اختزل جواد الياميق كل تناقضات كرة القدم في تسعين دقيقة فقط، خلال أول ظهور له بقميص ريال سرقسطة، في ليلة درامية يصعب محوها من الذاكرة. البداية كانت واعدة، بل مثالية، قبل أن تنقلب الأحداث رأسًا على عقب، وتتحول المباراة إلى قصة مليئة بالمفارقات.
في اللقاء الذي جمع ريال سرقسطة بإيبار ضمن الجولة الخامسة والعشرين من دوري الدرجة الثانية الإسبانية، دخل المدافع المغربي جواد الياميق المواجهة بشغف واضح لترك بصمته سريعًا بعد عودته من تجربته في الدوري السعودي.
ولم يتأخر جواد الياميق كثيرًا في تحقيق ذلك، إذ نجح في الدقيقة 26 في تسجيل هدف التقدم لفريقه، مؤكدًا انسجامه السريع مع الأجواء، ومشعلًا حماس جماهير ملعب “لا روماريدا” التي رأت في الهدف بوادر إضافة قوية لخط الدفاع، وربما أكثر.
غير أن الشوط الثاني حمل سيناريو مغايرًا تمامًا. ففي الدقيقة 55، اصطدمت الكرة باللاعب جواد الياميق لتجد طريقها إلى شباك فريقه، مسجلاً هدف تعادل لإيبار عن غير قصد. لحظة قاسية حوّلت فرحته إلى حسرة، ووضعت اللاعب تحت ضغط نفسي كبير، خاصة في مركز يتسم بالحساسية وتُحسب فيه الأخطاء بثمن باهظ.
ورغم ذلك، حاول جواد الياميق تدارك الموقف، حيث واصل القتال دفاعيًا، ونجح في قطع عدد من الكرات الخطيرة، مساهمًا في الحفاظ على نتيجة التعادل خلال فترات كان فيها إيبار قريبًا من خطف الانتصار.
ومع اقتراب صافرة النهاية، بلغ المشهد ذروته. ففي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع (90+3)، أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه المدافع المغربي جواد الياميق بعد تدخل قوي، ليغادر أرضية الملعب وسط دهشة الجماهير، وتُسدل الستارة على مباراة جمعت كل تقلبات كرة القدم في أمسية واحدة.
وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي (1-1)، ليرفع ريال سرقسطة رصيده إلى 23 نقطة في المركز الحادي والعشرين، مقابل 32 نقطة لإيبار في المرتبة الرابعة عشرة. وبين نتيجة لم تُرضِ طموحات سرقسطة، وبداية استثنائية للاعب، خرجت كرة القدم بقصة جديدة، وجدت طريقها سريعًا إلى منصات التواصل واهتمام الصحافة.
هكذا دوّن جواد الياميق انطلاقة غير اعتيادية مع فريقه، بتسجيل هدف لصالحه، وآخر في مرماه، ثم الخروج مطرودًا، في مباراة ستظل حاضرة في ذاكرة جماهير “السيغوندا” كواحدة من أكثر المواجهات درامية هذا الموسم.