تحتضن مدينتا أكادير وأيت ملول، من 8 إلى 12 ماي الجاري، فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان سوس كاسترو الدولي لفنون الطهي ونجوم المطبخ. وتنظم هذه الدورة تحت شعار “من سوس إلى العالم… الأركان يتحدث بلغة الطهي الرفيع”.
ويجمع هذا الموعد الدولي طهاة وخبراء ومهنيين من داخل المغرب وخارجه. كما يراهن على إبراز غنى المطبخ المغربي، والتعريف بالموروث الطهوي لجهة سوس ماسة.
وتنظم جمعية إسراء لفنون الطهي والتنمية المستدامة هذه التظاهرة، بتنسيق مع ولاية جهة سوس ماسة، وبشراكة مع فاعلين مؤسساتيين. وتحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف على هذه الدورة، في خطوة تعزز التبادل الثقافي بين المطبخين المغربي والسعودي.
مهرجان سوس كاسترو يضع الأركان في قلب الدورة
يمنح مهرجان سوس كاسترو مكانة مركزية لزيت الأركان. ويأتي ذلك تزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي لشجرة الأركان. وسيكون هذا المنتوج المحلي المكون الأساسي في مسابقات “كأس الأركان”.
وسيتنافس طهاة من مختلف أنحاء العالم على تقديم أطباق مبتكرة تعتمد زيت الأركان. وتبرز هذه المسابقة القيمة الغذائية والثقافية لهذا المنتوج. كما تفتح أمامه مجالا أوسع داخل المطبخ الرفيع.
ولا يمثل الأركان مادة غذائية فقط. فهو جزء من هوية سوس وذاكرتها. كما يرتبط بعمل التعاونيات والنساء في مناطق واسعة من الجنوب المغربي.
ومن خلال هذه الدورة، ينتقل الأركان من مجاله المحلي إلى فضاء دولي. فهو يحضر كمنتوج ترابي قادر على الجمع بين الأصالة والابتكار. كما يعزز صورة سوس ماسة كجهة غنية بالمنتجات المجالية.
السعودية ضيف شرف الدورة الثالثة
تستضيف الدورة الثالثة من مهرجان سوس كاسترو المملكة العربية السعودية كضيف شرف. ويعكس هذا الاختيار رغبة المنظمين في تقوية التبادل الثقافي عبر فنون الطهي.
ويملك المطبخان المغربي والسعودي رصيدا غنيا من الوصفات والتقاليد. كما يرتبطان بقيم الضيافة، والتنوع، والاحتفاء بالمائدة. لذلك يشكل اللقاء بينهما فرصة لاكتشاف تقاطعات واختلافات غذائية وثقافية.
وتتيح هذه الاستضافة للطهاة المشاركين فرصة للتعارف المهني. كما تفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتقنيات. وقد تساعد أيضا في بناء جسور تعاون جديدة بين الفاعلين في المجال.
وتؤكد هذه الخطوة أن الطهي أصبح أداة للتواصل الثقافي. فالمائدة لا تقدم أطباقا فقط. بل تنقل ذاكرة الشعوب، وتفتح نوافذ على عاداتها وطرق عيشها.
أزيد من 300 مشارك أمام 50 حكما دوليا
يعرف مهرجان سوس كاسترو مشاركة أزيد من 300 مشارك ومشاركة. وسيتبارى هؤلاء أمام 50 حكما دوليا من نخبة الطهاة والخبراء.
ويمنح هذا الحضور الواسع للتظاهرة بعدا دوليا واضحا. كما يكرس مكانتها ضمن الأجندة العالمية لفنون الطهي. فالمنافسة لا تقوم على العرض فقط، بل على تقييم مهني دقيق.
وتشمل المسابقات إعداد الأطباق والحلويات والمخبوزات. كما تضم فنون الشوكولاتة، وتصميم الكيك ثلاثي الأبعاد، والنقش على الخضر والفواكه.
وتجمع هذه المحاور بين المهارة التقنية، والذوق الجمالي، والقدرة على الابتكار. كما تمنح المشاركين فرصة لاختبار كفاءاتهم أمام خبراء دوليين.
ورشات وماستر كلاس وتكريمات
يتضمن برنامج المهرجان عروضا استعراضية، وندوات فكرية، ولقاءات تواصلية. كما يشمل ورشات “ماستر كلاس” متخصصة، يؤطرها مهنيون وخبراء في فنون الطهي.
وتوفر هذه الورشات فضاء للتكوين وتبادل الخبرات. كما تسمح للشباب والمهنيين بالاطلاع على تقنيات جديدة. وهذا يعزز البعد التطبيقي للمهرجان.
ويشمل البرنامج أيضا تكريم شخصيات بارزة في مجال الطهي. وتمثل هذه التكريمات اعترافا بمسارات مهنية ساهمت في تطوير هذا القطاع، وفي إشعاع المطبخ المغربي.
كما تتضمن الدورة مسابقة خاصة بتحضير الشاي. وتعكس هذه المبادرة مكانة الشاي في الثقافة الغذائية المغربية. فهو طقس يومي، وعنوان للضيافة، وجزء من الذاكرة الجماعية.
سوس ماسة كوجهة سياحية وثقافية
يروم مهرجان سوس كاسترو التعريف بالموروث الطهوي المغربي والعالمي. كما يسعى إلى تعزيز التبادل المهني والثقافي بين الطهاة. ويطمح أيضا إلى ترسيخ مكانة جهة سوس ماسة كوجهة سياحية وثقافية.
ويحظى الحدث بشراكة عدد من الفاعلين المؤسساتيين. ومن بينهم جماعة أيت ملول، وجماعة أكادير، ومجلس جهة سوس ماسة، والشركة الجهوية للسياحة.
وتشارك أيضا الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية. ويعكس هذا الانخراط أهمية المهرجان في الترويج للجهة ومنتجاتها.
وبين الأركان، والمطبخ المغربي، والحضور السعودي، والمسابقات الدولية، تقدم الدورة الثالثة من مهرجان سوس كاسترو صورة متكاملة عن الطهي كفن وثقافة واقتصاد. كما تجعل من أكادير وأيت ملول منصة للتلاقي بين النكهات والخبرات.