الذكاء الاصطناعي يكتشف مواهب كروية أغفلها الكشافون ويمنح الشباب فرصة الاحتراف

الذكاء الاصطناعي يكتشف مواهب كروية بعيدا عن أعين الكشافين | إحاطة

بدأ الذكاء الاصطناعي يفرض حضوره بقوة في عالم كرة القدم. هذا الحضور لا يشمل فقط التحليل التكتيكي أو الإحصائي، بل أيضا اكتشاف مواهب شابة كانت بعيدة عن أعين الكشافين والأندية الكبرى. وفي هذا السياق، تحول عدد من التطبيقات الذكية إلى بوابة جديدة أمام اللاعبين الطامحين لتحقيق حلم الاحتراف.

الذكاء الاصطناعي يغيّر مسار موهبة برازيلية

كان الشاب البرازيلي ليو فيغا، البالغ من العمر 18 سنة، على وشك التخلي عن حلمه الكروي. فقد ظل لسنوات يمارس اللعبة داخل ناد صغير بولاية سانتا كاتارينا جنوب البرازيل، دون أن يحظى بفرصة حقيقية لإبراز مؤهلاته.

غير أن مساره تغير بشكل كامل بعدما اكتشف تطبيقا يعتمد على الذكاء الاصطناعي طورته شركة «فوتباو». بعدها، قام بتحميل مقاطع فيديو توثق مهاراته الفنية. وبعد تحليل أدائه رقميا، حصل على تقييم مرتفع مكنه من الظهور أمام كشافي الأندية الأوروبية.

وقال فيغا، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن الذكاء الاصطناعي «فتح أمامه بابا جديدا»، مضيفا أنه قرر خوض التجربة بعدما فقد الأمل في الطرق التقليدية للوصول إلى الاحتراف.

تطبيقات جديدة تمنح المواهب فرصة الظهور

وتعتمد هذه التطبيقات على مبدأ بسيط يتمثل في رفع مقاطع فيديو مصورة بالهواتف الذكية، سواء خلال المباريات أو التداريب. بعد ذلك، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل الأداء الفني والبدني للاعبين.

وفي المقابل، يتم إرسال النتائج والتقييمات إلى الأندية والكشافين الذين يبحثون عن مواهب جديدة خارج الدوائر التقليدية.

كما تستخدم شركة «كوجو» الألمانية مقاربة مختلفة، إذ تقدم للمستخدمين مجموعة من التمارين التقنية. ثم تحلل أداءهم اعتمادا على الفيديوهات المرسلة، بهدف إنتاج بيانات دقيقة حول قدراتهم.

آلاف المواهب خارج رادار الأندية

ويستعمل نحو 120 ألف لاعب تطبيق «فوتباو». معظمهم من البرازيل التي تعد أكبر مصدر للمواهب الكروية في العالم.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس التنفيذي للشركة نيك رابولت أن هناك ما بين 14 و15 ألف لاعب يمتلكون القدرة على الانضمام إلى أندية أو أكاديميات محترفة. لكنهم لا يحصلون على فرص الظهور الكافية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يساهم في جعل كرة القدم أكثر عدالة وديمقراطية. هذا يتم من خلال منح الفرصة للمواهب الموجودة في المناطق البعيدة أو الأقل حظا من حيث البنية التحتية والكشافين.

دفعة قوية لكرة القدم النسوية

ولم تقتصر فوائد هذه التكنولوجيا على كرة القدم الرجالية فقط. بل امتدت أيضا إلى الكرة النسوية.

ففي مدينة ساو باولو، استفادت الشابة مارسِيلا جيريمياس دي ليما من تطبيق «كوجو»، الذي ساعدها على تطوير مهاراتها التقنية. هذا تم من خلال تمارين متخصصة تعتمد على التحكم بالكرة والسرعة والدقة.

وبفضل النتائج التي حققتها عبر التطبيق، حصلت على فرصة المشاركة في بطولات مخصصة للمواهب الشابة. ثم نجحت في الانضمام إلى فريق أقل من 15 سنة لنادي كورينثيانز، أحد أكبر الأندية النسوية في أمريكا الجنوبية.

وأكدت اللاعبة أن هذه التكنولوجيا تتيح للشباب فرصة الظهور أمام الأندية من أي مكان في العالم. ويحدث ذلك دون الحاجة إلى الانتظار حتى يلاحظهم أحد الكشافين.

الأندية الكبرى تراقب التجربة

من جهة أخرى، بدأت بعض الأندية الكبرى تتابع هذه الثورة الرقمية باهتمام متزايد.

فقد أعلن نادي سانتوس البرازيلي، الذي شهد بروز أساطير من حجم بيليه ونيمار، عن شراكة مع شركة «فوتباو». جاءت هذه الشراكة للمساعدة في اكتشاف المواهب الشابة.

وأوضح رئيس النادي مارسيلو تيشيرا أن هذه الخطوة ستساهم في توسيع دائرة البحث عن اللاعبين الواعدين. خصوصا في المناطق التي يصعب على الكشافين الوصول إليها بشكل منتظم.

التكنولوجيا لا تلغي دور الكشافين

ورغم التطور المتسارع لهذه الأدوات، يؤكد خبراء التكوين أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تعويض الكشافين بشكل كامل.

وفي هذا الصدد، أوضح جواو باولو سامبايو، المسؤول عن تطوير الفئات السنية في نادي بالميراس، أن هذه المنصات تمثل أداة إضافية تساعد على الانتقاء الأولي للمواهب. لكنها لا تلغي أهمية التقييم الميداني المباشر.

وأضاف أن الأندية ما زالت بحاجة إلى مراقبة اللاعبين عن قرب قبل اتخاذ قرارات التعاقد. غير أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم وسيلة فعالة للوصول إلى أسماء ربما كانت ستظل مجهولة لسنوات طويلة.

مستقبل جديد لاكتشاف النجوم

ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف جوانب كرة القدم، يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم أدوات اكتشاف المواهب حول العالم.

وبينما كانت فرص الاحتراف في السابق مرتبطة غالبا بالموقع الجغرافي أو العلاقات أو الحظ، أصبحت التطبيقات الذكية تمنح آلاف اللاعبين فرصة حقيقية لإظهار قدراتهم. بالإضافة إلى ذلك، تتيح لهم الوصول مباشرة إلى الأندية، ما قد يغير مستقبل اكتشاف النجوم في كرة القدم العالمية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts