استعرض المغرب تجربته المتقدمة في الإنذار المبكر بالفيضانات صباح اليوم الاثنين بالعاصمة التونسية. وشكلت التجربة المغربية أولى المبادرات المعروضة بالمنتدى الإقليمي العربي الثاني لمخاطر الكوارث. علاوة على ذلك، يشارك وفد وطني يضم خبراء في الأرصاد والوقاية والتجهيز.
ثلاث ركائز استراتيجية تنقل المملكة من رد الفعل إلى الاستباق
عرض مدير تدبير المخاطر الطبيعية بوزارة الداخلية عبد الله ناصف معالم المنظومة الوطنية. وفي المقابل، أسس المغرب نظامه المندمج سنة 2003 عقب فيضانات سنة 1995 المأساوية. بناءً على ذلك، استند هذا النموذج على ثلاث ركائز تشريعية ومالية واجتماعية متكاملة.
من جهة أخرى، يكرس الإطار القانوني الانتقال الفعلي من تدبير الأزمات نحو الاستباق الميداني. ونتيجة لذلك، يمول صندوق مكافحة الكوارث مشاريع الوقاية لحماية المواطنين بمختلف ربوع المملكة. وبالتالي، يوفر نظام التغطية تعويضات شاملة عبر التأمين وصندوق التضامن لغير المؤمنين.
تقييم عقد كامل وخارطة طريق لتعميم التغطية
أجرت وزارة الداخلية تقييماً شاملاً لحصيلة المنظومة الممتدة بين 2016 و2026 مؤخراً. وفي الوقت نفسه، أطلقت الوزارة مشاورة وطنية بالشراكة مع مديرية الأرصاد الجوية لتجاوز النواقص. تأسيساً على ذلك، تهدف خارطة الطريق الجديدة إلى تعميم أجهزة الإنذار بكل الأقاليم.
وبالتوازي مع ذلك، يستضيف اتحاد إذاعات الدول العربية أشغال المنتدى لثلاثة أيام بتونس. وبناءً على المعطيات المعروضة، تكتسي هذه الأنظمة أهمية بالغة لخفض وفيات الكوارث عربيا.
يجسد انتقال المغرب، خلال العقد الممتد بين 2016 و2026، من تدبير الأزمات القائم على منطق “رد الفعل والتعويض البعدي” إلى منظومة مندمجة لـالحكامة الاستباقية وإدارة المخاطر تحولاً هيكلياً عميقاً في بنية الدولة الحديثة لمواجهة تداعيات التغير المناخي والظواهر القصوى.
فمن الناحية المؤسساتية والتنظيمية، نجحت المملكة في تفكيك العمل القطاعي المعزول وتأسيس نموذج تنسيقي يقوده الفاعل الترابي ووزارة الداخلية، حيث تتكامل معطيات الأرصاد الجوية ووكالات الأحواض المائية مع فرق التدخل الميداني، مما مكن من نقل التحذيرات المناخية المبكرة إلى إجراءات وقائية فورية تحمي الأرواح قبل وقوع الكارثة.
أما على الصعيد المالي، فقد مثل إرساء معادلة التمويل المزدوج—عبر الجمع بين “صندوق مكافحة الكوارث الطبيعية” للاستثمار الوقائي في البنيات التحتية، ونظام التغطية الإجباري الذي يعززه “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية” للفئات الهشة غير المؤمنة—ابتكاراً تمويلياً رائداً قطع مع النزيف المالي المفاجئ لميزانية الدولة بعد كل صدمة مناخية.