احتضنت مدينة الدار البيضاء، الأربعاء، المؤتمر السنوي لجمعية We4She، الذي رفع شعار الانتقال “من التوعية إلى التشريع”.
جاء ذلك في دعوة مباشرة إلى تسريع المساواة الاقتصادية وتعزيز حضور النساء داخل مواقع القرار والمؤسسات الاقتصادية بالمغرب.
وشهد هذا الموعد حضور عدد من الشخصيات والفاعلين المهتمين بقضايا القيادة النسائية والإنصاف الاقتصادي. ومن بينهم النائبة الفرنسية ماري-بيير ريكسان، وممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب مريم نصيري. بالإضافة إلى حضور خبراء ومسؤولين من قطاعات اقتصادية ومؤسساتية مختلفة.
المساواة الاقتصادية في صلب النقاش
وخلال جلسة نقاشية رفيعة المستوى، شدد المتدخلون على أن المساواة الاقتصادية لم تعد مجرد مطلب اجتماعي. بل تحولت إلى رافعة أساسية للتنمية والتنافسية داخل المقاولات والمؤسسات.
وأكد المشاركون أن تحقيق المساواة الاقتصادية يمر عبر إصلاحات هيكلية وتشريعية تضمن ولوج النساء إلى سوق الشغل. كذلك، تعزز هذه الإصلاحات حضورهن داخل مناصب المسؤولية وصنع القرار، خصوصا في ظل استمرار الفوارق المرتبطة بالنوع الاجتماعي.
وكشفت المعطيات المقدمة خلال المؤتمر أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل بالمغرب لا تتجاوز 19 في المائة. بينما لا تفوق نسبة المقاولات التي تقودها النساء 13 في المائة. في نفس الوقت، يحتل المغرب المرتبة 137 عالميا من أصل 146 دولة ضمن تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لسنة 2024.
مذكرة ترافعية لتعزيز تمكين النساء
وفي هذا السياق، قدمت جمعية We4She مذكرة ترافعية تروم تسريع الإدماج الاقتصادي للمرأة. وذلك من خلال اقتراح مجموعة من التدابير العملية الهادفة إلى دعم تمكين النساء وتعزيز حضورهن داخل مراكز القرار.
وترتكز هذه المذكرة على تشخيص عدد من الإكراهات التي تواجه النساء داخل سوق الشغل. كما دعت إلى إطلاق دينامية إصلاحية قادرة على تحويل الالتزامات المرتبطة بالمساواة الاقتصادية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تتويج مؤسسة رائدة في التنوع بين الجنسين
وشكلت جائزة “المؤسسة الرائدة في تعزيز التنوع بين الجنسين 2026” إحدى أبرز محطات المؤتمر. حيث عادت هذه السنة إلى مؤسسة Polydesign Systems، المتخصصة في قطاع تجهيزات السيارات.
وجرى تتويج المؤسسة تقديرا لسياساتها المرتبطة بالإدماج والإنصاف المهني. إذ تمثل النساء 43 في المائة من المناصب القيادية داخل المؤسسة. بينما تبلغ نسبة المهندسات 60 في المائة.
كما أعلنت الجمعية أن عدد المؤسسات الموقعة على ميثاق التنوع بين الجنسين تجاوز 100 مؤسسة مغربية. بالإضافة إلى ذلك، انضمت ثلاث مؤسسات جديدة خلال المؤتمر. ويعد هذا مؤشرا يعكس تنامي الوعي بأهمية المساواة الاقتصادية داخل النسيج الاقتصادي الوطني.
شراكة جديدة لدعم الإدماج الاقتصادي للمرأة
واختتم المؤتمر بتوقيع مذكرة تفاهم بين We4She وهيئة الأمم المتحدة للمرأة. وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في مجالات الإدماج الاقتصادي للمرأة، ومواكبة المؤسسات في تطوير ممارسات التنوع والإنصاف المهني.
وأكد الطرفان أن هذه الشراكة ستساهم في دعم المبادرات المرتبطة بتمكين النساء، وتعزيز حضورهن داخل مواقع القيادة وصنع القرار بالمغرب.