بطولة “شان” 2024 تقترب.. ومسيرة أيوب الكعبي تلهم جيلا جديدا من المحليين

مع اقتراب انطلاق بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين “شان” 2024، التي تستضيفها كينيا وتنزانيا وأوغندا، يعود إلى الأذهان أحد أبرز قصص النجاح التي انطلقت من هذه البطولة: قصة تألق المهاجم المغربي أيوب الكعبي، الذي تحوّل من لاعب مغمور إلى نجم ساطع في سماء الكرة الأوروبية.

من الظل إلى الواجهة

في نسخة 2018 من “شان”، التي نظمت في المغرب، قدّم الكعبي مستويات استثنائية بقميص “أسود الأطلس”، محرزا 9 أهداف في 6 مباريات، وهو رقم قياسي للبطولة.

أداءه المذهل منحه جائزتي أفضل لاعب وهداف الدورة، وقاد المغرب للتتويج باللقب بعد الفوز في النهائي على نيجيريا (4-0)، حيث وقع اسمه في لوحة النتائج في الدقيقة 73.

“لقد غيّرت هذه البطولة كل شيء بالنسبة لي”، هكذا وصف الكعبي لاحقا أثر “شان” على مسيرته، بعد أن انتقل من لاعب مغمور في نهضة بركان إلى نجم يخطف أنظار القارة والعالم.

مسار استثنائي من النجارة إلى القمة

ولد أيوب الكعبي عام 1993 في الدار البيضاء، دون أن يحظى بتكوين أكاديمي تقليدي. ترك المدرسة مبكرا وعمل نجارا، وكان يمارس كرة القدم هاويا في عطلات نهاية الأسبوع.

انطلاقته الحقيقية جاءت من نادي راسينغ الدار البيضاء، حيث سجل 25 هدفا في 33 مباراة بدوري الدرجة الثانية، ما جذب اهتمام نادي نهضة بركان، ليبدأ مشواره الاحترافي.

لكن التحول الأكبر جاء بعد مشاركته في “شان 2018″، حين بدأت الأندية العالمية تراقبه، من بينها أتلتيكو مدريد وأندية صينية وتركيا.

قرر حينها خوض تجربة جديدة مع هيبي تشاينا فورتون في الصين، بصفقة ضخمة من الناحية المالية.

العودة للمغرب والانفجار الأوروبي

عاد الكعبي إلى المغرب عام 2019، ليلعب مع الوداد البيضاوي، حيث توج هدافا للبطولة الوطنية الاحترافية، قبل أن يخوض تجربة جديدة مع هاتاي سبور التركي، مسجلا 26 هدفا في 53 مباراة.

لكن القفزة الحقيقية جاءت في صيف 2023، حين انضم إلى أولمبياكوس اليوناني. هناك، قدّم موسما أوروبيا خارقا، حيث أحرز 11 هدفا في 9 مباريات في دوري المؤتمر الأوروبي، متوّجا مجهوده بثلاثية في نصف النهائي أمام أستون فيلا وهدف حاسم في النهائي أمام فيورنتينا، ليمنح أولمبياكوس أول لقب أوروبي في تاريخه.

أرقامه حطمت كل التوقعات: أصبح أول إفريقي يسجل أكثر من 10 أهداف في نسخة واحدة من المسابقة، وتجاوز عمالقة مثل رونالدو وبنزيمة وفالكاو.

كما سجل 14 هدفا أوروبيا في موسم واحد، وهو إنجاز غير مسبوق لأي لاعب إفريقي.

رمز مغربي وأيقونة قارية

مع بداية 2025، بات الكعبي الهداف التاريخي لأوروبا مع أولمبياكوس (21 هدفا في 26 مباراة)، متفوقا على يوسف العربي، وتوّج بجوائز عدة: هداف الدوري اليوناني، أفضل لاعب أجنبي، ولاعب الموسم.

كما واصل التألق مع منتخب المغرب، رغم غيابه عن مونديال قطر، وسجل ثلاثية في تصفيات 2024، رافعا رصيده إلى 16 هدفا دوليا في 42 مباراة.

“شان”.. منصة لصناعة النجوم

اليوم، وبعد أن بلغ عامه الـ32، يعد أيوب الكعبي نموذجا حيا لما يمكن أن تصنعه بطولة “شان” في مسيرة لاعب محلي.

فما بدا وكأنه مسابقة هامشية، تحول إلى منصة قارية كبرى، أطلقت نجومية لاعب بدأ من ورشات النجارة ووصل إلى منصات التتويج الأوروبية.

ومع اقتراب نسخة 2024 في شرق إفريقيا، يحلم عشرات اللاعبين المحليين بسلوك المسار ذاته.

فكما غيّرت “شان” حياة الكعبي، قد تطلق هذه النسخة نجما جديدا نحو المجد الكروي. بطولة واحدة.. موهبة واحدة.. ومسيرة لا تنسى.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts