ياسين جاسيم.. رجل المباراة الذي قاد أشبال الأطلس إلى فوز تاريخي على البرازيل

ياسين جاسيم.. رجل المباراة الذي قاد أشبال الأطلس إلى فوز تاريخي على البرازيل

اختارت لجنة التقنية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ياسين جاسيم كأفضل لاعب في المباراة، بين المغرب والبرازيل، التي جرت مساء الأربعاء 1 أكتوبر 2025 على أرضية الملعب الوطني بمدينة سانتياغو، ضمن منافسات الجولة الثانية من المجموعة الثالثة لكأس العالم للشباب.

اختيار (فيفا) لياسين جاسيم كأفضل لاعب في المباراة، لم يكن ذلك قرارا مفاجئا، بل تتويجا طبيعيا لمسار مباراة استثنائية قدمها متوسط الميدان المغربي، الذي تحوّل إلى قلب نابض للأداء الجماعي، وأحد أبرز مفاتيح التفوق التاريخي لأشبال الأطلس في مونديال الشيلي للشباب.

ياسين جاسيم لم يكتف بالانضباط التكتيكي، والانتشار الذكي في الملعب، بل كان حاضرا بالجرأة والمهارة في كل لحظة.

تمريرته الدقيقة في الدقيقة 60 كانت الشرارة التي فجرت المدرجات المغربية فرحا، حينما أسكن عثمان معمة الكرة الشباك البرازيلية بضربة مقصية فنية، ستظل من بين أجمل أهداف البطولة.

ولم تمض سوى دقائق حتى عاد نفس اللاعب ليؤكد قيمته، بعدما افتك كرة ثمينة في وسط الميدان ومررها بلمسة سريعة نحو ياسير الزبيري، الذي أطلق تسديدة قوية عزز بها تقدم المنتخب المغربي بهدف ثان في الدقيقة 76.

اختيار ياسين جاسيم “رجل المباراة” لم يكن مجرد اعتراف بأدائه الفردي، بل تأكيد على الدور الحاسم الذي لعبه في صناعة هوية جماعية متوازنة بين الصلابة الدفاعية، والقدرة على التحول الهجومي السريع.

أرقامه في المباراة كانت شاهدة: أكثر من 85% دقة في التمرير، استرجاع متواصل للكرات في وسط الميدان، وصناعة فرصتين حاسمتين تحولتا إلى أهداف تاريخية.

الفوز على البرازيل (2-1) لم يكن عاديا، بل حمل رمزية كبيرة. لأول مرة في تاريخها، تفشل البرازيل في تحقيق أي فوز خلال أول مباراتين من مشاركتها في كأس العالم لأقل من 20 سنة.

وهنا برزت القيمة الرمزية لمساهمة ياسين جاسيم، الذي لعب دور القائد الصامت، يوجه الإيقاع ويمنح زملاءه الثقة اللازمة لتصديق إمكانية الإطاحة بعملاق الكرة العالمية.

الشوط الأول من اللقاء كان شحيحا من حيث الفرص، ومع ذلك، وقف ياسين جاسيم كحائط صد أمام اندفاعات البرازيليين، خاصة بعد جدل ركلة الجزاء التي احتسبت وألغيت بقرار من تقنية الفيديو، إثر سقوط المهاجم لوِيغي داخل المنطقة في التحام مع إسماعيل بوعوف.

بعد المراجعة، قلب الحكم كايلور هيريرا الطاولة على البرازيليين، وأشهر بطاقة صفراء في وجه اللاعب البرازيلي بداعي التمثيل، في لقطة بدت وكأنها نقطة تحول رفعت منسوب الثقة لدى أشبال الأطلس.

الجماهير المغربية القليلة التي رافقت الفريق إلى سانتياغو عاشت واحدة من أروع الأمسيات الكروية، إذ تحولت المدرجات إلى أجواء احتفالية عقب كل لمسة لياسين جاسيم أو محاولة هجومية مغربية.

ومع كل تدخل ناجح للاعب في وسط الميدان، كان الحماس يتضاعف، ليكتسب الفريق بأكمله روحا قتالية تجسدت في مضاعفة النتيجة.

وفي الأنفاس الأخيرة، تمكن ياغو تيودورو من تقليص الفارق للبرازيل من ركلة جزاء (90+2)، لكن صافرة النهاية كانت إعلانا عن ليلة مغربية خالصة.

لم يكن الهدف البرازيلي كافيا لمحو الحقيقة الكبرى: أن المغرب بسط هيمنته على مجريات اللقاء، وأن ياسين جاسيم كان عراب هذا الإنجاز.

هذا الانتصار لم يضمن فقط بطاقة العبور المبكر إلى ثمن النهائي وصدارة المجموعة الثالثة برصيد ست نقاط، بل رسخ صورة منتخب مغربي يملك جيلا واثقا بنفسه، قادرا على الجمع بين الانضباط التكتيكي والإبداع الفني.

وكما جاء في كلمات الناخب الوطني محمد وهبي: “نحن نملك مجموعة متماسكة تعرف كيف تتصرف وتؤمن بقدراتها، وهذا ما يجعلنا نطمح لمواصلة الحلم”، فإن تألق جاسيم كان الوجه الأبرز لهذه المجموعة، التي تمضي بخطى ثابتة نحو كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية.

إنها لحظة ستبقى محفورة في ذاكرة المونديال: ليلة صنع فيها لاعب مغربي شاب ملحمة كروية ضد أمة كروية بحجم البرازيل، وأثبت أن شجاعة الفرد يمكن أن تلهم جماعة، وأن كرة القدم المغربية قادمة بقوة نحو العالمية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts