ثلاثة مدربين يغادرون البطولة.. فاتورة الانفصال تثقل الأندية المغربية

غادر ثلاثة مدربين أندية البطولة الاحترافية بعد ست جولات، بينما تثير التعويضات المحتملة والنزاعات أمام العصبة وفيفا أسئلة حول كلفة التغييرات التقنية.
ثلاثة مدربين يغادرون البطولة.. فاتورة الانفصال تثقل الأندية المغربية

لم تعد النتائج الرياضية وحدها تحدد استقرار الأندية المغربية، بعدما تحولت التغييرات التقنية إلى عبء مالي متكرر. فخلال ست جولات فقط من البطولة الاحترافية في قسمها الأول، غادر ثلاثة مدربين مناصبهم، وسط مطالب مالية تطرح أسئلة حول كلفة القرارات المتسرعة.

وتكشف ملفات الوداد الرياضي والرجاء ونهضة الزمامرة تفاوتا في أسباب الانفصال وشروطه المالية. ففي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن اتفاق مالي مع المدرب البرتغالي باولو سيرجيو، يواجه الرجاء مطالب مالية مرتفعة لإنهاء ارتباطه بالإسباني باكو خيميز.

ولا تتوقف الصورة عند تعويضات المدربين، إذ تواجه أندية مغربية نزاعات مالية أمام الهيئات الوطنية والدولية. كما تكشف قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن منع التسجيل حجم الالتزامات التي قد تتحول إلى عائق أمام الانتدابات.

ثلاثة مدربين يغادرون البطولة الاحترافية

ارتفع عدد المدربين الذين غادروا أنديتهم رسميا إلى ثلاثة، مع إعلان الرجاء الرياضي انفصاله عن باكو خيميز يوم الاثنين 2 نونبر 2026. وسبق للوداد الرياضي أن أنهى ارتباطه بالبرتغالي باولو سيرجيو، بينما غادر مهدي المراني العلوي نهضة الزمامرة.

وجاء رحيل المدربين الثلاثة خلال الجولات الأولى من البطولة، بعد مرور ست دورات فقط. غير أن أسباب المغادرة لم تكن متطابقة، إذ ارتبط بعضها بالنتائج، بينما اتخذت حالات أخرى طابعا توافقيا.

وبالنسبة إلى الوداد، أعلن النادي يوم 22 أكتوبر إنهاء ارتباطه بباولو سيرجيو بالتراضي. وجاء القرار بعد بداية متعثرة للفريق، لم يحقق خلالها المدرب سوى فوز واحد في أربع مباريات بالدوري.

أما نهضة الزمامرة، فقد أنهت ارتباطها بمهدي المراني العلوي، قبل تعويضه بالمدرب يوسف أنيس. وأشارت تقارير صحفية إلى أن المدرب السابق طلب إنهاء مهمته لأسباب عائلية، وشمل الانفصال أيضا أعضاء من طاقمه التقني.

وفي المقابل، جاء رحيل باكو خيميز عن الرجاء بعد خسارة الفريق أمام نهضة بركان بهدفين دون رد. وكان المدرب الإسباني قد اعتذر للجماهير عقب المباراة، وأعلن استعداده لتقبل أي قرار تتخذه إدارة النادي بشأن مستقبله.

وتشير هذه الحالات إلى أن تغيير المدربين أصبح حاضرا مبكرا في الموسم الكروي. كما تطرح تساؤلات حول قدرة الأندية على تحمل الكلفة المالية لإنهاء العقود قبل انتهاء مدتها.

الوداد والرجاء أمام مطالب مالية بالملايين

يبرز ملف الوداد الرياضي باعتباره أول نموذج للكلفة المالية المرتبطة بتغيير المدربين هذا الموسم. فقد تحدثت تقارير صحفية عن خلاف بين الإدارة وباولو سيرجيو بشأن شروط إنهاء العقد.

وكانت إدارة النادي قد اقترحت، تسوية بقيمة 100 مليون سنتيم، إلى جانب منحتي مباراتين. لكن المدرب البرتغالي رفض العرض في البداية، وتمسك بالحصول على مستحقاته المالية قبل الموافقة على الانفصال.

وفي 20 أكتوبر، تم اتفاق الطرفين على حصول سيرجيو على 80 مليون سنتيم. ويمثل هذا المبلغ مستحقات شهرين من العمل مع الفريق.

وبعد ذلك، أعلن الوداد رسميا إنهاء العلاقة بالتراضي يوم 22 أكتوبر. لكن النادي لم يكشف في بلاغه قيمة الاتفاق النهائي، ما يجعل مبلغ 80 مليون سنتيم رقما متداولا صحفيا، وليس حصيلة مالية منشورة رسميا.

أما الرجاء الرياضي، فيواجه ملفا ماليا أكثر تعقيدا مع المدرب الإسباني باكو خيميز. إذ يطالب المدرب بمبلغ يناهز 420 مليون سنتيم لإنهاء العقد بالتراضي.

وأشار التقرير إلى أن هذا المطلب عرقل المفاوضات بين الطرفين، بسبب ارتفاع قيمة التعويض المطلوب. ومع ذلك، لا تتوفر وثيقة رسمية تثبت أن الرجاء وافق على أداء هذا المبلغ أو أنه يمثل التعويض النهائي المستحق للمدرب.

وبذلك، يظل ملف خيميز مفتوحا على مفاوضات مالية قد تحدد الكلفة الفعلية للانفصال. أما نهضة الزمامرة، فلم تكشف التقارير المنشورة عن قيمة مالية محددة مرتبطة بمغادرة المراني العلوي.

نزاعات الأندية المغربية تتجاوز 29 مليون درهم

لا تنحصر الأعباء المالية للأندية في مستحقات المدربين، بل تمتد إلى نزاعات مع لاعبين وأطر تقنية وأطراف أخرى. وفي هذا السياق، كشفت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن معطيات مهمة تخص النزاعات المالية لأندية القسم الأول.

وبلغ مجموع النزاعات المسجلة لدى ثمانية أندية 29.473.912,57 درهما، وفق الوضعية التي نشرتها العصبة إلى غاية 13 فبراير 2026. ويعادل هذا المبلغ نحو 2.95 مليار سنتيم، دون احتساب الملفات المعروضة على الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي.

وتصدر اتحاد طنجة قائمة الأندية المعنية بأكثر من 12.5 مليون درهم. وجاء الدفاع الحسني الجديدي ثانيا بأكثر من 7.18 ملايين درهم، بينما احتل الوداد الرياضي المركز الثالث بنحو 3.91 ملايين درهم.

وشملت القائمة أيضا الكوكب المراكشي بنحو 2.90 مليون درهم، والمغرب الفاسي بأكثر من 1.8 مليون درهم. كما سجلت العصبة نزاعات بقيمة 920 ألف درهم لدى الرجاء الرياضي، و482 ألف درهم لدى حسنية أكادير، وأكثر من 333 ألف درهم لدى أولمبيك الدشيرة.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها صادرة عن العصبة الاحترافية. لكنها تعود إلى فبراير 2026، ولذلك لا تمثل حصيلة محينة للنزاعات خلال الموسم الجاري 2026-2027.

كما أن هذه المبالغ لا تشمل النزاعات الدولية، وهو ما يعني أن الالتزامات المالية الفعلية لبعض الأندية قد تكون أكبر من الأرقام المعلنة محليا.

قرارات فيفا تكشف امتداد النزاعات خارج المغرب

تواجه أندية مغربية بدورها ملفات أمام الهيئات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم. وذلك بوجود 13 ملفا صدرت بشأنها قرارات نهائية، موزعة على سبعة أندية مغربية.

وتصدر الدفاع الحسني الجديدي والمغرب التطواني القائمة بثلاثة ملفات لكل منهما. وسجل الوداد الرياضي ملفين، كما ورد اسما نادي سيدي ميمون قصبة المعازير في ملفين، بينما شملت القائمة أولمبيك آسفي وأولمبيك خريبكة والرشاد البرنوصي بملف واحد لكل ناد.

وتعكس هذه الملفات استمرار الخلافات التعاقدية بين الأندية وأطراف مختلفة. لكنها لا تقدم قيمة مالية إجمالية للأحكام، ولا تسمح بتحديد مجموع المستحقات التي يتعين على الأندية أداؤها.

وفي 31 ماي 2026، كشفت معطيات منصة العقوبات التابعة لفيفا عن 14 قرارا يهم أندية مغربية، مرتبطة بمنع تسجيل لاعبين. وشملت القائمة أندية من بينها نهضة بركان والوداد وأولمبيك آسفي وأولمبيك خريبكة والدفاع الحسني الجديدي والمغرب التطواني.

ولا يعني هذا الرقم وجود 14 ناديا ممنوعا من الانتدابات، لأن بعض الأندية ظهرت في أكثر من قرار. كما أن العقوبة يمكن رفعها بعد تسوية الملف المالي أو تنفيذ الحكم الصادر عن الهيئة المختصة.

وسجل الوداد الرياضي، على سبيل المثال، ضمن قرارات المنع في ماي 2026. لكنه غادر القائمة لاحقا، وفق تقارير صحفية تحدثت عن تسوية الملفات التي تسببت في العقوبة.

وتبرز هذه الحالات أن النزاعات لا تقتصر على المطالب المالية، بل قد تؤثر مباشرة على قدرة الأندية على تسجيل لاعبين جدد. لذلك، يصبح التأخر في تنفيذ الأحكام خطرا رياضيا وماليا في الوقت نفسه.

تغيير المدرب يفتح باب التزامات مالية إضافية

تتجاوز كلفة الانفصال عن المدرب قيمة التعويض المتفق عليه في بعض الحالات. فقد تتضمن العقود مستحقات عن المدة المتبقية، أو أجورا ومنحا غير مؤداة، إضافة إلى التزامات مرتبطة بأعضاء الطاقم التقني.

وتبرز المخاطر المالية المرتبطة بفسخ عقود المدربين في المغرب. حيث بعض شروط الانفصال قد تصل إلى أجور ثلاثة أو ستة أشهر، بحسب بنود العقد وطبيعة الاتفاق.

كما يمكن أن تمتد الالتزامات إلى المساعدين والمعدين البدنيين ومدربي حراس المرمى. وهو ما يجعل تغيير المدرب قرارا قد تتجاوز كلفته التعويض الشخصي للمدرب الرئيسي.

وتضاف إلى ذلك مصاريف التعاقد مع مدرب جديد وطاقمه، فضلا عن احتمال الدخول في مساطر قانونية إذا تعذر التوصل إلى اتفاق. وفي حال صدور حكم نهائي وعدم تنفيذه، قد يجد النادي نفسه أمام عقوبات تؤثر على انتداباته.

وتكشف قضية الرجاء السابقة مع المدرب محمد فاخر حجم هذه المخاطر. إذ قضت محكمة التحكيم الرياضي سنة 2019، حكما ألزم النادي بأداء 5.2 ملايين درهم لفائدة المدرب.

وتؤكد هذه الحالة أن تداعيات الانفصال قد تستمر سنوات، إذا تحول الخلاف التعاقدي إلى نزاع أمام الهيئات التحكيمية. لذلك، لا تقاس كلفة تغيير المدرب فقط بالمبلغ الذي يعلن عند الانفصال، بل بما قد يترتب عنه لاحقا من أحكام ومصاريف.

وتضع هذه الملفات الأندية المغربية أمام تحدي تحقيق التوازن بين الاستقرار التقني والتدبير المالي. فالتغيير المتكرر للمدربين قد يمنح بعض الفرق فرصة لتصحيح مسارها الرياضي، لكنه قد يضاعف التزاماتها إذا لم تراع الإدارات شروط العقود وقدرتها على تحمل التعويضات.

وفي ظل غياب حصيلة موحدة ومحدثة للنزاعات المحلية والدولية، تبقى الأرقام المنشورة مؤشرات على حجم المشكلة، لا إجماليا نهائيا لخسائر الأندية. غير أن تزامن الانفصالات المبكرة مع تراكم الملفات المالية يطرح مجددا سؤال الحكامة داخل كرة القدم المغربية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts