من منافسين إلى زميلين ثم صدام تكتيكي: صداقة ماكارثي والسكتيوي تُستعاد في “شان” 2024

قصة مدربين من منافسين إلى زميلين ثم صدام تكتيكي: صداقة ماكارثي والسكتيوي تُستعاد في بطولة "شان" 2024 توتال إنيرجي
قصة مدربين من منافسين إلى زميلين ثم صدام تكتيكي: صداقة ماكارثي والسكتيوي تُستعاد في بطولة “شان” 2024 توتال إنيرجي

قصة المدربين، بيني ماكارثي وطارق السكتيوي، هي قصة لا يزال عشاق كرة القدم الإفريقية يتذكرونها بمزيج من الحنين والفضول، فقد بدأت حين كانا مجرد شابان يحملان أحلامًا.

تحول الأمر الذي بدأ كذكرى إلى صداقة امتدت عبر عقود.

بدأ كل شيء في الرباط، 1997، خلال بطولة أمم إفريقيا للشباب (المعروفة الآن باسم كأس أمم إفريقيا تحت 20 سنةـ توتال إنيرجيز)، حيث تأهل المغرب وجنوب إفريقيا إلى النهائي.

كان، ماكارثي، النجم الأبرز في البطولة، مُسجلاً أهدافًا رائعة أمام السنغال وزامبيا ودافعًا بجنوب إفريقيا إلى أول نهائي للشباب.

لكن احتفالًا مشهورًا وفي توقيت سيء — تسلق السياج لتحية الجماهير بعد تسجيله هدفًا — أدى إلى إيقافه عن النهائي أمام البلد المُضيف المغرب.

انتهز المغرب فرصته في النهائي، ومع مشاهدة، ماكارثي، عاجزًا من على مقاعد البدلاء، تألق، طارق السكتيوي، موجهًا هجمات منتخب المغرب ليقود أشبال الأطلس للفوز بنتيجة 1–0.

طارق السكتيوي
طارق السكتيوي

أدت عروض، السكتيوي، الرائعة طوال البطولة، إلى تتويجه بلقب أفضل لاعب في البطولة، وهو لقب أكد وصوله إلى الساحة الإفريقية.

قال، ماكارثي، ذات مرة، وهو يتذكر ذلك الموقف: “أعتقد لو كنت قد لعبت، ربما كانت النتيجة ستكون مختلفة”، لا يزال يتأسف الجنوب إفريقي لذلك لعقوبته بسبب تراكم البطاقات الصفراء.

ومع أن تلك الليلة كانت محفورة بألم له، إلا أنها شكلت أساس صداقة مع النجم المغربي الذي وقف على المنصة المقابلة.

زملاء في سنوات نادي بورتو الذهبية

بعد تسع سنوات، تلاقت طرقهما، مجددًا، في نادي بورتو البرتغالي، أحد أعرق الأندية الأوروبية. كان، ماكارثي، المتألق بعد الفوز برابطة أبطال أوروبا تحت قيادة، جوزي مورينيو، بالفعل أيقونة في البرتغال.

انضم السكتيوي، بعد فترة ناجحة في هولندا، إلى النادي عام 2006.

قال، ماكارثي، مستذكرًا أيام التحضيرات للموسم الكروي: “بدأنا صداقة سريعة لأننا كنا طفلين إفريقيين متحمسين للنجاح في أوروبا”.

على الرغم من أن فترة تواجدهما، معًا، في نادي بورتو كانت قصيرة — إذ كان، ماكارثي، في طريقه إلى إنجلترا — فإن تلك الأسابيع شكلت رابطة قائمة على الاحترام المتبادل.

يتذكر، السكتيوي، زميله، ماكارثي، وصداقتهما: “لدي ذكريات جيدة جدًا عنه كلاعب، بعد أن حظيت بفرصة اللعب معه. رؤيته الآن ينجح كمدرب يسعدني”.

مساران مهنيان وطريقان مختلفان

تبع مسارهما كلاعبين منحنيات مختلفة. أصبح، ماكارثي، الهداف التاريخي لجنوب إفريقيا، حيث تألق في كأس أمم إفريقيا 1998 وكأس العالم 2002، واستمتع بفترات في إنجلترا مع بلاكبيرن ووست هام، ثم انتقل إلى الأدوار التدريبية بما في ذلك تدريب المهاجمين في مانشستر يونايتد.

أما، السكتيوي، فحقق مسيرة أكثر هدوءًا، ولكن ليست أقل جدارة في أوروبا، ففاز بلقب الدوري البرتغالي، مع بورتو، وتألق في الدوري المغربي المحلي.

صنع، السكتيوي، كمدرب بصمته بسرعة، حيث قاد نادي نهضة بركان للفوز بكأس الكونفيدرالية الإفريقية، توتال إنيرجيز، عام 2020، ثم درب منتخب المغرب تحت 23 سنة.

بطولة “شان” توتال إنيرجيز 2024 تجمعهما مجددًا

جمعهما الآن القدر مرة أخرى — ليس كلاعبين، بل كمدربين في بطولة أمم إفريقيا للمحليين “شان”، توتال إنيرجيز، “باموجا” 2024.

يقود، ماكارثي، منتخب البلد المضيف كينيا، الذي فاجأ المغرب، في المجموعة الأولى، بفوز صعب بنتيجة 1–0 رغم اللعب منقوص عدديا بلاعب، طوال نصف المباراة.

يحمل، السكتيوي، مدرب منتخب “أسود الأطلس”، عبء التاريخ، بينما يسعى المغرب للتتويج بلقب بطولة “شان” توتال إنيرجيز، الثالث، بعد تتويجي 2018 و2020.

اعترف، ماكارثي، قبل المواجهة، التي جمعتهما، في دور المجموعات: “سيكون من الرائع حقًا الالتقاء، مرة أخرى، كمدربين. لا توجد نتيجة لنفسرها، بل إنها لم شمل رائع لمدربين شابين حريصين على النجاح”.

صدام الفلسفات

تعكس فلسفاتهما التدريبية أسلوب لعبهما كلاعبين. كان، ماكارثي، المهاجم المكافح في شبابه، يطالب بالكفاءة، والصلابة، والانضباط من “نجوم هارامبي”. في مواجهة المغرب، دافع منتخبه بحزم، صامدًا أمام موجات الضغط لتحقيق فوز تاريخي.

أما، السكتيوي، الذي كان جناحًا جريئًا، فقد زرع روح المغامرة الهجومية في المنتخب المغربي. لاحظ، ماكارثي، ذلك وقال: “يحضر منتخبه بنفس الطريقة التي كان يلعب بها — مغامر، هجومي، دائمًا إلى الأمام”.

يُمثل الصراع التكتيكي تناقضًا: صلابة دفاعية والهجمات المرتدة مقابل كرة هجومية سلسة.

أكثر من مجرد مباراة

تتردد أصداء هذه القصة بعيدًا عن التكتيكات، لأنها تجسد روح كرة القدم الإفريقية. رجلان تنافسا على مجد الشباب يقفان الآن على خط الملعب يشكلان مستقبل الجيل القادم.

بالنسبة للجنوب إفريقي، ماكارثي، كان الفوز على المغرب أكثر من ثلاث نقاط — كان عن الإيمان، جعل كينيا تتألق في مشاركتها الأولى في بطولة “شان” توتال إنيرجيز. أما بالنسبة للمدرب، السكتيوي، فقد كان تذكيرًا بأن جمال كرة القدم يكمن في عدم التوقع، وأن حتى العمالقة يمكن أن يتعثروا.

أخوة تتجاوز الحدود

يبقى الاحترام قائمًا بين المدربين، على الرغم من شدة المنافسة. قال، السكتيوي، عن زميله، ماكارثي: “لقد قام بعمل جيد وأنا سعيد من أجله”.

تسلط قصتهما الضوء على قدرة كرة القدم على خلق روابط عبر الثقافات واللغات، وحتى الخصومات.

هناك شيء واحد مؤكد مع اقتراب بطولة “شان”، 2024، توتال إنيرجيز، من المراحل الإقصائية: ستستمر صداقة، ماكارثي والسكتيوي، مهما كانت نتيجة المباراة.

إنها قصة تاريخ مشترك، من التنافس تحولت إلى أخوة، ومن كرة قدم إفريقية تكتب فصولًا جديدة عبر أولئك الذين أضاءوا ملاعبها يومًا ما.

سيعتبر الجيل الجديد من اللاعبين والمشجعين الإفريقيين الذين يشاهدون بطولة “شان” 2024، توتال إنيرجيز، الثنائي ماكارثي والسكتيوي أكثر من مجرد مدربين. بل دليل حي على أن تنافس، أمس، يمكن أن يتحول إلى صداقات تلهم الغد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts