تولد بعض احتفالات الرياضيين عفوية بعد انتصار كبير، لكنها تتحول أحيانا إلى طقوس راسخة لعقود.
ويجسد اعتراف توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، هذا النوع من الاحتفالات غير المألوفة. فقد كشف أنه ندم على عدم تناول جزء من عشب ملعب أزتيكا، عقب فوز إنجلترا على المكسيك 3-2 في دور الـ16 من كأس العالم 2026.
وقال توخيل، خلال فيلم وثائقي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إنه أرسل رسالة إلى أحد أصدقائه بعد المباراة. وأوضح أنه كتب فيها أنه ندم لعدم أكل بعض العشب، حتى يحتفظ بجزء من تلك اللحظة داخل جسده إلى الأبد.
لكن توخيل ليس أول رياضي يرتبط بعادة غريبة بعد الانتصار. فمن تناول العشب إلى شرب الحليب، مرورا بقطع شباك السلة والقفز في بركة المياه، تحولت تصرفات عفوية إلى تقاليد مرتبطة بالبطولات.
دجوكوفيتش وأكل عشب ويمبلدون
يعد نوفاك دجوكوفيتش أحد أشهر الرياضيين المرتبطين بتناول العشب عقب التتويج. فقد اعتاد النجم الصربي تناول جزء من عشب الملعب الرئيسي في ويمبلدون بعد فوزه بلقب فردي الرجال.
وبدأ دجوكوفيتش هذا التقليد عقب تتويجه الأول في البطولة عام 2011. ثم كرره في انتصاراته اللاحقة، بعدما أحرز لقب ويمبلدون سبع مرات.
ووصف اللاعب هذه العادة بأنها «تقليد صغير». وأوضح أنه حلم منذ طفولته بالفوز في ويمبلدون، ولذلك أراد القيام بشيء مجنون عندما تحقق حلمه.
ولا يقتصر تناول العشب على احتفالات التتويج. فقد اعتاد لاعب كرة القدم الأسترالية مات رويل تناوله قبل المباريات، بينما سبق للمدرب الأمريكي ليس مايلز أن تناول العشب أثناء المباريات.
الحليب.. مكافأة الفائز بسباق إنديانابوليس 500
وفي عالم رياضة السيارات، ارتبط سباق إنديانابوليس 500 بتقليد مختلف تماما. ويعود أصل هذه العادة إلى عام 1936، عندما طلب السائق لويس ماير كوبا من اللبن الرائب بعد فوزه بالسباق للمرة الثالثة.
ومنذ ذلك الحين، يحصل الفائز بالسباق على زجاجة حليب باردة يقدمها مزارعو الألبان المحليون. وتحولت هذه اللحظة مع مرور السنوات إلى جزء ثابت من مراسم التتويج.
وقبل السباق، يحدد السائقون نوع الحليب الذي يفضلونه. وتشمل الخيارات الحليب الخالي من الدسم، وقليل الدسم بنسبة 2 في المائة، وكامل الدسم، الذي يحظى بالشعبية الأكبر.
ولا يكتفي الفائز بشرب الحليب، بل يسكبه أيضا على رأسه وجسده احتفالا بالانتصار. ويشبه هذا المشهد تقليدا آخر في الرياضة الألمانية، حيث يحتفل لاعبو الدوري برش البيرة عقب التتويج.
وشم الحلقات الأولمبية لتخليد الإنجاز
انتقلت بعض طقوس الاحتفال من الملاعب إلى أجساد الرياضيين. ومن أبرز الأمثلة على ذلك وشم الحلقات الأولمبية، الذي ارتبط بعدد من الأبطال عقب مشاركتهم في الألعاب الأولمبية.
ويُنسب إلى السباح الأمريكي كريس جاكوبس إطلاق هذا التقليد، بعدما وشم الحلقات الأولمبية عقب فوزه بميداليتين ذهبيتين وفضية في أولمبياد سيول 1988.
وأوضح جاكوبس أنه أراد تخليد تلك المرحلة من حياته. كما وصف الوشم بأنه أصبح أشبه بطقس عبور إلى ناد خاص يضم الرياضيين الأولمبيين.
وانضم إلى هذا التقليد عدد من الأبطال المعروفين، بينهم لاعبة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز والسباح الأمريكي السابق مايكل فيلبس.
وترمز الحلقات الخمس إلى القارات المرتبطة بالحركة الأولمبية. كما تجمع ألوانها الخمسة مع الخلفية البيضاء ألوان أعلام جميع دول العالم.
ساق الديك الرومي.. جائزة غريبة في عيد الشكر
وفي كرة القدم الأمريكية، ارتبطت مباريات عيد الشكر بتقليد مختلف بدأه المدرب والمعلق الشهير جون مادن.
ففي عام 1989، قدم مادن ساق ديك رومي إلى ريجي وايت، مدافع فيلادلفيا إيغلز، بعد مساهمته في فوز فريقه على دالاس كاوبويز بنتيجة 27-صفر.
وكان منظمو المباريات يجلبون الديوك الرومية إلى الملعب، بينما يحصل أبرز اللاعبين على فرصة تناولها أمام الكاميرات.
ومع مرور الوقت، زاد عدد الأرجل حتى تشمل الجائزة عددا أكبر من اللاعبين المتألقين. وفي عام 1997، أضاف مادن طبقا أكثر غرابة حمل اسم «توردكن»، وهو ديك رومي محشو ببط، والبط محشو بدجاج منزوع العظام.
ورغم وفاة مادن في ديسمبر 2021 عن عمر 85 عاما، استمر هذا التقليد. ولا يزال نجوم مباريات عيد الشكر يتلقون دعوة لتناول ساق الديك الرومي خلال التغطية التلفزيونية.
قفزة البطل.. من لحظة عفوية إلى تقليد دائم
أما في رياضة الغولف، فتحولت قفزة عفوية في بركة مياه إلى أحد أشهر تقاليد بطولة شيفرون.
ففي عام 1988، احتفلت إيمي ألكوت بفوزها بالبطولة بالقفز في البركة الموجودة قرب الحفرة الـ18. وقالت لاحقا إن تلك اللحظة خرجت منها بشكل عفوي، وكانت تعبيرا عن فرحة خالصة.
وكررت ألكوت القفزة عام 1991 برفقة دينا شور، إحدى مؤسسات البطولة. وبعد وفاة شور عام 1994، أصبح الفائز بالبطولة يكرر ما عرف لاحقا باسم «قفزة البطولة».
ومع انتقال البطولة بين الملاعب، اضطر المنظمون إلى تعديل طريقة تنفيذ الطقس الاحتفالي. ففي نسخة 2026 التي أقيمت بملعب ميموريال بارك للغولف في هيوستن، لم تتوفر بركة قرب الحفرة الـ18.
ولذلك أنفق المنظمون نحو 60 ألف دولار لإنشاء حوض غطس بعمق أربعة أقدام. وقفزت نيلي كوردا في الحوض بعد تتويجها بالبطولة، بينما يخطط المنظمون لإنشاء مسطح مائي أكبر ودائم قرب الحفرة الـ18.
قطع شباك السلة.. تذكار الانتصار في الجامعات الأمريكية
وفي كرة السلة الجامعية الأمريكية، أصبح قطع شبكة السلة من أشهر طقوس الاحتفال بالإنجازات الكبيرة.
ويعود هذا التقليد إلى عام 1947، عندما قاد إيفرت كيس فريق نورث كارولينا ستيت إلى الفوز ببطولة مؤتمر الجنوب. وبعد الانتصار، صعد كيس فوق أكتاف لاعبيه وقطع الشبكة للاحتفاظ بها كتذكار.
ومنذ ذلك الوقت، اعتاد اللاعبون والمدربون الصعود على السلم واقتطاع أجزاء من الشبكة التي شهدت الانتصار. ويتناوب أفراد الفريق عادة على قطع أجزاء منها، قبل الاحتفاظ بها كتذكار للبطولة.
حتى هذا التقليد لم يخل من الحوادث. ففي عام 2016، أخطأ روي وليامز، مدرب نورث كارولينا السابق، أثناء قطع الشبكة عقب الفوز بلقب إقليمي.
وأصابت المقصات إصبعه خلال الاحتفال، ما اضطره إلى تلقي العلاج ووضع عدة غرز في غرفة تبديل الملابس.
وهكذا، تكشف هذه الطقوس كيف يمكن للحظة عابرة من الفرح أن تتحول إلى تقليد دائم. وبينما يكتفي بعض الرياضيين بالاحتفال، يترك آخرون بصمتهم في تاريخ بطولاتهم بطريقة لا تخطر على البال.