أجرى الحوار نزار الفراوي
كشف المنتج المغربي زكريا العلوي أن المخرج العالمي كريستوفر نولان اتخذ قرار العودة إلى المغرب لاستكمال تصوير فيلم “الأوديسة” بعد زيارة استكشافية إلى منطقة “التلة البيضاء” بضواحي الداخلة. وقد وصف هذه الزيارة بأنها شكلت لحظة حاسمة في اختيار أحد أبرز مواقع التصوير في العمل السينمائي المنتظر.
وأوضح العلوي، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن نولان كان يبحث عن فضاء طبيعي يجسد جزيرة “أوجيجيا” الأسطورية، التي تدور فيها أحداث مرتبطة بشخصية “كاليبسو”. لكنه وجد ضالته في المشهد الطبيعي الفريد الذي يجمع بين الرمال البيضاء ومياه المحيط الأطلسي.
التلة البيضاء حسمت قرار نولان
وأشار المنتج المغربي إلى أن قائمة المواقع المرشحة لتصوير هذه المشاهد ضمت وجهات عالمية، من بينها أستراليا وجزر الباهاماس. غير أن الزيارة التي قام بها نولان إلى الداخلة كانت كافية لحسم اختياره.
وأضاف أن المخرج الأمريكي البريطاني عاد إلى المغرب مع كامل معدات التصوير وطاقمه لإنجاز أسبوع إضافي من التصوير، بعدما اقتنع بأن “التلة البيضاء” توفر البيئة البصرية التي تخدم رؤيته الفنية للفيلم.
محطات تصوير في عدة مدن مغربية
وأكد زكريا العلوي أن تصوير “الأوديسة” مر بعدة مواقع داخل المملكة. وشملت هذه المواقع قصبة آيت بن حدو، التي جسدت مدينة طروادة، إضافة إلى الصويرة والمسرح الملكي بمراكش. بعد ذلك انتقل الفريق إلى عدد من الدول الأوروبية، ثم عاد مجدداً إلى الداخلة لاستكمال بعض المشاهد.
وأوضح أن فيلم “الأوديسة” يعد أول إنتاج سينمائي عالمي بهذا الحجم يُصور في منطقة الداخلة، مشيراً إلى أن تنفيذ المشروع تطلب تجهيزات لوجستيكية كبيرة ونقل معدات وفرق تقنية متخصصة.
إشادة بالدعم المغربي
وأبرز العلوي أن المشروع استفاد من دعم السلطات المغربية، لاسيما في الجوانب التنظيمية واللوجستيكية. واعتبر أن هذا التعاون ساهم في إنجاح عملية التصوير في ظروف مناسبة.
كما أكد أن المغرب أصبح يمتلك خبرات تقنية وبشرية قادرة على مواكبة أضخم الإنتاجات العالمية، بعدما ارتفع حضور التقنيين المغاربة في مواقع التصوير، وأصبحوا يشغلون مناصب تقنية متقدمة إلى جانب الفرق الأجنبية.
المغرب شريك في الإنتاج العالمي
ويرى المنتج المغربي أن المملكة لم تعد مجرد فضاء لتصوير الأفلام الأجنبية. بل تحولت إلى شريك حقيقي في تنفيذها، بفضل تطور الكفاءات الوطنية وتراكم الخبرات خلال العقود الماضية.
وأضاف أن هذه الدينامية تنعكس أيضاً على الإنتاج السينمائي والدرامي المغربي. إذ يستفيد المهنيون المحليون من الاحتكاك المباشر بأحدث تقنيات الصناعة السينمائية العالمية.
وأشار العلوي إلى أن فيلم “الأوديسة”، الذي يؤدي بطولته الممثل الأمريكي مات ديمون، يمثل فرصة جديدة للترويج للمغرب على المستويات السياحية والثقافية والاقتصادية. كما يبرز الفيلم تنوع المغرب الطبيعي والعمراني أمام جمهور عالمي.
واختتم المنتج المغربي حديثه بالتأكيد على أن المغرب يواصل تعزيز مكانته كوجهة مفضلة لكبرى شركات الإنتاج، بفضل تنوع فضاءاته الطبيعية، وجودة بنيته المهنية، والدعم الذي يوفره لاستقطاب المشاريع السينمائية الدولية.