توفي الدولي المغربي السابق مصطفى الطاهيري، يوم الإثنين 11 غشت 2025، بمدينة وجدة بعد صراع طويل مع المرض. وعلم أن الراحل قضى عدة أيام في وحدة الإنعاش بالمستشفى الجامعي بوجدة قبل أن يرحل عن عمر حافل بالعطاء الكروي. ونعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مصطفى الطاهيري، فيما قدم رئيسها فوزي لقجع تعازيه إلى أسرته وإلى أسرة كرة القدم المغربية، مشيداً بالإرث الكروي الذي خلّفه وبما طبعه من أثر في تاريخ الكرة الوطنية.
مسيرة دولية وإشعاع قاري
برز اسم مصطفى الطاهيري ضمن الجيل الذي دافع عن ألوان المنتخب الوطني المغربي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وشكّل حضوره في تشكيلة «أسود الأطلس» جزءاً من مرحلة مهمة في مسار المنتخب، حيث شارك في نهائيات كأس أمم أفريقيا سنة 1980. هذه المشاركة القارية رسخت مكانته بين لاعبي تلك الحقبة الذين ساهموا في حضور المغرب على الساحة الأفريقية، وأكسبته تقديراً لدى المتابعين لما عُرف به من التزام وانضباط خلال المباريات الرسمية.
ارتبط اسم الطاهيري بالمنتخب الوطني كأحد العناصر التي عاشت انتقال كرة القدم المغربية بين جيلين، وأسهمت في تثبيت صورة المنتخب في مسابقات القارة. ورغم أن مسيرته الدولية اقترنت بأرقام ومحطات متفرقة، فإن مشاركته في كأس أمم أفريقيا 1980 تظل علامة فارقة تُذكر عند استحضار مسار لاعبي المغرب في تلك المرحلة.
محطات مع الأندية المغربية
على صعيد الأندية، دافع مصطفى الطاهيري عن ألوان مولودية وجدة، النادي الذي دوّن معه واحدة من أبرز صفحات مسيرته عبر التتويج بلقب البطولة سنة 1975. هذا الإنجاز بقي راسخاً في ذاكرة جماهير «سندباد الشرق» التي احتفت بتاريخ الفريق وبأسماء ساهمت في رفع رايته في المنافسات الوطنية.
كما حمل الطاهيري قميص النهضة البركانية، إلى جانب الاتحاد الرياضي الإسلامي الوجدي، ليكرّس ارتباطه الوثيق بمدينته وجهتها الشرقية. ومع هذه المحطات، شكّل حضوره داخل الملاعب جزءاً من ذاكرة كرة القدم المحلية، حيث ظل اسمه مرتبطاً بالجدية والالتزام والقدرة على خدمة المجموعة أينما لعب.
وقد انعكس هذا المسار المتنوع على الصورة العامة لمسيرته: لاعب دولي سابق مثّل المنتخب في مرحلة مفصلية، واسم وازن في أندية عريقة بالجهة الشرقية، تتويج وطني مع مولودية وجدة سنة 1975، وحضور مستمر في المشهد الكروي المحلي. هذه العناصر مجتمعة ساعدت على ترسيخ مكانته ضمن الأسماء التي أسهمت في تكوين ملامح كرة القدم الوطنية على مدى عقود.
وبعد إعلان الوفاة، عبّرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن مواساتها، ونقل رئيسها فوزي لقجع تعازيه إلى عائلة الراحل وإلى مكونات الكرة الوطنية، مؤكداً أن الإرث الكروي الذي تركه مصطفى الطاهيري يظل جزءاً من تاريخ اللعبة بالمغرب. وتأتي هذه الإشادة الرسمية لتؤكد ما راكمه اللاعب من تقدير لدى محبيه وزملائه، وما يمثله رحيله من خسارة لأسرة كرة القدم، خصوصاً في وجدة والجهة الشرقية التي شهدت محطات بارزة من مساره.
برحيل مصطفى الطاهيري، يودّع المشهد الرياضي الوطني أحد الوجوه التي رافقت المنتخب المغربي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وواكبت نجاحات الأندية في تلك الحقب. وتظل مسيرته، بما فيها المشاركة القارية سنة 1980 والتتويج الوطني مع مولودية وجدة سنة 1975، مرجعاً يستعاد عند الحديث عن تاريخ كرة القدم المغربية وإسهامات لاعبيها.