يواصل المغرب جذب المزيد من العرسان الفرنسيين الراغبين في إقامة حفلات زفاف مميزة، بفضل طقسه المشمس، ومناظره الخلابة، وأسعاره التنافسية مقارنة بفرنسا.
مدينة مراكش ومحيطها تحولت إلى وجهة مفضلة لاحتضان حفلات الزفاف الفاخرة، حيث تنظم هذه المناسبة بعناية فائقة، رغم القيود التي تفرض تقليص عدد المدعوين.
ومن بين هذه القصص، تلك التي تجمع أليكسا وتوماس، اللذان خططا لحفل زفافهما في المغرب طيلة عامين، قبل أن يتحقق الحلم أخيرا في قلب الصحراء “أغفاي”، على بعد ساعة من مراكش. 50 مدعوا جرى نقلهم عبر ثلاث حافلات خاصة، وكان في استقبالهم فرقة كناوة المغربية التي أضفت لمسة تقليدية على أجواء الاحتفال.
اختار العروسان ما يعرف إقامة الزفاف على الطريقة” الصحراوية”، حيث يجتمع الانبهار بسحر المكان مع الطقس المشمس.
كلف هذا الزفاف قرابة 40 ألف يورو، إذ تولى العروسان تغطية تكاليف تذاكر الطيران، والإقامة في فندق 5 نجوم لمدة ليلتين، إضافة إلى المأكولات والعروض الفنية، ما منح الحضور تجربة لا تنسى.
إحدى المدعوات عبرت عن إعجابها قائلة: “أن تعيش زفافا كهذا مرة واحدة في حياتك، هو أمر لا يصدق”.
وراء هذا التنظيم الدقيق، تقف كايت لي، منظمة حفلات فرنسية متخصصة في الأعراس المغربية منذ أكثر من عشر سنوات.
وقالت: “الفكرة هي خلق تأثير مبهر منذ اللحظة الأولى، أن يشعر الحاضرون بأنهم في عالم آخر تماما”. وبحسبها، فإن تكلفة نفس الخدمة ستكون مضاعفة لو أقيم الزفاف في فرنسا.
لكن تنظيم مثل هذه الحفلات يتطلب استعدادا لوجستيا كبيرا. بلاندين، إحدى العاملات في القطاع، تدير مستودعا مساحته 2500 متر مربع يضم مختلف أنواع الأثاث والإكسسوارات، ويشتغل معها نحو عشرة موظفين دائمين. تؤكد أن حفلات الزفاف تشكل 80% من نشاط شركتها، وأن الطلبات ممتدة حتى عام 2027.
في صحراء مراكش، يقدم متعهدو الحفلات خدمات متكاملة تشمل الطهي، التأثيث، والخدمة. ويكسب أصحاب الفضاءات المخصصة للزفاف ما يعادل أسبوعين من العمل في ليلة واحدة، حيث يتجاوز الدخل أحيانا 3500 يورو.
ورغم كل هذه الأجواء الخارجة عن المألوف، لا يتنازل العديد من العرسان عن الطقوس الدينية.
فكنيسة “القديسين الشهداء” في الحي الأوروبي لمراكش “جليز” تحتضن سنويا نحو ثلاثين زفافا، أغلبها لفرنسيين.
سعر المراسيم الدينية مماثل لما هو معمول به في باريس (500 يورو)، لكن بامتياز إضافي: فرقة إنشاد تضفي طابعا روحيا مؤثرا. تقول العروس أليكسا: “كانت المراسم كما حلمت بها تماما، وأنا سعيدة للغاية”.
بهذه المعادلة المتكاملة بين الحلم والتكلفة المعقولة، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كوجهة زفاف راقية تجذب الفرنسيين الباحثين عن تجربة فريدة ومختلفة.