا.
وتبرز هذه المعادلة أهمية التوفيق بين استمرارية الخدمات اليومية وتطوير البنية التحتية الحضرية. فالدار البيضاء تحتاج إلى تمويل المرافق القائمة، وفي الوقت نفسه إلى استثمارات تستجيب للنمو الحضري وتزايد حاجيات السكان.
الجماعة تراهن على تحقيق فائض مالي
وفي سياق حديثها عن الوضعية المالية للجماعة، أعربت الرميلي عن تطلع المجلس إلى تحقيق فائض مالي مهم مع نهاية السنة الجارية. وأوضحت أن هذا الفائض سيساعد على الوفاء بالالتزامات الناتجة عن الاتفاقيات والمشاريع المبرمجة، وضمان استمرار تنفيذها.
ويشكل الفائض المالي أحد العناصر التي يمكن أن تدعم قدرة الجماعة على تغطية التزاماتها وتمويل بعض حاجياتها. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بمستوى المداخيل والنفقات الفعلية خلال السنة، فضلا عن احترام الالتزامات المالية القائمة.
وتأتي هذه الرهانات في وقت يواصل فيه المجلس تدبير ملفات متعددة، تشمل العقارات الجماعية والمرافق الرياضية والمرائب وقطاع النظافة. وقد أدرج المجلس هذه القضايا ضمن جدول أعمال الجلسة الثانية، إلى جانب مشروع الميزانية الذي حظي بموافقة الأغلبية.
وكان مجلس جماعة الدار البيضاء قد عقد الجلسة الأولى من دورته العادية لشهر أكتوبر يوم 7 أكتوبر الجاري. وشهدت تلك الجلسة المصادقة على إحداث مكتب فرعي للحالة المدنية يحمل اسم “الأبرار”، بمقر الملحقة الإدارية الأبرار التابعة لمقاطعة مولاي رشيد.
كما اطلع أعضاء المجلس، خلال الجلسة الأولى، على تفاصيل الدعاوى القضائية المرفوعة أمام المحاكم خلال الفترة السابقة. وتندرج هذه الملفات ضمن أشغال الدورة العادية التي تشمل قضايا مختلفة مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي والعقاري للجماعة.
ومع المصادقة على ميزانية 2027، يدخل المجلس مرحلة جديدة من تنفيذ برامجه المالية والتنموية، في ظل اقتراب نهاية ولايته الحالية.
وسيبقى التحدي الأساسي مرتبطا بتحويل الاعتمادات المرصودة إلى مشاريع منجزة، مع الحفاظ على التوازن بين نفقات التسيير والاستثمار والوفاء بالالتزامات المالية.