أعادت الحكومة ملف أسعار النقل الطرقي إلى واجهة النقاش. وذلك بعدما شددت على ضرورة انعكاس الدعم العمومي الموجه للمهنيين على تسعيرة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات. وتزايد الشكاوى بشأن زيادات أقرها بعض العاملين في القطاع.
وأكد سمير بلفقيه، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن المهنيين المستفيدين من الدعم مطالبون بالحفاظ على أسعار خدمات النقل. كما أوضح أن استمرار الزيادات، رغم استفادة المهنيين من المساعدات المالية، يفرغ التدخل الحكومي من الغاية التي أُحدث من أجلها.
وجاء موقف بلفقيه خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، الخميس 5 نونبر 2026، بحضور وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح. وناقش المسؤولان التدابير المرتبطة بمواكبة ارتفاع أسعار المحروقات، وانعكاساتها على تكاليف نقل الأشخاص والبضائع.
الحكومة تبحث آليات لمراقبة تسعيرة النقل
أوضح بلفقيه أن النقاش الحكومي تناول ضرورة إيجاد آليات سريعة لضبط أسعار خدمات النقل ومراقبة مدى احترام المستفيدين من الدعم للالتزامات المرتبطة به.
ويستهدف هذا التوجه منع تحويل الدعم العمومي إلى استفادة مالية إضافية للمهنيين، دون أن يظهر أثره على المواطن.
وفي هذا السياق، شدد الناطق الرسمي على أن قيمة الدعم ليست ثابتة، بل ترتبط بتطور أسعار المحروقات والظروف التي يعرفها القطاع. لذلك، ترى الحكومة أن مواصلة صرف المساعدات ينبغي أن تقترن بالحفاظ على تسعيرة النقل، بما يضمن تحقيق الغاية الاجتماعية والاقتصادية من هذا الإجراء.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أثارت فيه زيادات بعض خدمات النقل نقاشا واسعا، خصوصا بعد تسجيل تغييرات في تسعيرة سيارات الأجرة بعد ارتفاع أسعار الوقود. كما برر مهنيون بعض الزيادات بارتفاع تكاليف التشغيل وعدم انتظام صرف الدعم الحكومي.
غير أن استمرار هذه الزيادات يطرح تساؤلات بشأن مدى نجاعة الدعم في حماية القدرة الشرائية. فالمواطن لا يستفيد مباشرة من المبالغ التي تحولها الدولة إلى المهنيين، وإنما ينتظر أن تنعكس على استقرار أسعار التنقل ونقل السلع.
400 مليون درهم لدعم مهنيي النقل
من جانبه، أعلن وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح تخصيص 400 مليون درهم لدعم مهنيي النقل الطرقي، برسم الفترة الممتدة من فاتح إلى 15 نونبر الجاري.
وتستهدف هذه الحصة نحو 200 ألف مركبة، في إطار مواصلة التدخل الحكومي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات.
وأوضح قيوح أن الحكومة انتقلت إلى اعتماد حصص نصف شهرية بدل الاكتفاء بالدعم الشهري. ويرتبط هذا التغيير بمراجعة أسعار المحروقات في محطات التوزيع مرتين خلال الشهر، ما يسمح بملاءمة المساعدات مع تطور تكاليف الوقود.
كما تشمل الاستفادة حافلات نقل المسافرين، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، وحافلات النقل الحضري، وشاحنات نقل البضائع. إلى جانب النقل السياحي والمزدوج ومركبات نقل المستخدمين. وتشمل العملية أيضا مركبات الجر والإغاثة والجرارات الطرقية.
وبخصوص المبالغ المخصصة لبعض الفئات، حُدد دعم سيارات الأجرة الصغيرة في 1280 درهما، مقابل 1760 درهما لسيارات الأجرة الكبيرة. كما تستفيد حافلات النقل الحضري من 4960 درهما، بينما خُصص مبلغ 1440 درهما لمركبات النقل المزدوج بالعالم القروي.
ومن المرتقب أن تنطلق عملية تسجيل طلبات الاستفادة من الحصة الجديدة يوم 10 نونبر، عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض. ويأتي ذلك بالتزامن مع مواصلة صرف الدعم الاستثنائي لمختلف أصناف النقل الطرقي.
تساؤلات حول أثر الدعم على القدرة الشرائية
رغم استمرار ضخ الاعتمادات المالية في القطاع، يظل انعكاس الدعم على أسعار النقل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة. فالمساعدات الموجهة للمهنيين تهدف أساسا إلى تخفيف أثر ارتفاع المحروقات على تكاليف التشغيل. والحيلولة دون انتقال الزيادات إلى المسافرين والسلع.
لكن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بمدى احترام المستفيدين للتسعيرة المعمول بها، وفعالية آليات المراقبة التي تحدث عنها بلفقيه. كما أن غياب أثر ملموس للدعم على كلفة التنقل قد يعيد النقاش حول طريقة توجيه هذه الأموال العمومية ومدى استفادة المواطنين منها.
وكانت رئاسة الحكومة قد أكدت، عقب اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، يوم 30 شتنبر الماضي، أن مواصلة دعم مهنيي النقل تستهدف ضمان استمرار خدمات النقل العمومي بالتسعيرة الحالية، دون زيادة على المواطنين.
وبذلك، لم يعد الرهان الحكومي مقتصرا على توفير الدعم المالي للمهنيين، بل امتد إلى ضمان أثره على الأسعار. وتبقى مراقبة التسعيرات ومدى التزام المستفيدين بها عاملا أساسيا في تحديد مدى نجاح هذه الإجراءات في حماية القدرة الشرائية.