يوم أسود للكرة المصرية قارياً.. إقصاء ثلاثي مدوٍ يشعل صدمة كروية

نادي الأهلي المصري يغادر بعد مغادرة بيراميدز

فرض إقصاء الأندية المصرية من إفريقيا نفسه بقوة في واجهة المشهد الكروي، بعد سقوط الأهلي وبيراميدز والمصري البورسعيدي في يوم واحد، وبينهم فريقان من دوري أبطال إفريقيا وفريق من كأس الكونفدرالية. وحملت هذه النتائج صدمة كبيرة للجمهور المصري، لأنها جاءت أمام ثلاثة أندية مغاربية، هي الترجي التونسي والجيش الملكي وشباب بلوزداد.

هذا الخروج الجماعي لم يكن عاديا. الأهلي خسر بطاقة العبور في القاهرة، وبيراميدز سقط بدوره على أرضه، فيما ودع المصري البورسعيدي المسابقة القارية بهدوء بعد تعادل لم يخدم مصالحه. وفي المقابل، أكدت الأندية المغاربية جاهزيتها، وفرضت تفوقا لافتا في توقيت حساس من الموسم القاري.

الترجي يقلب الطاولة على الأهلي

تلقى الأهلي ضربة موجعة بعد خروجه من ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام الترجي الرياضي التونسي. وجاء الإقصاء بعد مباراة مثيرة في القاهرة، انتهت بفوز الفريق التونسي بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين، بعدما كان قد فاز ذهابا في رادس بهدف دون رد.

الأهلي دخل المباراة برغبة واضحة في تعديل الكفة. ونجح في الوصول مبكرا إلى الشباك عبر محمود تريزيغيه، ما منح جماهيره أملا كبيرا في قلب المعطيات. لكن الترجي لم يفقد توازنه، بل عاد بقوة في الشوط الثاني، ونجح في استعادة زمام اللقاء.

وسجل الفريق التونسي أهدافه بواسطة فلوريان دانهو، ومحمد أمين توغاي، وحمزة الجلاصي. كما برز الحارس البشير بن سعيد بشكل لافت، بعدما قدم تدخلا حاسما في أكثر من مناسبة. وبهذا الفوز، أكد الترجي قوته القارية، ووجه ضربة ثقيلة إلى الأهلي داخل ميدانه وأمام جماهيره.

هذه المباراة حملت أكثر من رسالة. أولها أن الخبرة وحدها لا تكفي في هذا المستوى. وثانيها أن الترجي عرف كيف يتعامل مع الضغط. ثم إن الأهلي، رغم بدايته الجيدة، لم يحافظ على تفوقه، وترك مساحات استغلها منافسه بفعالية كبيرة.

الجيش الملكي يعمق جراح بيراميدز

ولم يتوقف النزيف المصري عند الأهلي. فقد لحق به بيراميدز بعد خسارته أمام الجيش الملكي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد في القاهرة، ليفشل بدوره في بلوغ نصف النهائي. واستفاد الفريق المغربي من تعادل الذهاب 1-1، ليحسم التأهل بمجموع 3-2 في المباراتين.

الجيش الملكي خاض المباراة بثقة كبيرة. واعتمد على تنظيم دفاعي واضح، مع سرعة في التحول كلما سنحت الفرصة. هذا النهج أزعج بيراميدز، الذي بدا عاجزا عن فرض إيقاعه لفترات طويلة من اللقاء. كما أن الفريق المغربي عرف كيف يدير تفاصيل المواجهة دون ارتباك.

وسجل هدفي الجيش الملكي كل من رضا سليم ومحمد ربيع حريمات، بينما وقع فيستون مايلي هدف بيراميدز الوحيد. ورغم المحاولات المصرية في الدقائق الأخيرة، حافظ الفريق المغربي على تماسكه، وخرج بورقة العبور إلى نصف النهائي.

هذا الانتصار لم يكن مفاجئا فقط بسبب النتيجة، بل أيضا بسبب الطريقة. الجيش الملكي ظهر أكثر تماسكا، وأكثر وضوحا في اختياراته، فيما دفع بيراميدز ثمن بعض الهفوات، وعجزه عن تحويل الأفضلية النظرية إلى تفوق فعلي فوق أرضية الملعب.

المصري يودع الكونفدرالية بصمت

وفي كأس الكونفدرالية الإفريقية، لم ينجح المصري البورسعيدي في إنقاذ الموقف. فقد اكتفى بتعادل سلبي أمام شباب بلوزداد، ليغادر المسابقة بعد نتيجة الذهاب التي انتهت بالتعادل 1-1. واستفاد الفريق الجزائري من أفضلية الأهداف خارج الديار، ليواصل مشواره القاري.

خروج المصري جاء أقل صخبا من خروجي الأهلي وبيراميدز، لكنه عمق الإحباط نفسه. فالفريق دخل المواجهة وهو مطالب بالفوز أو على الأقل بتسجيل هدف يمنحه أفضلية واضحة، غير أنه لم يجد الحلول اللازمة أمام منافس منظم، عرف كيف يغلق المنافذ ويخرج بالنتيجة التي تخدمه.

وهكذا، اكتمل مشهد اليوم الصعب على الكرة المصرية. ثلاثة ممثلين قاريا. ثلاث نهايات موجعة. وثلاثة منافسين مغاربيين عرفوا كيف يستثمرون تفاصيل المواجهات ويحسمون التأهل.

تفوق مغاربي وأسئلة مصرية

تعكس هذه النتائج تفوقا واضحا للأندية المغاربية في هذه المرحلة من المنافسات الإفريقية. فالترجي تأهل على حساب الأهلي، والجيش الملكي أقصى بيراميدز، وشباب بلوزداد تجاوز المصري البورسعيدي. وهذا المعطى يفتح الباب أمام قراءة فنية أوسع لما جرى.

الأندية المغاربية بدت أكثر جاهزية من الناحية الذهنية، وأكثر انضباطا في إدارة المباريات. كما ظهرت أكثر قدرة على استثمار الأخطاء، وحسم اللحظات المهمة. في المقابل، بدت الأندية المصرية تحت ضغط كبير، ولم تنجح في حماية امتياز الأرض أو استثمار خبرتها القارية بالشكل المطلوب.

ومن جهة أخرى، يطرح هذا السقوط الجماعي أسئلة كثيرة داخل الكرة المصرية. هل يتعلق الأمر فقط بسوء يوم كروي؟ أم أن المؤشرات تكشف حاجة حقيقية إلى مراجعة فنية وتكتيكية؟ الجواب قد يظهر لاحقا، لكن المؤكد أن هذه الليلة ستبقى ثقيلة في ذاكرة الجمهور المصري.

نصف النهائي يزداد اشتعالا

بعد هذا التحول القوي، ينتظر الترجي في نصف النهائي الفائز من مواجهة ماميلودي صنداونز والملعب المالي. كما يترقب الجيش الملكي المتأهل من لقاء نهضة بركان والهلال السوداني. وتوحي هذه الاحتمالات بأن الدور المقبل سيكون مفتوحا على مواجهات قوية ومثيرة.

وفي المحصلة، لم يكن هذا اليوم عاديا في تاريخ المشاركات المصرية قاريا. فقد حمل إقصاء الأندية المصرية من إفريقيا دفعة واحدة، وفتح النقاش حول تراجع مفاجئ في لحظة كان كثيرون ينتظرون فيها حضورا أقوى. وفي المقابل، عززت الأندية المغاربية صورتها كقوة صاعدة بقوة، وأكدت أن صراع الألقاب الإفريقية لا يعترف بالأسماء وحدها، بل يحسمه الأداء، والتركيز، والقدرة على تحمل الضغط حتى الدقيقة الأخيرة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts