أعرب مدرب المنتخب الوطني، محمد وهبي، عن رضاه بالتعادل الذي حققه “أسود الأطلس” أمام منتخب الإكوادور، مؤكدا أن المباراة شكلت اختبارا حقيقيا أمام خصم قوي، يعتمد على الضغط العالي والرقابة اللصيقة. لكنه شد، في الوقت نفسه، على أن المنتخب المغربي ما يزال في حاجة إلى تطوير عدد من الجوانب الفنية والتكتيكية.
وتندرج هذه المباراة ضمن أول ظهور رسمي للمدرب وهبي على رأس المنتخب الوطني الأول. وقد جاء ذلك في إطار البرنامج الإعدادي لمونديال 2026.
وكان المنتخب المغربي قد تعادل مع نظيره الإكوادوري بهدف لمثله، مساء الجمعة 27 مارس، في مباراة ودية احتضنها ملعب “ميتروبوليتانو” في مدريد.
وقد تقدم الإكوادور مطلع الشوط الثاني قبل أن يدرك نايل العيناوي التعادل، في الدقائق الأخيرة. هذه النتيجة منحت وهبي أول مؤشر عملي على مستوى مجموعته في مواجهة منتخب يفرض نسقا بدنيا عاليا.
محمد وهبي بعد تعادل المغرب مع الإكوادور
قال محمد وهبي، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت المباراة، إنه سعيد بخوض لقاء أمام منتخب من مستوى عال جدا. كما أضاف أن الإكوادور منتخب يعتمد على الضغط العالي، واللعب رجل لرجل. وهذا ما فرض على المنتخب المغربي البحث عن التوازن اللازم في إخراج الكرة، وتصحيح عدد من الأمور مع مرور دقائق المباراة.
ويعكس هذا التصريح أن الناخب الوطني تعامل مع المباراة باعتبارها امتحانا تكتيكيا حقيقيا، أكثر من كونها مجرد مواجهة ودية. فالإكوادور، في نظره، وضع لاعبيه أمام ضغط مستمر. وهذا أتاح للطاقم التقني فرصة تقييم طريقة تعامل المجموعة مع نسق مرتفع واندفاع بدني واضح.
ارتياح مشروط وتحذير من النقائص
رغم رضاه العام عن أداء لاعبيه، شدد وهبي على أن المنتخب لم يبلغ بعد المستوى الذي يريده. وأوضح أن هناك أمورا كثيرة ما تزال تحتاج إلى التحسين، خاصة في ما يتعلق بالانسجام بين مختلف الخطوط. كما اعتبر أن هذا النوع من المباريات يسمح له بالوقوف على المستوى الحالي للمجموعة وتحديد النقاط التي يجب الاشتغال عليها قبل كأس العالم 2026.
وهذا المعطى مهم في قراءة موقف المدرب، لأنه لا يكتفي بالحديث عن النتيجة، بل يضع المباراة في سياق تحضيري أوسع. فوهبي يرى أن ضيق وقت التحضير لا يمنعه من استخلاص مؤشرات دقيقة حول نقاط القوة والضعف. وهذا ما يجعل هذه الوديات أكثر قيمة من الناحية التقنية.
مباراة بدنية وضغط متواصل
وصف وهبي المباراة بأنها مواجهة طغى عليها الضغط والاندفاع البدني، مشيدا في المقابل بقدرة لاعبيه على الصمود والتعامل الجيد مع مختلف تحديات اللقاء. وهذا التقييم يعكس اقتناع المدرب بأن المنتخب اجتاز جزءا مهما من الامتحان الذهني والبدني. ويظهر ذلك حتى إن لم يكن الأداء مثاليا في كل فتراته.
كما أن قدرة المنتخب المغربي على العودة في النتيجة خلال الدقائق الأخيرة تمنح هذا التوصيف وزنا أكبر. ويرجع ذلك لأنها تعكس تماسكا ذهنيا داخل المجموعة، حتى أمام خصم افتتح التسجيل ونجح في فرض صعوباته لفترة طويلة من المباراة.
لماذا اختار وهبي اللعب بمهاجم وهمي؟
على المستوى التكتيكي، كشف الناخب الوطني أنه اختار اللعب بمهاجم وهمي من أجل وضع أفضل اللاعبين والأكثر فعالية في أفضل تموقع ممكن. وأوضح أن هذا الخيار كان مرتبطا بطبيعة المباراة وبالأسماء المتوفرة. لكنه لم يخف وجود بعض أوجه القصور التي يجب تصحيحها، خاصة ما يتعلق باللعب في العمق وكيفية التحرك خلف المدافعين.
ويبرز هذا التصريح أن المدرب لا يكتفي بتبرير اختياراته، بل يعترف، أيضا، بحدود ما قدمته المجموعة في هذا الرسم التكتيكي. وهذا يمنح خطابه طابعا عمليا، لأنه يربط بين الاختيار الفني والنتيجة الميدانية. وهو يؤكد أنه لم يدع أن كل شيء سار كما يجب.
وهبي يدافع عن لاعبيه
في رده على سبب تأخره في إجراء التغييرات، فضل وهبي الإشادة بجميع لاعبيه، مؤكدا أن من بدأوا اللقاء قدموا مباراة جيدة، وأن من أنهوا المباراة كانوا بدورهم في المستوى نفسه. ويحمل هذا الموقف رسالة واضحة من المدرب إلى المجموعة، مفادها أن الأداء كان جماعيا. كما يوضح أن التقييم لا ينبغي أن يختزل في الأسماء التي سجلت أو ظهرت أكثر من غيرها.
مباراة ثانية أمام الباراغواي
سيخوض المنتخب المغربي مباراته الودية الثانية أمام منتخب الباراغواي يوم 31 مارس الجاري بمدينة لانس الفرنسية، على أرضية ملعب “بولار دولولي”، في ثاني اختبار لمحمد وهبي منذ تعيينه مدربا جديدا للمنتخب الوطني.
وتندرج المباراتان معا في إطار التحضير لكأس العالم 2026. وستقام البطولة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وفي المجمل، يخرج محمد وهبي من مواجهة الإكوادور بانطباع مزدوج: ارتياح أمام قدرة المنتخب على مجاراة خصم قوي والعودة في النتيجة، ووعي واضح بأن الطريق ما يزال طويلا لتطوير الانسجام والجوانب التكتيكية. وهذه خلاصة تعكس بداية واقعية لمدرب يخوض أول اختبار له مع المنتخب الوطني الأول. كما يعرف أن رهانات المرحلة المقبلة أكبر بكثير من مجرد تعادل ودي.