مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة بعدد من مناطق المملكة، حذر الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من الاستهانة بموجات الحر التي تعرفها البلاد مع نهاية فصل الربيع وقبل حلول الصيف. وأكد أن هذه الفترة تُعد من أخطر الفترات من الناحية الصحية.
وأوضح حمضي، في تصريح لـ”إحاطة.ما” أن خطورة موجات الحرارة الحالية تعود إلى عدة عوامل، أبرزها أن جسم الإنسان لم يتكيف بعد مع درجات الحرارة المرتفعة. إضافة إلى ما وصفه بـ”الصدمة الحرارية المبكرة”. كذلك، المنظومة الصحية لم تدخل بعد مرحلة التأهب الصيفي الكامل لمواجهة مضاعفات الحرارة المرتفعة.
ثلاثة اضطرابات صحية مرتبطة بالحرارة
وأكد الباحث في السياسات الصحية أن موجات الحر قد تؤدي إلى ثلاثة اضطرابات رئيسية، وهي الاجتفاف، والضربة الحرارية، ثم الضربة الشمسية أو حروق الشمس. وشدد على ضرورة الانتباه المبكر للأعراض واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
الاجتفاف.. الخطر الأكثر شيوعا
وأشار حمضي إلى أن الجسم يعتمد على التعرق للحفاظ على حرارة داخلية مستقرة في حدود 37 درجة مئوية. غير أن فقدان السوائل والأملاح المعدنية دون تعويض يؤدي إلى الإصابة بالاجتفاف، خاصة خلال موجات الحر الممتدة لأيام متتالية.
وأوضح أن الفئات الأكثر عرضة لهذا الخطر تشمل العمال في الهواء الطلق، وكبار السن بسبب ضعف الإحساس بالعطش. إضافة إلى الأطفال والرضع الذين يفقدون السوائل بسرعة أكبر.
ومن أبرز أعراض الاجتفاف، بحسب المتحدث، جفاف الفم واللسان، وانخفاض ضغط الدم، والصداع، وتراجع كمية البول مع تغير لونه. كما حذر من أن غياب العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل القصور الكلوي الحاد.
ودعا الطبيب إلى شرب ما بين لترين وثلاثة لترات من الماء يوميا دون انتظار الشعور بالعطش. وشدد أيضا على تفادي التعرض المباشر للشمس بين الساعة الحادية عشرة صباحا والرابعة عصرا، وارتداء ملابس قطنية فضفاضة وقبعات واقية واستعمال الواقي الشمسي.
الضربة الحرارية.. حالة استعجالية قد تهدد الحياة
وفي ما يتعلق بالضربة الحرارية. أكد حمضي أنها تُعد حالة استعجالية خطيرة تنتج عن فشل مفاجئ لمركز تنظيم الحرارة في الدماغ. وهذا الفشل يؤدي إلى ارتفاع سريع لحرارة الجسم قد تتجاوز 40 أو 41 درجة مئوية.
وأوضح أن هذا النوع من الاضطرابات قد يحدث في ظرف ساعات قليلة فقط. وذلك نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس القوية دون حماية للرأس.
وتشمل أعراض الضربة الحرارية ارتفاعا حادا في حرارة الجسم، وجلدا ساخنا وجافا بسبب توقف التعرق. بالإضافة إلى اضطرابات عصبية قد تصل إلى التشنجات وفقدان الوعي.
وشدد المتحدث على ضرورة التدخل السريع في مثل هذه الحالات عبر نقل المصاب إلى الظل، واستعمال الماء البارد والكمادات والمراوح لخفض الحرارة. كذلك، يجب الامتناع عن إعطاء السوائل للمصاب إذا كان فاقدا للوعي أو في حالة شبه غيبوبة، تفاديا لخطر الاختناق، مع نقله فورا إلى المستشفى.
الضربة الشمسية وحروق الجلد
أما الضربة الشمسية أو حروق الشمس، فأوضح حمضي أنها تنتج عن اختراق الأشعة فوق البنفسجية لطبقات الجلد. لذا هذا يؤدي إلى تدمير الخلايا الجلدية وظهور احمرار وآلام وحروق قد تصل إلى ظهور فقاعات مائية وتقشر الجلد.
وحذر الطبيب من أن تكرار التعرض لحروق الشمس قد يسبب تغيرات خطيرة في الحمض النووي لخلايا الجلد. وهذا قد يرفع مستقبلا من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد.
ودعا حمضي المواطنين إلى التعامل بجدية مع موجات الحرارة الحالية. خاصة بالنسبة للفئات الهشة. وأكد أن الوقاية تبقى الوسيلة الأساسية لتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة المرتبطة بالحر الشديد.