مشروع قانون التعليم العالي “الوزير يحقق إنجازا نادرا: خلق إجماع ضد المشروع”

مشروع قانون التعليم العالي يثير جدلا واسعا: غياب التشاور وتهميش الجامعة العمومية

يثير مشروع القانون 59-24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي صادقت عليه الحكومة في 28 غشت الماضي، موجة احتجاجات قوية من قبل هيئة التدريس والطلبة، وصلت حد المطالبة بسحب النص، والعودة إلى طاولة الحوار الاجتماعي.

ويرى المحلل الاقتصادي والوزير السابق عبدالسلام الصديقي، أن الحكومة أخطأت حين أعدت نصا استراتيجيا بهذا الحجم، (مشروع قانون التعليم العالي) دون أي تشاور مسبق مع المعنيين الأوائل، أي الأساتذة والطلاب.

ويضيف الصديقي أن “الوزير حقق إنجازا نادرا: خلق إجماع ضد المشروع”. فبدل أن يكون الإصلاح لحظة تعبئة جماعية، جاء ليؤجّج الغضب ويهدد بدخول جامعي متوتر.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بدوره، انتقد بشدة الصياغة المترهلة لمشروع القانون في رأيه الصادر يوم 20 ماي 2025، ودعا إلى احترام الاستقلالية البيداغوجية والعلمية والإدارية للجامعة العمومية باعتبارها ركيزة أساسية للنظام التعليمي الوطني.

غير أنّ الوزارة تجاهلت توصيات هذه الهيئة الدستورية، وهو ما وصفه الصديقي بـ”السلوك الغريب الذي يفتح الباب أمام عزلة مؤسفة”.

ويتمثل أحد أبرز مكامن الخلاف في إعادة هيكلة حكامة الجامعة عبر إحداث “مجلس الأمناء” الذي يمنح سلطات واسعة لأعضاء أغلبهم من خارج الجامعة، مع تهميش دور مجلس الجامعة.

ويعتبر الصديقي أن هذا الترتيب “انتهاك لاستقلالية الجامعة وكرامة أطرها”، إذ تتحول قراراتها إلى أوامر مفروضة من خارج أسوارها.

كما يثير المشروع مخاوف واسعة بسبب رهانه المفرط على القطاع الخاص، بل والأجنبي منه تحديدا، وهو ما قد يكرّس ما وصفه الصديقي بـ”التعليم بسرعتين”.

فبدلا من تعزيز تكاملية القطاعين، يفتح الباب أمام خوصصة التعليم العالي العمومي، وتبضيعه على حساب رسالته الوطنية.

أما فيما يخص الطالب، الذي يفترض أن يكون محور الإصلاح، فإن الفصل المتعلق بحقوقه وواجباته لا يتجاوز حدود الشعارات العامة. “لو كانت النية صادقة يقول الصديقي لأشركت الوزارة الطلاب في النقاش، أو على الأقل استمعت إلى انتظاراتهم”.

ويخلص الوزير السابق إلى أنّ مشروع قانون التعليم العالي “كتب على عجل وبشيء من الغطرسة”، وأنه يفتقر إلى رؤية شمولية ومنسجمة، لدرجة تجعله “خارج السياق” وغير قادر على معالجة المشاكل الحقيقية للجامعة المغربية.

لذلك، فإن المطلوب اليوم إعادة صياغته من الألف إلى الياء، في إطار حوار وطني ديمقراطي يثمّن الموجود، ويصلح ما يحتاج إلى إصلاح.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts