يعود الحديث عن هدافي كأس العالم عبر التاريخ مع اقتراب نسخة 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. فقد ظل المونديال، منذ ما يقرب من قرن، مسرحا لأهداف خالدة صنعت أسماء كبرى في كرة القدم.
ومن بيليه إلى ليونيل ميسي، ومن رونالدو إلى ميروسلاف كلوزه، ترك مهاجمون كبار بصمتهم في البطولة. ولم يكتف هؤلاء بتسجيل الأهداف، بل كتبوا فصولا مهمة في ذاكرة اللعبة والجماهير.
هدافو كأس العالم عبر التاريخ
يتصدر الألماني ميروسلاف كلوزه قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 16 هدفا. وسجل كلوزه أهدافه في أربع نسخ، بين 2002 و2014.
وسجل المهاجم الألماني خمسة أهداف في نسخة 2002. كما أضاف خمسة أهداف أخرى في مونديال 2006. ثم سجل أربعة أهداف في 2010، وهدفين في 2014.
وخاض كلوزه 24 مباراة في كأس العالم. ويمنحه هذا الرقم صدارة تاريخية صعبة، خاصة أنه حافظ على فعاليته في أكثر من جيل كروي ألماني.
ويأتي البرازيلي رونالدو في المركز الثاني برصيد 15 هدفا. وسجل “الظاهرة” أهدافه في ثلاث نسخ، أعوام 1998 و2002 و2006.
وكان مونديال 2002 محطة استثنائية لرونالدو. فقد سجل ثمانية أهداف، وقاد البرازيل إلى اللقب العالمي. كما سجل أربعة أهداف في 1998، وثلاثة في 2006، خلال 19 مباراة.
مولر وفونتين.. أرقام صنعت التاريخ
يحتل الألماني غيرد مولر، نجم ألمانيا الغربية، المركز الثالث برصيد 14 هدفا. وسجل مولر هذا الرقم في نسختين فقط، وهو ما يعكس فعاليته الهجومية الكبيرة.
وسجل مولر عشرة أهداف في مونديال 1970. كما أضاف أربعة أهداف في نسخة 1974. وخاض 13 مباراة فقط، لكنه ترك أثرا هائلا في تاريخ البطولة.
أما الفرنسي جوست فونتين، فيملك رقما فريدا. فقد سجل 13 هدفا في نسخة واحدة فقط، خلال مونديال 1958. وخاض فونتين ست مباريات فقط، لكنه ما يزال صاحب الرقم الأعلى في نسخة واحدة.
ويظل رقم فونتين من أصعب الأرقام في تاريخ كأس العالم. فالتسجيل بهذا المعدل في بطولة واحدة يعكس لحظة تهديفية نادرة، قد لا تتكرر بسهولة.
ميسي وبيليه ومكانة الأساطير
يتقاسم ليونيل ميسي المركز الرابع مع جوست فونتين برصيد 13 هدفا. وسجل النجم الأرجنتيني أهدافه عبر خمس نسخ، من 2006 إلى 2022.
وسجل ميسي هدفا واحدا في 2006. ولم يسجل في نسخة 2010. ثم أحرز أربعة أهداف في 2014، وهدفا واحدا في 2018، وسبعة أهداف في 2022.
وخاض ميسي 26 مباراة في كأس العالم. وبلغت مسيرته المونديالية ذروتها في قطر 2022، عندما قاد الأرجنتين إلى اللقب بعد نهائي تاريخي أمام فرنسا.
أما بيليه، أسطورة البرازيل، فيملك 12 هدفا في أربع نسخ. وسجل ستة أهداف في 1958، وهدفا واحدا في 1962، وهدفا في 1966، وأربعة أهداف في 1970.
ورغم أن بيليه لا يتصدر ترتيب الهدافين، إلا أن قيمته في تاريخ المونديال تبقى استثنائية. فقد ارتبط اسمه بثلاثة ألقاب عالمية للبرازيل، وبصورة اللاعب الذي غير مكانة كرة القدم عالميا.
مبابي يطارد القمة بسرعة كبيرة
يدخل كيليان مبابي قائمة الكبار برصيد 12 هدفا، رغم مشاركته في نسختين فقط. وسجل النجم الفرنسي أربعة أهداف في مونديال 2018، ثم ثمانية أهداف في نسخة 2022.
وخاض مبابي 14 مباراة فقط في كأس العالم. ويمنحه هذا المعدل فرصة كبيرة لمطاردة رقم كلوزه، إذا واصل التسجيل في النسخ المقبلة.
وكان نهائي 2022 لحظة بارزة في مسيرة مبابي. فقد سجل ثلاثية في مرمى الأرجنتين، رغم خسارة فرنسا اللقب بركلات الترجيح.
ومع اقتراب مونديال 2026، سيكون مبابي أحد أكثر اللاعبين متابعة. فهو لا يطارد لقبا عالميا جديدا فقط، بل يطارد أيضا صدارة الهدافين التاريخيين.
كلينسمان وكوتشيس وباتيستوتا
يأتي الألماني يورغن كلينسمان ضمن أبرز هدافي المونديال برصيد 11 هدفا. وسجل أهدافه في ثلاث نسخ، أعوام 1990 و1994 و1998.
وسجل كلينسمان ثلاثة أهداف في 1990. ثم أضاف خمسة أهداف في 1994، وثلاثة أهداف في 1998. وخاض 17 مباراة في البطولة.
ويتقاسم المجري شاندور كوتشيس الرقم نفسه برصيد 11 هدفا. لكنه حقق ذلك في نسخة واحدة فقط، خلال مونديال 1954. وخاض خمس مباريات فقط، ما يجعل معدله التهديفي من الأعلى في تاريخ البطولة.
أما الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا، فيملك 10 أهداف. وسجل أربعة أهداف في 1994، وخمسة في 1998، وهدفا واحدا في 2002. وخاض 12 مباراة في كأس العالم.
أهداف خالدة قبل مونديال 2026
تكشف قائمة الهدافين التاريخيين أن كأس العالم لا تكافئ الموهبة فقط. بل تكافئ الاستمرارية، والفعالية، والقدرة على التسجيل تحت أعلى درجات الضغط.
فكلوزه وصل إلى الصدارة بفضل أربع نسخ منتظمة. ورونالدو صنع مجده بعودة قوية في 2002. وميسي أنهى رحلته الذهبية بلقب وسبعة أهداف في 2022. أما فونتين وكوتشيس، فدخلا التاريخ من نسخة واحدة.
ومع نسخة 2026، قد تعرف القائمة تغييرات جديدة. فمبابي يملك فرصة الاقتراب أكثر من القمة. كما قد تظهر أسماء جديدة تستفيد من توسع البطولة وارتفاع عدد المباريات.
وتبقى أرقام المونديال أكثر من مجرد إحصائيات. فهي تختصر قصصا كروية صنعتها الأهداف، وخلدتها الجماهير، وحولتها كأس العالم إلى جزء من ذاكرة اللعبة.