بعد غياب دام عشرين عاما، يعود المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى الواجهة العالمية من بوابة كأس العالم للشباب (تشيلي 2025)، حاملا معه زخما متجددا وآمالا عريضة ببلوغ الأدوار الإقصائية، رغم وقوعه في مجموعة حديدية تضم البرازيل وإسبانيا والمكسيك.
ويشارك “أشبال الأطلس” للمرة الرابعة في تاريخهم في هذا المحفل الكروي، بعد آخر ظهور لهم عام 2005 حين خطفوا المركز الرابع في إنجاز لا يزال حاضرا في الذاكرة الرياضية الوطنية.
العودة هذه المرة جاءت عقب التألق في بطولة أمم إفريقيا للشباب 2025 بمصر، حيث حلّ المنتخب المغربي وصيفا، ليحجز تذكرة العبور إلى المونديال.
اختبار صعب منذ البداية
الرحلة العالمية لأشبال الأطلس ستنطلق من ملعب “استاديو ناسيونال” في سانتياغو بمواجهة قوية أمام إسبانيا، تليها مباراة البرازيل ثم مواجهة ختامية مع المكسيك.
جدولة المباريات بهذا الشكل تضع المنتخب المغربي أمام تحد بدني ونفسي كبير، وتكشف سريعا مدى صلابة مشروعه الكروي الناشئ.
مشروع قيد البناء وثقة متنامية
تأهل المغرب إلى تشيلي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل متواصل داخل مجمّع محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب شراكات وثيقة مع أكاديميات أوروبية مرموقة.
هذا المسار جعل من المنتخبات السنية للمغرب مصنعا للمواهب، واستمرارا لتقليد طويل في تكوين جيل قادر على منافسة الكبار.
المدرب محمد وهبي.. بين الواقعية والطموح
على رأس العارضة الفنية يقف البلجيكي من أصول مغربية محمد وهبي، الذي تسلّم المهمة قبل ثلاث سنوات بهدف قيادة الجيل الجديد نحو الاستحقاقات القارية والعالمية.
معروف بأسلوبه الهجومي، يفضّل وهبي كرة القدم القائمة على المبادرة والسرعة، لكنه في الوقت نفسه حدّد هدفا واقعيا: “عبور دور المجموعات أولا، ثم التفكير خطوة بخطوة”.
نجوم المنتخب: بين الخبرة الأوروبية والتجربة المحلية
يبرز في تشكيلة المنتخب عدة أسماء مرشحة للتألق. في مقدمتهم ياسر الزبيري لاعب فاماليكاو البرتغالي، الذي ينظر إليه كصانع الفارق بفضل قدرته على الإبداع في الثلث الهجومي الأخير وإتقانه للكرات الثابتة.
وإلى جانبه يأتي عثمان معما متوسط ميدان واتفورد الإنجليزي، الذي يضيف إيقاعا وضغطا عاليا مع تمريرات حاسمة قادرة على قلب الموازين.
كما يعتمد المنتخب على حارس موناكو يانيـس بنشـاوش لضمان صلابة في المرمى، إلى جانب مجموعة من العناصر التي تلعب في بطولات أوروبية وعربية، ما يمنح الفريق توازنا بين التجربة والاندماج الجماعي.
المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة يستعد للقاء إسبانيا
Our U20 National Team is preparing for the match against Spain#DimaMaghrib 🇲🇦 pic.twitter.com/38aksjjZVQ
— Équipe du Maroc (@EnMaroc) September 24, 2025
وأكد لاعبو المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، على حماسهم الكبير لخوض هذه المغامرة الكروية العالمية، حيث أوضح عثمان معما، أن مواجهة إسبانيا في المباراة الافتتاحية، الأحد 28 شتنبر الجاري، ستكون بمثابة تحد مهم لاختبار جاهزية العناصر الوطنية.
وأضاف: “نحن واعون بحجم المسؤولية، وإسبانيا منتخب قوي وعريق وجار لنا، لكننا جاهزون لرفع التحدي، وسنخوض اللقاء بهدف بداية جيدة في البطولة”، مبرزا أن التركيز يجب أن ينصب على كل مباراة على حدة من أجل بلوغ الأدوار المتقدمة.
من جانبه، شدد اللاعب ياسر الزابيري على أن المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة حضر جيدا لهذه البطولة: “الحمد لله كل اللاعبين التحقوا بالمجموعة، ونحن نعمل بجد منذ فترة للاستعداد لهذه المنافسة العالمية”.
وأضاف: “ندرك أن مجموعتنا صعبة وتضم منتخبات قوية، لكننا نمثل المغرب، والمغرب فريق كبير لا يخشى أي منافس. سنقاتل لإسعاد جماهيرنا وعائلاتنا والشعب المغربي كله”.
الأسلوب التكتيكي: الواقعية أولا
من الناحية التكتيكية، ينتظر أن يظهر المنتخب المغربي بوجه واقعي أمام إسبانيا والبرازيل، مع الاعتماد على كتلة دفاعية متماسكة واستغلال الهجمات المرتدة السريعة.
أما أمام المكسيك، فقد يغامر “الأشبال” بضغط أعلى في الأطراف والبحث عن التفوق الميداني. ستلعب الكرات الثابتة والتركيز الدفاعي دورا حاسما في تحويل الأداء إلى نقاط.
ماذا سيكون النجاح؟
في مجموعة صعبة، يعتبر العبور إلى دور الـ16 بمثابة نجاح كبير، وتأكيد على جدوى سياسة تكوين اللاعبين وصبر الجامعة الملكية المغربية على مشروعها. أما الذهاب أبعد من ذلك، فسيعيد إلى الأذهان ملحمة 2005 حين لامس المغرب المربع الذهبي.
وسيخوض أشبال الأطلس المباريات وفق البرنامج التالي (بالتوقيت المغربي):
الأحد 28 شتنبر 2025:
المغرب – إسبانيا (الملعب الوطني بسانتياغو) – التاسعة مساء.
الأربعاء 1 أكتوبر 2025:
المغرب – البرازيل ( الملعب الوطني بسانتياغو)- منتصف الليل.
السبت 4 أكتوبر 2025:
المغرب – المكسيك (ملعب إلياس فيغيروا براندر) في مدينة فال بارايسو- التاسعة مساء.