توفيق بنطيب يفرض اسمه بقوة في فرنسا.. هل يفتح محمد وهبي له باب المنتخب المغربي؟

وفيق بنطيب والمنتخب المغربي

بعيدا عن الأسماء المعتادة في هجوم المنتخب المغربي، يواصل مهاجم مغربي شاب لفت الانتباه في فرنسا بصمت، لكن بأرقام يصعب تجاهلها. يتعلق الأمر بتوفيق بنطيب، مهاجم تروا، الذي تحول هذا الموسم إلى واحد من أبرز الهدافين في الدوري الفرنسي الثاني. ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه المنتخب المغربي من محطات تحتاج إلى الحسم في أكثر من مركز هجومي.

اللاعب البالغ من العمر 24 سنة لا يكتفي فقط بحضور جيد مع فريقه، بل يتصدر قائمة الهدافين في “ليغ 2” هذا الموسم. وتشير المعطيات المتاحة إلى أنه وصل إلى 18 هدفا مع تروا. وهو متقدم بذلك على بقية المهاجمين في المسابقة، بعدما خاض موسما لافتا على مستوى الفعالية والاستمرارية.

توفيق بنطيب والمنتخب المغربي.. اسم يفرض نفسه بالأرقام

يصعب اليوم الحديث عن المهاجمين المغاربة المتألقين في أوروبا من دون التوقف عند اسم توفيق بنطيب. فحسب بيانات الموسم 2025-2026، يتصدر اللاعب ترتيب هدافي الدوري الفرنسي الثاني. كما أن صفحته التعريفية تؤكد أنه يلعب مع تروا معارا من اتحاد تواركة. ويشغل مركز قلب الهجوم، مع قدرة على اللعب أيضا كجناح أيمن أو صانع لعب هجومي.

هذه الأرقام تعطي اللاعب أفضلية واضحة في النقاش المرتبط بتركيبة الخط الأمامي للمنتخب. لكنها، في الوقت نفسه، لا تعني تلقائيا أن الاستدعاء محسوم. ويعود السبب إلى أن الانتقال من التألق مع النادي إلى دخول لائحة المنتخب يبقى مرتبطا باختيارات فنية وتوازنات أوسع داخل المجموعة الوطنية. هذا استنتاج منطقي تدعمه طبيعة المنافسة على المراكز الهجومية، لا معلومة رسمية من الجامعة.

من اتحاد تواركة إلى تروا

بنطيب ليس اسما طارئا على المشهد. بيانات انتقاله تؤكد أنه خرج من اتحاد تواركة في إعارة إلى تروا خلال صيف 2025. فيما لا يزال النادي المغربي يملك عقده الأصلي. كما تشير معطيات أخرى إلى أن اللاعب سبق له تمثيل منتخب المغرب لأقل من 23 سنة في مناسبتين.

هذا المعطى مهم، لأنه يعني أن اللاعب ليس بعيدا عن الرادار المغربي تماما، بل سبق له المرور عبر المنتخبات الوطنية السنية. لذلك، فإن أي نقاش حول ضمه مستقبلا إلى المنتخب الأول لا يبدأ من الصفر، بل من قاعدة موجودة بالفعل.

 تألق لا يبدو وليد الصدفة

ما يمنح ملف بنطيب وزنا أكبر هو أن موسمه الحالي لا يبدو مجرد ومضة معزولة. فالمهاجم المغربي سبق له أن لفت الانتباه في محطات سابقة. كما أن بدايته مع تروا هذا الموسم كانت قوية. إذ ظهر في تصريحات مبكرة على موقع النادي الرسمي بعد أشهر قليلة من وصوله، في إشارة إلى اندماجه السريع داخل المجموعة.

الاستمرارية التهديفية هي ما يرفع قيمة أي مهاجم. وفي حالة بنطيب، لا يتعلق الأمر بهدف أو هدفين في فترة قصيرة، بل بموسم كامل وضعه على قمة ترتيب هدافي البطولة. وهذا النوع من الأداء هو الذي يفرض عادة اسم اللاعب في النقاشات المرتبطة بالمنتخب. خاصة حين يتعلق الأمر بمركز يعرف دائما حساسية كبيرة مثل رأس الحربة.

محمد وهبي أمام سؤال هجومي جديد

منذ مارس 2026، بات محمد وهبي هو المدرب الجديد للمنتخب المغربي الأول، بعد خلافته لوليد الركراكي، وفق ما أعلنه الاتحاد الدولي لكرة القدم في تغطيته الخاصة بالمنتخب المغربي. وهذا المعطى يجعل كل ملف هجومي جديد قابلا لإعادة التقييم. لأن أي مدرب جديد يبدأ عادة بقراءة مختلفة للأسماء والاحتياجات والخيارات المتاحة.

وهنا يبرز السؤال: هل تكفي أرقام بنطيب ليفرض نفسه على الطاولة؟ الجواب النهائي يظل عند وهبي وطاقمه. لكن المؤكد أن مهاجما يتصدر هدافي الدرجة الثانية الفرنسية بـ18 هدفا لا يمكن اعتباره مجرد اسم عابر أو هامشي في النقاش. هذا استنتاج مبني على الأرقام التهديفية الموثقة للموسم الحالي.

بين “المفاجأة” والواقعية

من السهل تقديم بنطيب اليوم باعتباره “المفاجأة الكبرى” المقبلة. لكن القراءة الأكثر توازنا تقتضي القول إن اللاعب وضع نفسه فقط في موقع يستحق المتابعة الجدية. فالمنتخب المغربي لا يضم لاعبين بناء على الضجيج الإعلامي، بل وفق معايير فنية وبدنية وخططية، إضافة إلى الانسجام مع مشروع المجموعة. ومع ذلك، فإن التهديف المنتظم يبقى أقوى حجة يمكن أن يقدمها أي مهاجم.

وفي حالة توفيق بنطيب، هذه الحجة موجودة بقوة. فهو هداف المسابقة، محترف في ناد فرنسي، في سن يسمح له بالتطور، ويمتلك تجربة سابقة مع المنتخب الأولمبي المغربي. وكل ذلك يجعل اسمه أقرب إلى “ملف مفتوح بقوة” منه إلى مجرد اقتراح جماهيري عابر.

ما الذي ينقصه؟

الخطوة التالية أمام بنطيب ليست تسجيل مزيد من الأهداف فقط، بل الحفاظ على النسق نفسه، وتحويل موسمه الحالي إلى مرجعية مستقرة لا إلى استثناء. كما أن أي انتقال محتمل أو تثبيت نهائي في ناد أوروبي بمستوى أعلى قد يمنح ملفه وزنا أكبر مستقبلا. هذه قراءة تحليلية وليست معلومة مؤكدة.

لكن، إلى أن يصدر أي قرار رسمي من الجامعة أو من محمد وهبي، يبقى الثابت الوحيد هو الرقم: 18 هدفا في موسم واحد في “ليغ 2”، وصدارة واضحة للهدافين. وفي كرة القدم، لا توجد لغة أقوى من الأرقام حين يتعلق الأمر بالمهاجمين.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts