قال الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، إن المغربية بثينة بنزينة، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه عندما أصبحت أول لاعبة محجبة تشارك في كأس العالم للسيدات 2023، لتكسر بذلك واحدة من أكبر الحواجز الثقافية في كرة القدم العالمية.
وأضاف (كاف) في مقال مطول نشره على موقعه الرسمي، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف 8 مارس، أن ظهورها لم يكن مجرد إنجاز شخصي، بل لحظة رمزية أعادت تعريف مفهوم الشمولية في الرياضة.
قالت بنزينة في مقابلة مع الجزيرة قبل البطولة: “سنوات من العمل الجاد أوصلتني إلى هذه اللحظة، وكانت النتيجة إيجابية للغاية.”
وفق (كاف) حضورها في المونديال ألهم آلاف الفتيات في المغرب وأفريقيا، وأثبت أن الإيمان وكرة القدم يمكن أن يتعايشا بتناغم.
لكن بثينة ليست وحدها في هذه المسيرة، يضيف المقال، فنساء أفريقيات أخريات نقشن أسماءهن في تاريخ كرة القدم، سواء في الملاعب، أو التحكيم، أو الإدارة، أو حتى في عالم الأعمال، ليعيدن تشكيل مستقبل اللعبة التي كانت لسنوات طويلة حكرا على الرجال.
بطلات المستطيل الأخضر
قطعت لاعبات كرة القدم الأفريقيات شوطا طويلا منذ أول هدف سجلته امرأة أفريقية في كأس العالم للسيدات.
ففي عام 1995، خلال البطولة التي أقيمت في السويد، دخلت النيجيرية ريتا نوايكي التاريخ عندما باغتت دفاع المنتخب الكندي، وسجلت هدفا استوحت أسلوبه من مواطنها الأسطوري راشيدي ياكيني.
منذ ذلك الحين، واصلت النساء الأفريقيات التألق عالميا. ففي كأس العالم للسيدات 2019، أبهرت النيجيرية أسيسات أوشوالا الجماهير بهدف رائع في شباك كوريا الجنوبية، بينما خطفت الكاميرونية أجارا نجوت نجاتشوت الأضواء بهدف قاتل ضد نيوزيلندا.
وقالت عن لحظتها التاريخية: “في تلك اللحظة، أثبتنا أننا لبؤات حقيقيات. عندما استلمت الكرة، علمت أنها فرصتنا الأخيرة. لو أهدرتها، لانتهت المباراة. لذلك حافظت على هدوئي، راوَغت المدافعة، وسددت نحو الزاوية البعيدة. الذعر تحت الضغط يعني ضياع الفرصة، عليك أن تتحكم في الكرة وتبقى هادئا”.
وفي كأس العالم للسيدات 2023، سجلت الزامبية باربرا باندا الهدف رقم 1000 في تاريخ البطولة من ركلة جزاء ضد كوستاريكا، لتترك بصمتها في سجلات كرة القدم.
كما أصبحت زميلتها راشيل كوندانانجي أغلى لاعبة أفريقية في التاريخ بعد انتقالها إلى نادي باي إف سي بالدوري الأمريكي للمحترفات (NWSL) مقابل 865 ألف دولار في عام 2024.
لكن هذا الرقم لم يصمد طويلا، حيث حطمت الإثيوبية-الأمريكية نومي جيرما الرقم القياسي عندما انتقلت من سان دييغو ويف إلى تشيلسي في 2025 مقابل 1.1 مليون دولار.
رائدات التحكيم في أفريقيا
عندما نتحدث عن السلطة في الملعب، فإن الحكمات الأفريقيات يتركن بصمتهن أيضا. فقد أصبحت الرواندية ساليمة موكانسانغا واحدة من أبرز الحكمات في القارة.
وفي كأس أمم أفريقيا 2022، دخلت التاريخ كأول امرأة تدير مباراة في البطولة، حيث قادت مواجهة زيمبابوي وغينيا.
كما وصلت إلى الساحة العالمية عندما اختارها الفيفا من بين 36 حكما لإدارة مباريات كأس العالم 2022 في قطر، إلى جانب الفرنسية ستيفاني فرابارت واليابانية يوشيمي ياماشيتا.
نساء في مراكز القيادة والإدارة
في مجال الإدارة الرياضية، صنعت فاطمة سامورا التاريخ عندما أصبحت أول امرأة وأول شخص غير أوروبي يتولى منصب الأمين العام للفيفا. وخلال سبع سنوات من قيادتها، لعبت دورا محوريا في تطوير كرة القدم النسائية عالميا.
قالت سامورا ذات مرة: “عملت في مناطق الصراع ضمن الأمم المتحدة، وهناك أدركت كيف يمكن لكرة القدم أن تغيّر الحياة، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات. لهذا أنا فخورة بالتقدم الذي حققناه في كرة القدم النسائية”.
في المقابل، تعمل المحامية السنغالية خديجة تيميرا على الدفاع عن حقوق لاعبي أفريقيا في اتحاد FIFPRO، وهو أكبر نقابة لكرة القدم في العالم.
وهي أول امرأة أفريقية تنضم إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد، وتسعى إلى تحسين ظروف اللاعبين الأفارقة وتأمين فرص مهنية أفضل لهم.
تقول خديجة: “رسالتي هي تمهيد الطريق للأجيال القادمة، والتواصل مع من يشتركون معي في الأهداف. أريد أن أترك أثرا حقيقيا، ليس فقط للاعبين، ولكن أيضا للمجتمع الأفريقي ككل”.
رائدات في مجال أعمال كرة القدم
أما في الجانب الاقتصادي لكرة القدم، فقد أثبتت بعض النساء تفوقهن في إدارة اللعبة. جيسيكا موتاونغ، ملكة جمال سابقة، أصبحت شخصية قيادية بارزة في كرة القدم الأفريقية، حيث تشغل منصب مديرة التسويق وعضو مجلس الإدارة في نادي كايزر تشيفز، أحد أكبر الأندية في جنوب أفريقيا.
كما تشارك في لجنة كرة القدم النسائية باتحاد جنوب أفريقيا، وتشغل منصب نائب رئيس رابطة الأندية الأفريقية، مما يعكس التزامها بتمكين المرأة في الرياضة.
وفي خطوة غير مسبوقة، دخلت النجمة النيجيرية الحائزة على جائزة جرامي، تيمز، عالم الاستثمار الرياضي، حيث أصبحت في عام 2023 أول امرأة أفريقية تمتلك نادي كرة قدم محترف في الولايات المتحدة، عندما أصبحت مالكة مشاركة لنادي سان دييغو إف سي في الدوري الأمريكي (MLS).
إرث دائم ومستقبل مشرق
لا تقتصر إنجازات هؤلاء النساء على تحقيق النجاح الشخصي، بل يمتد تأثيرهن إلى إعادة تشكيل قواعد اللعبة وكسر الحواجز. بفضل عزيمتهن ورؤيتهن، يمهدن الطريق أمام الأجيال القادمة، ويضمنّ استمرار ازدهار كرة القدم الأفريقية عالميا.
وخلص (الكاف) إلى االقول بأن قصصهن تذكرنا بأن كرة القدم للجميع، وأن مستقبل اللعبة سيتحدد من خلال الموهبة، والشغف، والقيادة، بغض النظر عن الجنس.