يتجه مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “إيفاب” إلى مناقشة تعديلات الركلات الركنية، بعد تصاعد الجدل حول ظاهرة المسك والاشتباك داخل منطقة الجزاء أثناء الكرات الثابتة.
وذكرت وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا” أن مسؤولي قوانين كرة القدم سيناقشون أفضل طريقة للتعامل مع هذه الظاهرة، عقب نهاية بطولة كأس العالم المقررة هذا الصيف.
وتحولت الركلات الركنية في مباريات كثيرة إلى لحظات صراع بدني واضح. فالمسك، والدفع، وشد القمصان، والاحتكاك بحراس المرمى، أصبحت مشاهد متكررة داخل منطقة الجزاء.
تعديلات الركلات الركنية تفرض نفسها
فرضت تعديلات الركلات الركنية نفسها على نقاشات اللعبة، بعدما أصبحت الكرات الثابتة مصدرا متكررا للاعتراضات.
وتظهر المشكلة في غياب الاتساق. ففي بعض الحالات، يتدخل الحكم أو حكم الفيديو المساعد. وفي حالات أخرى، تمر التحامات مشابهة دون عقوبة.
وزاد الجدل بعد مباراة وست هام يونايتد وأرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز. فقد ألغى حكم الفيديو المساعد هدفا حاسما لوست هام، بسبب خطأ ضد حارس أرسنال ديفيد رايا.
وأثر القرار على سباق اللقب ومعركة الهبوط. لذلك تحول من حالة تحكيمية عادية إلى ملف واسع داخل الإعلام الإنجليزي.
وست هام يحتج على غياب الاتساق
ذكرت تقارير بريطانية أن وست هام تقدم بشكوى إلى لجنة الحكام المحترفين. واحتج النادي على ما اعتبره غيابا للاتساق في التعامل مع أخطاء الكرات الثابتة.
وانتقد المدرب نونو إسبريتو سانتو القرار. كما عبر المهاجم جارود بوين عن استغرابه من طريقة تقييم حالات المسك داخل المنطقة.
وقال نونو إن مثل هذه الاحتكاكات تحدث في كل ركلة ركنية تقريبا داخل الدوري الإنجليزي. واعتبر أن المشكلة لا ترتبط بمباراة واحدة فقط.
وأضاف أن اللاعبين يشعرون بالارتباك والإحباط، لأنهم لا يعرفون متى يحتسب الحكم الخطأ، ومتى يسمح باستمرار اللعب.
أرتيتا يشيد بقرار الحكم
في المقابل، أشاد ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، بقرار الحكم كريس كافانا، وحكم الفيديو دارين إنغلاند.
وقال أرتيتا إن الحكم اتخذ قرارا شجاعا. واعتبره منسجما مع التوجيهات التي تحدث عنها الحكام طوال الموسم.
وأضاف أن مراجعة اللقطة منحت الحكم وضوحا أكبر. ورأى أن الحالة كانت خطأ واضحا على مهاجم وست هام.
ويكشف هذا التباين بين أرتيتا ونونو حجم المشكلة. فكل فريق يقرأ الحالة من زاويته. لكن كرة القدم تحتاج إلى معيار واضح وثابت، حتى لا تتحول كل ركلة ركنية إلى مصدر جدل جديد.
إيفاب أمام ملف شائك
من المرجح أن يناقش “إيفاب” هذا الملف خلال جولة اجتماعاته المقبلة التي تنطلق في الخريف.
ولا يعني ذلك بالضرورة اعتماد تعديلات فورية في القانون. فقد يكتفي المجلس بتوجيهات أو بروتوكولات أكثر وضوحا للحكام وتقنية الفيديو.
وكان إيان ماكسويل، عضو مجلس إدارة “إيفاب” والرئيس التنفيذي للاتحاد الاسكتلندي، قد أكد في فبراير الماضي أن أي إجراء يساعد على الحد من هذه السلوكات سيكون مطروحا للنقاش.
وأوضح أن الظاهرة معروفة لدى المسؤولين. لكنه أشار إلى أن كرة القدم تلعب في كل أنحاء العالم، وأن أساليب اللاعبين والدول تختلف في التعامل مع الاحتكاكات.
هل تصبح كل ركنية محل مراجعة؟
طرح جارود بوين سؤالا جوهريا. فإذا راجع الحكام كل حالات المسك داخل المنطقة، فهل سيحتسبون ركلات جزاء في كل مباراة؟
هذا السؤال يلخص صعوبة الملف. فالمسك موجود بكثرة داخل منطقة الجزاء، لكنه لا يكون دائما مؤثرا بالدرجة نفسها.
لذلك يحتاج الحكام إلى معيار عملي. يجب أن يميزوا بين الاحتكاك الطبيعي، والعرقلة الواضحة، ومنع اللاعب أو الحارس من الحركة.
كما تحتاج تقنية الفيديو إلى حدود واضحة. فالمراجعة المفرطة قد تعطل اللعب. أما تجاهل الحالات الواضحة، فقد يضرب مبدأ العدالة.
حراس المرمى في قلب الجدل
تظهر المشكلة بشكل أكبر عندما يتعلق الأمر بحراس المرمى. فالفرق تحاول أحيانا عزل الحارس أو منعه من الخروج نحو الكرة.
ويعتبر المدافعون عن تدخل الحكام أن حماية الحارس ضرورية. فحارس المرمى يحتاج إلى مساحة للحركة، خصوصا عند الكرات العالية.
لكن منتقدي القرارات يرون أن الحارس جزء من اللعبة. ويجب ألا يحصل على حماية مبالغ فيها داخل منطقة الجزاء.
وبين الرأيين، يظل المطلوب هو وضوح المعايير. فالمهم ليس حماية طرف ضد آخر، بل ضمان عدالة القرار في كل الملاعب.
كرة القدم تبحث عن نظام أوضح
قد لا تكون تعديلات الركلات الركنية “ثورية” بمعنى تغيير القانون بالكامل. لكنها قد تفرض مرحلة جديدة من الصرامة في التعامل مع المسك والدفع.
وقد يعتمد “إيفاب” على توجيهات للحكام قبل بداية المواسم المقبلة. كما قد يدعو إلى تدخل أسرع من حكام الساحة قبل تنفيذ الركنية، من خلال التنبيه والإنذار عند تكرار المخالفة.
وقد تمنح تقنية الفيديو دورا أدق في الحالات التي تؤثر مباشرة على تسجيل الأهداف. لكن هذا الدور يحتاج إلى قواعد واضحة، حتى لا يتحول إلى مصدر إضافي للجدل.
وبين شكاية وست هام، وإشادة أرتيتا، وتصريحات نونو وبوين، يبدو أن ملف فوضى منطقة الجزاء وصل إلى لحظة حاسمة.
فكرة القدم تريد أهدافا عادلة، وركنيات أكثر نظافة، وحكاما أقل عرضة للاتهام. لذلك ستنتظر الأندية والجماهير ما سيقترحه “إيفاب”، بعدما أصبحت منطقة الجزاء في الكرات الثابتة أشبه بحلبة مصارعة مصغرة.