أفاد مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي بأن الشمس سجلت، يوم 10 ماي 2026، انفجارا شمسيا من فئة “إم 5.7”، انطلق من المنطقة النشطة 4436.
وأوضح المركز أن هذا الانفجار بلغ ذروته عند الساعة 13:39 بالتوقيت العالمي. ورافقه انبعاث راديوي من النوع الثاني، بسرعة مقدرة في حدود 650 كيلومترا في الثانية. كما أظهرت النماذج أن الجزء الأكبر من الانبعاث الكتلي الإكليلي سيمر خلف مدار الأرض، مع عدم استبعاد تأثير جانبي أواخر 12 ماي وبداية 13 ماي.
ويعني ذلك أن الأرض قد تتأثر بشكل غير مباشر بهذا النشاط الشمسي. ولا تتوقع المراكز المختصة، إلى حدود المعطيات المتوفرة، عاصفة قوية واسعة التأثير على شبكات الكهرباء أو الاتصالات العامة.
انفجار شمسي من فئة متوسطة قوية
ينتمي هذا الانفجار الشمسي إلى فئة “إم”، وهي فئة أقل من “إكس” الأقوى على سلم التوهجات الشمسية. لكنها تظل قادرة على إحداث اضطرابات مؤقتة في طبقات الغلاف الجوي العليا.
وتصنف الإدارة الأمريكية هذا الحدث ضمن مستوى “R2”، أي انقطاع راديوي متوسط. ويهم هذا التصنيف أساسا الاتصالات الراديوية عالية التردد في الجزء المضاء من الأرض وقت وقوع الانفجار.
ولا يعني ذلك توقف الإنترنت أو شبكات الهاتف بشكل عام. فالتأثيرات المرتبطة بهذا النوع من الأحداث تهم غالبا الاتصالات الراديوية، وبعض أنظمة الملاحة، والطيران، والملاحة البحرية، وهواة اللاسلكي.
أما المستخدم العادي، فقد لا يلاحظ أي تغيير مباشر، خاصة إذا بقيت العاصفة الجيومغناطيسية في مستوى خفيف.
هل تتأثر شبكات الكهرباء؟
لا تشير التوقعات الحالية إلى خطر كبير على شبكات الكهرباء. فالنماذج تتحدث عن ضربة جانبية محتملة، وليس اصطداما مباشرا وقويا للأرض بالانبعاث الكتلي الإكليلي.
وتتأثر شبكات الكهرباء عادة عندما تكون العواصف الجيومغناطيسية قوية. ففي هذه الحالة، قد تولد تيارات كهربائية غير طبيعية داخل الشبكات الطويلة. وهذا السيناريو يرتبط غالبا بعواصف من درجات أعلى.
أما في الحالة الحالية، فتتحدث التوقعات المتداولة عن احتمال عاصفة جيومغناطيسية خفيفة من مستوى “G1” إذا لامست الجسيمات المشحونة المجال المغناطيسي للأرض. ونقلت تقارير متابعة للطقس الفضائي أن فرص الشفق القطبي قد ترتفع، خاصة في خطوط العرض العليا.
لذلك، يبقى التأثير المتوقع محدودا. ومع ذلك، تواصل مراكز الطقس الفضائي مراقبة الوضع بشكل لحظي، لأن اتجاه الانبعاث وسرعته قد يغيران قوة التأثير.
ما هو الانبعاث الكتلي الإكليلي؟
يطلق الانفجار الشمسي أحيانا سحابة ضخمة من الجسيمات المشحونة. تسمى هذه السحابة انبعاثا كتليا إكليليا.
وعندما تتحرك هذه الجسيمات في اتجاه الأرض، تتفاعل مع المجال المغناطيسي المحيط بالكوكب. وقد يؤدي ذلك إلى عاصفة جيومغناطيسية.
وتظهر أشهر نتائج هذا التفاعل في السماء على شكل شفق قطبي. وهي أضواء ملونة تظهر عادة قرب القطبين، لكنها قد تمتد أحيانا إلى مناطق أبعد جنوبا إذا زاد النشاط الجيومغناطيسي.
وفي هذه الحالة، يقول مركز التنبؤ بالطقس الفضائي إن الجزء الأكبر من الانبعاث سيمر خلف مدار الأرض. غير أنه لم يستبعد وصول تأثير جانبي خلال ليلة 12 إلى 13 ماي بالتوقيت العالمي.
الشفق القطبي قد يظهر في مناطق أوسع
قد يمنح هذا الحدث فرصة لمشاهدة الشفق القطبي في مناطق مرتفعة العرض. وتشمل هذه المناطق ألاسكا، وكندا، وشمال الولايات المتحدة، وشمال أوروبا، وأجزاء من المملكة المتحدة، إذا ساعدت الظروف الجوية.
وتشير تقارير علمية إلى أن أفضل فرص الرصد ترتبط بالسماء الصافية، والابتعاد عن التلوث الضوئي، ومراقبة الأفق الشمالي خلال ساعات الليل المتأخرة أو قبل الفجر.
ولا يمكن ضمان رؤية الشفق مسبقا. فالأمر يتوقف على اتجاه المجال المغناطيسي الشمسي، وقوة التفاعل مع المجال المغناطيسي الأرضي، وصفاء السماء.
وقد يظهر الشفق للكاميرات بشكل أوضح من العين المجردة. لذلك يستعمل الراصدون عادة وضع التصوير الليلي أو التعريض الطويل لالتقاط الألوان الخافتة.
هل نحن أمام عاصفة مثل ماي 2024؟
لا. المعطيات الحالية لا تضع هذا الحدث في مستوى عاصفة ماي 2024 التاريخية. فالانفجار الحالي من فئة “إم 5.7”، والانبعاث المتوقع ليس مباشرا بالكامل نحو الأرض.
كما أن مركز التنبؤ بالطقس الفضائي يتحدث عن احتمال تأثير جانبي فقط. وهذا يجعل السيناريو الأقرب هو اضطرابات خفيفة إلى محدودة، لا عاصفة كبرى.
ومع ذلك، تبقى الشمس في مرحلة نشطة من دورتها الحالية. وهذا يعني أن توهجات إضافية قد تظهر خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
ويراقب العلماء مناطق نشطة على سطح الشمس. فهذه المناطق قد تنتج توهجات أخرى، خاصة عندما تدور في اتجاه مواجهة الأرض.
ماذا يعني ذلك للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، لا توجد مؤشرات على تأثير مباشر كبير على الحياة اليومية. كما أن مشاهدة الشفق القطبي غير متوقعة من خطوط العرض المغربية، لأن الظاهرة تحتاج غالبا إلى مناطق أقرب إلى القطبين.
وقد يهم الحدث، بشكل أكبر، المتخصصين في الاتصالات الراديوية، والملاحة، والطيران، والمهتمين بالطقس الفضائي.
وفي حال تطور العاصفة، تصدر المراكز المختصة تنبيهات إضافية. لذلك يبقى الاعتماد على المصادر الرسمية، مثل مركز التنبؤ بالطقس الفضائي، أفضل وسيلة لتفادي المبالغات.
وبين القلق العلمي والفضول الجماهيري، يبدو الانفجار الشمسي الأخير حدثا مهما، لكنه لا يحمل حاليا مؤشرات على اضطراب واسع. فالتأثير الأقرب هو احتمال عاصفة خفيفة، وبعض الاضطرابات الراديوية، وفرصة جميلة للشفق القطبي في سماء الشمال.