أعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي استقالته الرسمية من منصبه الحكومي أمس الثلاثاء. وانسحب الوزير المستقيل من اللوائح الانتخابية المقررة أواخر شهر نونبر الجاري. علاوة على ذلك، برر المسؤول الإسباني قراره بوقوع فاجعتين سككيتين خلال سنة 2026.
115 قتيلاً في كارثتين سككيتين تهزان الأقاليم الإسبانية
خلفت فاجعتا القطارات في إسبانيا مقتل مائة وخمسة عشر شخصاً خلال أشهر. وفي المقابل، أودى حادث بلدة أداموث بإقليم قرطبة بحياة ستة وأربعين راكباً. بناءً على ذلك، سجل الحادث المأساوي الأول إصابة أزيد من مائة وخمسين جريحاً.
من جهة أخرى، أسفر حادث قطار أوردا بإقليم طوليدو عن مصرع تسعة وستين شخصاً. ونتيجة لذلك، عاشت إسبانيا صدمة مجتمعية عارمة إثر تكرار الكوارث السككية في عام واحد. وبالتالي، عجلت الفاجعة الثانية بإنهاء المسار الحكومي لوزير النقل الإسباني بصورة دراماتيكية.
الكرامة السياسية والمسؤولية الأخلاقية تفرضان مغادرة الجهاز التنفيذي
شدد الوزير أمام مجلس النواب على استحالة استمراره في إدارة قطاع النقل. وفي الوقت نفسه، اعتبر بوينتي مغادرة منصبه واجباً أخلاقياً وانسجاماً تاماً مع مشاعر الضحايا. تأسيساً على ذلك، اتخذ المسؤول قرار الرحيل فور إبلاغه بتفاصيل حادث طوليدو الأخير.
وبالتوازي مع ذلك، يفتح هذا القرار فراغاً حكومياً حرجاً قبيل موعد الانتخابات العامة المرتقبة. وبناءً على التطورات المتسارعة، تواجه شبكة السكك الحديدية الإسبانية أزمة ثقة شعبية غير مسبوقة.
تُمثل الاستقالة المدوية لوزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي وانسحابه الكامل من اللوائح الانتخابية لاقتراع 29 نونبر صدمة سياسية بالغة العنف للأغلبية الحكومية بقيادة الحزب الاشتراكي العمالي؛ إذ تُفقد التحالف الحاكم إحدى أبرز واجهاته التواصلية الشرسة وأكثر وزرائه وزناً في تدبير الملفات الحساسة، قبل أقل من أربعة أسابيع من التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ورغم محاولة الوزير تغليف استقالته بمبررات “الكرامة السياسية” والانسجام الأخلاقي مع فاجعة مصرع 115 شخصاً، فإن التوقيت يفرض أضراراً انتخابية فورية ومباشرة على الائتلاف الحكومي؛ حيث يُجرد الحزب الحاكم من القدرة على الدفاع عن حصيلة إنجازاته في قطاع البنيات التحتية والنقل المستدام، ويضعه في موقع دفاعي مأزوم أمام تساؤلات الرأي العام الإسباني حول معايير السلامة وصيانة شبكة السكك الحديدية الوطنية.