عاد الجدل المثار حول نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، بين المغرب والسنغال ليطفو على السطح مجددا، لكن هذه المرة من زاوية قانونية وتحكيمية بحتة، عقب التصريحات التي أدلى بها رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أوليفييه سافاري، والتي أعادت توجيه بوصلة النقاش نحو احترام القوانين المنظمة للمنافسة، ومسؤولية الأطراف داخل أرضية الميدان.
وخلال مداخلته على قناة «كانال+ سبورت إفريقيا»، شدد سافاري على أن المنشفة التي يستعملها حارس المرمى لا تصنف ضمن المعدات الرسمية المعترف بها في قوانين اللعبة، مؤكدا أن وجودها داخل محيط اللعب يجب أن يظل محكوما بروح اللعب النظيف وعدم التأثير على مجريات المباراة.
وأوضح أن أي استعمال يتجاوز هذا الإطار، سواء بالصراخ أو محاولة التأثير الذهني على المنافسين، يفتح الباب أمام تدخل الحكم أو إبعاد هذه الأداة عن مجال اللعب.
#TDA 🌍 : Nos consultants excédés par les propos du Président de la commission des arbitres de la CAF au sujet des serviettes 😠
Rejoignez vous leur avis ? pic.twitter.com/CXFJnDL8c2— CANAL+ SPORT Afrique (@cplussportafr) January 26, 2026
هذا التوضيح التحكيمي يعزز الطرح القائل إن ما جرى خلال اللحظات المثيرة للجدل لم يكن خرقا تحكيميا أو تجاوزا من الطرف المغربي، بقدر ما كان تعاطيا مع وضع غير منصوص عليه صراحة في التجهيزات القانونية للاعبين.
فالقانون، كما أوضح رئيس لجنة الحكام، لا يمنح المنشفة أي وضعية خاصة داخل المباراة، ما يجعل منع استخدامها أو إبعادها إجراء وقائيا ينسجم مع مقتضيات التنظيم والتحكم في الأجواء.
ومن هذا المنطلق، يظهر أن تصرف بعض لاعبي المنتخب المغربي أو جامعي الكرات يدخل في إطار الحرص على احترام قواعد اللعب وتفادي أي عنصر قد يستعمل للتشويش أو التأثير غير المشروع، خاصة في مباراة نهائية عالية الحساسية وتحت ضغط تنافسي كبير.
كما أن غياب نص صريح يتيح استعمال المنشفة لأغراض تكتيكية أو نفسية، يعزز مشروعية التعامل معها كعنصر خارجي عن اللعب.
وبينما حاولت بعض القراءات تحميل الواقعة أبعادا تتجاوز سياقها القانوني، جاءت تصريحات سافاري لتعيد النقاش إلى مربعه الصحيح، القائم على تفسير النصوص التنظيمية وحماية نزاهة المنافسة.
وهو ما يصب في صالح المقاربة التي دافع عنها المغرب منذ البداية، والمبنية على احترام القانون ورفض أي ممارسات قد تؤثر على عدالة المباراة.
وفي انتظار الحسم النهائي للهيئات المختصة، يبدو أن الجدل حول «حادثة المنشفة» يسلط الضوء على حاجة الكرة الإفريقية إلى توضيح أدق لبعض الحالات الرمادية في قوانين اللعبة، بما يضمن مستقبلا تفادي التأويلات المتناقضة، ويعزز صورة المنافسات القارية كفضاء للانضباط والاحترافية، وهي القيم التي يحرص المغرب على ترسيخها في مختلف الاستحقاقات الرياضية.