غوارديولا على طاولة إيطاليا لإنقاذ “الآزوري” من أزمته

غوارديولا يصف مواجهة أرسنال في نهائي كأس الرابطة بـ “لحظة كبيرة”

كشفت تقارير صحفية إيطالية عن مفاوضات جادة مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا، من أجل إقناعه بتولي تدريب منتخب إيطاليا، في مرحلة حساسة يعيشها “الآزوري” بعد فشله في التأهل إلى كأس العالم لثلاث نسخ متتالية.

وذكرت شبكة “سكاي سبورت” الإيطالية أن باولو مالديني، المدير الفني الجديد للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وليوناردو، مستشار الاتحاد، التقيا غوارديولا في برشلونة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لبحث إمكانية توليه المهمة.

ولا توجد، إلى حدود الآن، مؤشرات حاسمة حول موافقة غوارديولا على العرض. كما تشير التقارير إلى أن المدرب الإسباني ما زال يميل إلى التريث، بعد نهاية تجربته الطويلة مع مانشستر سيتي.

غوارديولا ومنتخب إيطاليا.. مفاوضات بطابع استثنائي

يحمل ملف غوارديولا ومنتخب إيطاليا طابعا استثنائيا. فالأمر لا يتعلق بمدرب عادي، بل بأحد أبرز الأسماء التدريبية في كرة القدم الحديثة.

ويبحث الاتحاد الإيطالي عن اسم كبير يعيد الثقة إلى المنتخب. فقد عاش “الآزوري” سنوات صعبة، انتهت بإخفاق جديد في بلوغ كأس العالم 2026، بعد الغياب أيضا عن نسختي 2018 و2022.

ويدرك المسؤولون الإيطاليون أن المهمة تحتاج إلى أكثر من تغيير تقني. فالمنتخب يحتاج إلى مشروع شامل، يعيد بناء الهوية، ويطور الأداء، ويرمم العلاقة مع الجماهير.

ومن هنا يأتي التفكير في غوارديولا. فهو مدرب يملك أفكارا واضحة، وتجربة كبيرة، وقدرة على بناء أنظمة لعب قوية، رغم أن تدريب المنتخبات يختلف كثيرا عن العمل اليومي داخل الأندية.

مالديني وليوناردو في برشلونة

حسب “سكاي إيطاليا”، سافر باولو مالديني وليوناردو إلى برشلونة للقاء غوارديولا. ويعكس هذا التحرك رغبة الاتحاد الإيطالي في اختبار إمكانية إقناع المدرب الإسباني مباشرة.

وكان جيوفاني مالاغو، الرئيس الجديد للاتحاد الإيطالي، قد استعان بمالديني في منصب المدير الفني للاتحاد، مع وجود ليوناردو كمستشار. وأوضح مالاغو في تصريحات سابقة أن اختيار مالديني وليوناردو يدخل ضمن ترتيب مرحلة جديدة داخل المنتخب.

ويمنح حضور مالديني للملف ثقلا رمزيا كبيرا. فهو أحد أساطير الكرة الإيطالية، واسم يحظى باحترام واسع داخل البلاد وخارجها.

كما أن وجود ليوناردو قد يساعد في التواصل مع شخصيات كروية كبيرة. فقد اشتغل في مواقع تقنية وإدارية متعددة، ويملك شبكة علاقات واسعة في كرة القدم الأوروبية.

إيطاليا بلا مدرب بعد إقالة غاتوزو

دخل منتخب إيطاليا مرحلة فراغ تقني بعد الإطاحة بجينارو غاتوزو، عقب الفشل في التأهل إلى كأس العالم 2026. كما غادر مدير الفريق جيانلويجي بوفون، ورئيس الاتحاد السابق غابرييل غرافينا، وفق ما أوردته تقارير صحفية حول الأزمة الإيطالية.

وجاء انتخاب جيوفاني مالاغو رئيسا جديدا للاتحاد الإيطالي في سياق رغبة واضحة في فتح صفحة جديدة. فالمطلوب اليوم ليس فقط تعيين مدرب، بل استعادة هيبة منتخب توج بكأس العالم أربع مرات.

ويواجه “الآزوري” أزمة ثقة كبيرة. فغياب إيطاليا عن ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم يمثل صدمة لجمهور اعتاد رؤية المنتخب في أعلى المستويات.

ولهذا، تبدو خطوة البحث عن اسم بحجم غوارديولا محاولة لإرسال رسالة قوية. مفادها أن الاتحاد يريد مشروعا كبيرا، لا حلا مؤقتا فقط.

غوارديولا بعد مانشستر سيتي

قضى بيب غوارديولا عشر سنوات مع مانشستر سيتي، قبل نهاية تجربته مع النادي الإنجليزي. وخلال مساره التدريبي، راكم ألقابا كبرى مع برشلونة، وبايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي.

وفاز المدرب الإسباني بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا مع برشلونة ومانشستر سيتي. كما توج بـ12 لقبا في الدوريات المحلية مع الأندية الثلاثة التي قادها.

وتجعل هذه الحصيلة اسمه مغريا لأي اتحاد يبحث عن نقلة نوعية. غير أن السؤال الأهم يبقى حول رغبته في العودة السريعة إلى التدريب.

فقد سبق لغوارديولا أن تحدث عن حاجته إلى فترة ابتعاد عن مقاعد البدلاء. ونقلت “سكاي سبورت” عنه قبل أيام أنه لا يفتقد التدريب حاليا، ويريد اكتشاف الحياة بعيدا عن الضغط اليومي.

مالاغو يرفض الحسم المبكر

رفض جيوفاني مالاغو التعليق بشكل حاسم على إمكانية التعاقد مع غوارديولا. وقال، في تصريح لشبكة “سكاي”، إن كل شيء ما زال مفتوحا.

كما أوضح أن قائمة المرشحين لن تقتصر على روبرتو مانشيني وأندريا بيرلو فقط. وهذا يعني أن الاتحاد الإيطالي يدرس أكثر من خيار، قبل إعلان اسم المدرب الجديد.

وتبدو هذه المقاربة مفهومة في ظل حساسية المرحلة. فالاتحاد لا يريد حرق الأسماء مبكرا. كما لا يريد خلق توقعات كبيرة قبل التأكد من موقف غوارديولا.

ومع ذلك، فإن مجرد لقاء مالديني وليوناردو بالمدرب الإسباني منح الملف صدى واسعا. فقد تحول اسم غوارديولا إلى محور النقاش داخل الصحافة الإيطالية والأوروبية.

تحديات كبيرة أمام أي مدرب جديد

لن تكون مهمة مدرب إيطاليا المقبل سهلة. فالمنتخب يحتاج إلى إعادة بناء على أكثر من مستوى، بعد سلسلة إخفاقات مؤلمة.

وتشمل التحديات اختيار جيل جديد، وتحسين العمل الهجومي، وإعادة الثقة إلى اللاعبين، وبناء علاقة أكثر وضوحا بين المنتخب والأندية.

كما يحتاج “الآزوري” إلى هوية لعب حديثة. فقد تغيرت كرة القدم كثيرا، وأصبحت المنتخبات الكبرى مطالبة بالضغط، والسرعة، والمرونة، والقدرة على صناعة حلول ضد دفاعات مغلقة.

وقد يملك غوارديولا الأدوات الفكرية لبناء هذا التحول. لكنه سيحتاج، إن قبل المهمة، إلى وقت وصبر، لأن عمل المنتخبات لا يمنح المدرب نفس هامش العمل اليومي الموجود في الأندية.

رهان بين الطموح والواقع

تبدو مفاوضات إيطاليا مع غوارديولا عنوانا لطموح كبير. لكنها تصطدم بواقع معقد، يتمثل في رغبة المدرب في الراحة، وحجم التحدي داخل منتخب يعيش أزمة عميقة.

وإذا نجح الاتحاد الإيطالي في إقناعه، فسيكون ذلك حدثا كرويا كبيرا. أما إذا رفض، فسيواصل مالديني وليوناردو البحث عن اسم قادر على قيادة مشروع إعادة البناء.

وفي كل الأحوال، يكشف الملف أن إيطاليا تريد خروجا قويا من أزمتها. فمنتخب توج أربع مرات بكأس العالم لا يستطيع البقاء خارج المواعيد الكبرى طويلا.

وبين حلم غوارديولا وضرورة الإنقاذ، يدخل “الآزوري” مرحلة حاسمة. مرحلة ستحدد ليس فقط اسم المدرب المقبل، بل شكل مستقبل كرة القدم الإيطالية بعد واحدة من أصعب فتراتها.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts