حذر باحثون متخصصون في علوم الرياضة والصحة من التأثيرات المحتملة للظروف المناخية الصعبة التي قد ترافق منافسات مونديال 2026. وأكدوا أن الحرارة المرتفعة والرطوبة والتلوث قد تؤثر بشكل مباشر على أداء اللاعبين وجودة المباريات.
وأوضح الباحث بمعهد “إنسيرم” الفرنسي، باكيتو برنار، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن تزامن هذه العوامل المناخية قد يؤدي إلى انخفاض القدرة البدنية والفنية للاعبين. وتوقع أن تكون بعض المباريات “أقل إثارة وأقل حدة” مقارنة بالنسخ السابقة من البطولة.
الحرارة والرطوبة تؤثران على جودة اللعب
وأظهرت دراسات حديثة وتحليلات إحصائية امتدت على مدى ثلاثة عقود أن ارتفاع مؤشر الحرارة والرطوبة (WBGT) يؤثر بشكل واضح على أداء اللاعبين داخل أرضية الملعب.
وتبين المعطيات العلمية أن ارتفاع هذا المؤشر يؤدي إلى تراجع المسافات التي يقطعها اللاعبون خلال المباريات. وانخفاض عدد الالتحامات البدنية، فضلا عن التأثير على دقة التمريرات وجودة الأداء الفني بشكل عام.
كما تصبح هذه التأثيرات أكثر وضوحا عندما تجرى المباريات خلال فترات الظهيرة. حيث تكون درجات الحرارة في مستويات مرتفعة.
مونديال البرازيل 2014 الأقرب للمقارنة
وعن إمكانية مقارنة مونديال 2026 بنسخ سابقة. أوضح الباحث الفرنسي أن كأس العالم 2014 بالبرازيل شهد ظروفا مشابهة من حيث الحرارة والرطوبة. غير أن التحديات المرتبطة بالتلوث كانت أقل حدة.
وأضاف أن النسخة المقبلة ستعرف تراكب عدة عوامل مناخية في الوقت نفسه. وتشمل هذه العوامل الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية وتلوث الهواء. فضلا عن مخاطر أخرى مرتبطة بحرائق الغابات في بعض المناطق المستضيفة.
وأشار إلى أن بعض المدن الأمريكية قد تتأثر بأعمدة دخان ناتجة عن حرائق غابات ضخمة يمكن أن تمتد لمسافات طويلة. وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على جودة الهواء وصحة اللاعبين.
الارتفاع يشكل تحديا إضافيا
ومن بين أبرز التحديات التي تواجه المنتخبات المشاركة، عامل الارتفاع عن سطح البحر في بعض المدن المكسيكية. وعلى رأسها مدينة مكسيكو وغوادالاخارا.
وأكد الباحث أن الانتقال السريع بين مدن تقع على مستوى سطح البحر، مثل ميامي، وأخرى تتجاوز ألفي متر من الارتفاع، قد يخلق صعوبات كبيرة للاعبين من الناحية البدنية.
كما أشار إلى أن العاصمة المكسيكية تعد من بين المدن التي سجلت تاريخيا معدلات مرتفعة لتلوث الهواء مقارنة بباقي المدن المستضيفة للمونديال.
تراجع محتمل في الإيقاع والفرجة
ويرى الخبراء أن التأثيرات المناخية لن تنعكس فقط على اللياقة البدنية للاعبين. بل ستؤثر أيضا على نسق المباريات وجودة الأداء الجماعي والفردي.
وأوضح برنار أن جميع مراكز اللعب ستكون معنية بهذه التأثيرات. وسواء تعلق الأمر بالمدافعين أو لاعبي الوسط أو المهاجمين، سيحدث ذلك بسبب الانخفاض المحتمل في القدرة على الركض والضغط المتواصل طوال التسعين دقيقة.
وأضاف أن تراجع جودة الهواء قد يؤثر كذلك على القدرة الذهنية للاعبين. خاصة فيما يتعلق بسرعة اتخاذ القرار واستيعاب المعطيات داخل الملعب. إضافة إلى توقع تحركات الزملاء والخصوم.
الدماغ يتأثر كما تتأثر العضلات
وأكد الباحث أن المشكلة لا تقتصر على الإرهاق البدني فقط، بل تشمل أيضا التأثيرات العصبية والذهنية الناتجة عن الإجهاد الحراري.
وأوضح أن العديد من اللاعبين سيصلون إلى كأس العالم مباشرة بعد موسم طويل وشاق مع أنديتهم. وهذا ما قد يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالظروف المناخية القاسية.
وأشار إلى أن خوض مباريات قوية في درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي إلى ظهور أعراض مرتبطة بالإجهاد الحراري. مثل الدوار والإرهاق الشديد، وربما الإغماء في بعض الحالات.
وأضاف أن اللاعب، حتى في غياب هذه الأعراض الخطيرة، قد يصبح أقل تركيزا وأبطأ في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات الفنية داخل الملعب. وهذا ما قد يؤثر بشكل مباشر على مستوى المنافسة خلال البطولة.
اختبار جديد أمام المنتخبات المشاركة
وتقام نهائيات مونديال 2026 خلال الفترة الممتدة بين 11 يونيو و19 يوليوز بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وهذه أول نسخة من المونديال تعرف مشاركة 48 منتخبا.
ويرتقب أن تشكل الظروف المناخية عاملا حاسما في مسار العديد من المباريات. لذا سيدفع ذلك المنتخبات والأطقم الطبية والبدنية إلى اعتماد برامج خاصة للتأقلم مع الحرارة والرطوبة والارتفاع. كل ذلك بهدف الحفاظ على جاهزية اللاعبين طوال منافسات البطولة.