كيف تتحول الأصوات إلى مقاعد؟ هذا هو نمط الاقتراع في انتخابات النواب

نمط الاقتراع في انتخابات مجلس النواب وكيفية توزيع المقاعد | إحاطة

يحدد نمط الاقتراع الطريقة التي تتحول بها أصوات الناخبين إلى مقاعد داخل المؤسسات المنتخبة. وفي انتخابات مجلس النواب، ينظم القانون هذه العملية منذ تحديد الدوائر والمقاعد، وصولا إلى توزيع المقاعد على اللوائح وإعلان الفائزين.

ويضم مجلس النواب 395 عضوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر عن طريق اللائحة. ويتوزع هؤلاء بين 305 مقاعد على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، و90 مقعدا على مستوى الدوائر الانتخابية الجهوية.

ويعتمد الانتخاب، كقاعدة عامة، التمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية. كما لا يسمح النظام بمزج الأصوات بين اللوائح أو بالتصويت التفاضلي داخل اللائحة.

كيف يصوت الناخب في الانتخابات التشريعية؟

يصوت الناخب لفائدة لائحة انتخابية كما هي، وليس لفائدة مترشح بعينه داخلها. لذلك، لا يستطيع الناخب تغيير ترتيب المترشحين أو اختيار أسماء من لوائح مختلفة.

وبعد فرز الأصوات، تحدد الجهات المختصة عدد المقاعد التي تستحقها كل لائحة. ثم تسند تلك المقاعد إلى مترشحي اللائحة وفق ترتيبهم التسلسلي.

وبهذه الطريقة، يلعب ترتيب الأسماء داخل كل لائحة دورا مباشرا في تحديد المترشحين الذين سيحصلون على المقاعد التي فازت بها اللائحة.

كيف يتوزع مقاعد مجلس النواب؟

يتوزع 395 مقعدا بين دوائر انتخابية محلية وجهوية. وتخصص 305 مقاعد للدوائر المحلية، بينما توزع 90 مقعدا على الدوائر الجهوية.

وتحدد الدوائر الانتخابية المحلية وعدد المقاعد المخصصة لها بمرسوم. ويراعي التقسيم الانتخابي، وفق القانون، التوازن الديمغرافي والجانب المجالي وتجانس النفوذ الترابي للدوائر.

أما المقاعد الجهوية، فتتوزع بين مختلف جهات المملكة وفق العدد المحدد لكل جهة في القانون. ويجري انتخابها أيضا بالاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي.

ما هو القاسم الانتخابي وكيف يحدد المقاعد؟

يؤدي القاسم الانتخابي دورا أساسيا في تحويل الأصوات إلى مقاعد. ويستخرج في انتخابات مجلس النواب بقسمة عدد الناخبين المقيدين في الدائرة المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها.

وبعد تحديد القاسم، تقارن الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة بهذا الرقم. وتحصل اللائحة على عدد من المقاعد بحسب عدد المرات التي يغطي فيها رصيدها الانتخابي القاسم.

أما المقاعد التي تبقى دون توزيع، فتخصص وفق قاعدة أكبر البقايا. ويعني ذلك عمليا أن اللوائح التي تملك أكبر الأرصدة المتبقية تكون الأقرب إلى الحصول على المقاعد المتبقية.

ويختلف هذا الأساس عن بعض الانتخابات الأخرى، لأن القانون المتعلق بمجلس النواب يعتمد عدد الناخبين المقيدين في الدائرة لا عدد المصوتين عند استخراج القاسم الانتخابي. وقد أكدت المحكمة الدستورية أن المشرع اختار هذا الأساس ضمن السلطة التي يملكها في تحديد النظام الانتخابي.

ماذا يحدث بعد توزيع المقاعد على اللوائح؟

بعد تحديد نصيب كل لائحة، لا يعاد ترتيب المترشحين بناء على عدد الأصوات الفردية. بل تسند المقاعد إلى الأسماء حسب ترتيبها داخل اللائحة.

فإذا حصلت لائحة على مقعدين، يستفيد منهما المترشحان الموجودان في المرتبتين الأولى والثانية. وإذا حصلت على ثلاثة مقاعد، ينتقل الاستحقاق إلى المترشح الثالث أيضا.

وينظم القانون حالات خاصة قد تغير ترتيب الاستفادة من المقاعد. ومن بينها وفاة أحد المترشحين في ظروف محددة، حيث يرتقي المترشحون الموجودون في المراتب الدنيا إلى المراتب الأعلى وفق المقتضيات القانونية.

ماذا يحدث عند تساوي البقايا؟

قد تصل عملية توزيع المقاعد إلى وضع تحصل فيه لائحتان أو أكثر على البقية نفسها. وفي هذه الحالة، يحدد القانون قاعدة خاصة لحسم المقعد المتبقي.

ويؤول المقعد إلى المترشح الأصغر سنا، بشرط أن يكون مؤهلا بالنظر إلى ترتيبه داخل اللائحة. وإذا تعادل المترشحون أيضا في السن، تحسم القرعة النتيجة.

وتظهر هذه القاعدة أهمية التفاصيل التقنية في المرحلة الأخيرة من توزيع المقاعد. فقد يؤدي تعادل البقايا إلى حسم مقعد واحد بناء على معيار السن ثم القرعة عند استمرار التعادل.

ماذا يحدث إذا كان المقعد واحدا؟

يختلف النظام عندما يتعلق الأمر بانتخاب عضو واحد في انتخاب جزئي. ففي هذه الحالة، لا يطبق توزيع المقاعد بين اللوائح بالطريقة نفسها.

وينص القانون على الانتخاب بالأغلبية النسبية في دورة واحدة. ويعلن فائزا المترشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات.

وإذا حصل مترشحان أو أكثر على العدد نفسه من الأصوات، ينتقل الحسم إلى معيار السن. ويعلن انتخاب الأصغر سنا، مع اللجوء إلى القرعة إذا تساوى المترشحون في السن أيضا.

ماذا غير القانون التنظيمي 53.25؟

أدخل القانون التنظيمي رقم 53.25 تعديلات على عدد من مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. لكنه لم يغير القاعدة العامة لنمط الاقتراع، التي تقوم على اللائحة والتمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية.

ومن أبرز مستجداته المرتبطة بالترشيح، إلزام لوائح الترشيح المقدمة في الدوائر الانتخابية الجهوية بأن تضم حصريا أسماء مترشحات. ولا يمنع ذلك المترشحات من الترشح أيضا في الدوائر الانتخابية المحلية.

كما عدل القانون مقتضيات أخرى مرتبطة بالترشيح والحملة والعمليات الانتخابية. ونشر القانون التنظيمي رقم 53.25 في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، بعد صدور قرار المحكمة الدستورية الذي قضى بعدم مخالفته للدستور.

وبذلك، يبقى فهم نمط الاقتراع مرتبطا بثلاث مراحل أساسية: يصوت الناخب للائحة، ثم يحدد القانون نصيب كل لائحة من المقاعد، وبعدها تسند المقاعد إلى المترشحين حسب ترتيبهم داخل اللائحة.

وتكشف هذه المراحل كيف تنتقل العملية الانتخابية من ورقة التصويت إلى تمثيلية داخل مجلس النواب، وفق قواعد قانونية دقيقة تحكم كل خطوة من خطوات توزيع المقاعد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts