أثار مشروع فيفا الاستثماري موجة واسعة من الجدل داخل أوساط كرة القدم العالمية. جاء ذلك بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عزمه إنشاء كيان تجاري جديد لإدارة حقوق بطولاته. كذلك فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك حصة أقلية فيه.
وبينما يؤكد “فيفا” أن الخطوة تستهدف زيادة الموارد المالية وتوسيع الدعم الموجه للاتحادات الوطنية، يرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” أن المشروع قد يغيّر طبيعة إدارة اللعبة. بالإضافة إلى ذلك، يرى أنه يفتح الباب أمام تدخل المستثمرين في مستقبل البطولات الدولية.
يويفا يعقد اجتماعا طارئا
وذكرت وكالة رويترز أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يتجه إلى عقد اجتماع طارئ مع الاتحادات الوطنية الـ55 الأعضاء هذا الأسبوع. في هذا الاجتماع، سيناقش الأعضاء خطة الفيفا وبلورة موقف أوروبي موحد تجاهها.
وأضافت رويترز، نقلا عن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وشبكة ESPN، أن الاجتماع سيعقد افتراضيا. وسيخصص لبحث تداعيات المشروع وخيارات التحرك خلال المرحلة المقبلة.
ماذا يقترح فيفا؟
وبحسب إعلان الاتحاد الدولي، فإن المشروع يقوم على إنشاء شركة جديدة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise. ستتولى هذه الشركة إدارة الأنشطة التجارية والحقوق المرتبطة بكأس العالم. كما تدير بقية البطولات التي ينظمها الاتحاد.
ويعتزم “فيفا” طرح ما يصل إلى 20 في المائة من أسهم الكيان الجديد أمام مستثمرين خارجيين. وتهدف هذه الخطوة إلى جمع نحو 4.2 مليارات دولار. في المقابل، تقدر القيمة الإجمالية للشركة بحوالي 20 مليار دولار، مع احتفاظ الاتحاد الدولي بالأغلبية وبسلطة اتخاذ القرارات الرياضية والتنظيمية.
ويؤكد الاتحاد الدولي أن المشروع سيمكن من رفع حجم التمويلات المخصصة للاتحادات الوطنية وتوسيع برامج تطوير كرة القدم حول العالم.
اعتراض أوروبي واسع
في المقابل، أعلن “يويفا” رفضه للمشروع، معتبرا أنه يضع “روح اللعبة” في دائرة الاستثمار التجاري.
ووفق ما نقلته رويترز، يرى الاتحاد الأوروبي أن الخطة تمثل تجاوزا لما وصفه بالحدود المقبولة. كما يعتبر أن كرة القدم ليست أصلا تجاريا يمكن بيعه. كذلك لا يمكن تقاسم ملكيته.
كما تخشى الهيئة الأوروبية أن يؤدي دخول المستثمرين مستقبلا إلى ضغوط من أجل توسيع البطولات الدولية أو زيادة عدد المسابقات. ويخشى أيضا أن يؤثر ذلك في توازن الروزنامة الكروية العالمية.
تقارير إعلامية تتحدث عن خيارات تصعيد
وأوردت تقارير إعلامية بريطانية، أبرزها The Telegraph وThe Times، أن بعض الاتحادات الأوروبية تناقش خيارات تصعيدية. من بينها استخدام التلويح بمقاطعة كأس العالم كورقة ضغط. يأتي ذلك في حال مضى “فيفا” في تنفيذ المشروع.
كما تحدثت تلك التقارير عن دراسة خيارات قانونية لمواجهة الخطة. إضافة إلى ذلك، صدرت انتقادات عن مسؤولين سابقين في كرة القدم وشخصيات سياسية.
وحتى الآن، لم تؤكد رويترز رسميا وجود قرار أوروبي بشأن المقاطعة. بل أشارت فقط إلى انعقاد الاجتماع المرتقب لمناقشة المشروع.
فيفا يدافع عن خطته
من جانبه، يؤكد الاتحاد الدولي أن المشروع لا يعني بيع كأس العالم أو التخلي عن إدارة اللعبة. بل يهدف إلى إنشاء ذراع تجارية متخصصة تعزز الإيرادات. كما توفر موارد إضافية لتطوير كرة القدم.
وقال رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو إن الهدف يتمثل في توزيع أكثر عدالة للعائدات بين الاتحادات الوطنية. وهذا بما يسمح بتطوير اللعبة في مختلف القارات. وأكد استمرار الاتحاد الدولي في التحكم الكامل في الحوكمة والقرارات الرياضية.
أسابيع حاسمة
ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المشروع. إذ يحتاج إلى موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية الـ211 المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وفي المقابل، يترقب الوسط الكروي نتائج الاجتماع الأوروبي المرتقب، لمعرفة ما إذا كان “يويفا” سيكتفي بالاعتراض السياسي والقانوني. أو قد يتجه إلى خطوات تصعيدية جديدة، في أزمة قد تعيد رسم موازين القوى داخل كرة القدم العالمية.