مغربي يلقب نفسه بـ”ملك سويسرا” بعد استغلال ثغرة قانونية

ملك سويسرا

أثار يوناس لاوينر، وهو سويسري من أصول مغربية، اهتمام وسائل إعلام أوروبية بعدما قدم نفسه بصفة “ملك سويسرا”، مستندا إلى حيازته عشرات القطع الأرضية المهجورة في مناطق مختلفة من البلاد.

ولا يحمل لقب “ملك سويسرا” أي قيمة قانونية أو سيادية. فهو لقب رمزي اختاره لاوينر لنفسه ضمن مشروع سماه “إمبراطورية لاوينر”. غير أن الأراضي التي حصل عليها حقيقية، وتثير اليوم نقاشا قانونيا وسياسيا داخل سويسرا.

وتقول تقارير دولية إن لاوينر استغل ثغرة في القانون السويسري تسمح بالمطالبة بأراض مصنفة كأملاك بلا مالك، عبر مراسلة السلطات المحلية. وبفضل هذه الآلية، تمكن من حيازة مساحات مهجورة، بينها مقاطع طرق وغابات صغيرة وأراض رفضها الورثة أو لم تعد مسجلة باسم مالك واضح.

ملك سويسرا.. لقب رمزي لا أكثر

يعرف يوناس لاوينر نفسه بصفته “ملك سويسرا”. كما يقدم موقعه الخاص صورة رمزية عن “عائلة مالكة” و”إمبراطورية” و”فيلق”. لكن هذه التسميات لا تعني وجود كيان سياسي معترف به داخل سويسرا.

وتؤكد تقارير إعلامية أن “إمبراطورية لاوينر” لا تطالب بالاستقلال عن سويسرا، وتبقى مشروعا رمزيا أو ساخرا في جزء كبير منه. غير أن الجدل يبدأ عندما تتحول هذه الرمزية إلى نفوذ عقاري فعلي.

فلاوينر لا يكتفي بلقب طريف. بل صار يملك قطعا أرضية موزعة في عدد من الكانتونات. وتشمل هذه الممتلكات أجزاء من طرق تستعملها ساكنة محلية، ما يمنحه قدرة على المطالبة برسوم صيانة أو حقوق مرور.

وبحسب تقرير لصحيفة “ذا تايمز”، فقد استحوذ لاوينر على 148 قطعة أرض بلا مالك، بمساحة تناهز 117 ألف متر مربع. وتشمل هذه الملكيات 83 جزءا من طرق محلية.

أصول مغربية ومسار غير عادي

ولد يوناس لاوينر في سويسرا، ويحمل الجنسية السويسرية. وتشير معطيات منشورة إلى أنه ابن أب سويسري وأم مغربية، ويحمل أيضا الجنسية المغربية.

ويبلغ لاوينر 31 سنة، وقدم نفسه خلال السنوات الأخيرة كوجه غريب في الحياة العامة السويسرية. فقد خاض تجارب سياسية محلية، وظهر في نقاشات إعلامية بسبب طريقته في حيازة الأراضي المهجورة.

وتقول مصادر إعلامية إنه توج نفسه “ملكا” سنة 2019 في حفل رمزي. ومنذ ذلك الوقت، بدأ في بناء صورة عامة تجمع بين السياسة المحلية، والاستعراض الرمزي، والاهتمام بالعقارات المهملة.

غير أن قصته لم تبق في خانة الطرافة فقط. فقد بدأت تثير قلق مسؤولين محليين، بعد اتساع لائحة الأراضي التي يطالب بها، وظهور مخاوف من تكرار التجربة من طرف أشخاص آخرين.

كيف حصل على هذه الأراضي؟

تقوم الفكرة على أراض لا يظهر لها مالك واضح في السجلات. وفي بعض الحالات، يتعلق الأمر بطرق داخل تجمعات سكنية، أو مساحات صغيرة، أو غابات، أو قطع عقارية لم تعد لها قيمة تجارية واضحة.

وبموجب آلية قانونية سويسرية، يمكن لشخص أن يطالب بملكية أرض مصنفة بلا مالك، عبر مسطرة لدى السلطات المحلية. واستغل لاوينر هذه الإمكانية، بعد بحث في سجلات الأراضي.

ويصف لاوينر عمليات الحيازة التي يقوم بها بـ“الحملات”. وقد بدأ، وفق معطيات منشورة، بحيازة عشرات القطع منذ سنة 2021، قبل أن يتوسع لاحقا في عدة كانتونات.

وتشير تقارير إلى أن بعض هذه القطع ليست أراضي قابلة للبناء مباشرة. لكنها تمنح صاحبها حقوقا مؤثرة، خصوصا إذا كانت طرقا يستعملها السكان أو المطورون العقاريون.

رسوم صيانة وحقوق مرور

لا تكمن أهمية القصة في مساحة الأراضي فقط. بل في طبيعتها. فامتلاك جزء من طريق داخل حي سكني يمكن أن يفتح الباب أمام فرض رسوم صيانة، أو بيع حق مرور، أو التفاوض مع ملاك مجاورين.

ويقول لاوينر، حسب ما نقلت تقارير بريطانية، إنه لا يغلق الطرق ولا يفرض رسوما باهظة. لكنه يقر بأنه يحصل على عائدات من الصيانة، أو من بيع حقوق البناء أو المرور عندما تظهر مشاريع جديدة قرب طرق يملكها.

وهنا يتحول “الملك” الرمزي إلى مالك عقاري يملك أوراق ضغط حقيقية. لذلك أثارت قصته غضب بعض السكان والسياسيين، الذين يرون في هذا السلوك استغلالا غير مناسب لثغرة قانونية.

وفي المقابل، يدافع لاوينر عن نفسه بالقول إن ما يقوم به قانوني، وإنه لا يستعمل العنف ولا يخالف النظام السويسري.

مركبة مدرعة و”فيلق” رمزي

أثار لاوينر الجدل أيضا بسبب موقعه الرسمي، الذي يتحدث عن “فيلق” تابع لإمبراطوريته الرمزية. ويقدم هذا الفيلق كهيئة لحماية “الملك” و”الشعب” داخل أراضيه.

وتبدو هذه اللغة أقرب إلى بناء رمزي واستعراضي. لكنها أخذت بعدا واقعيا عندما دخل لاوينر في نزاع قانوني حول مركبة استطلاع مدرعة من طراز BRDM-2 استوردها من ألمانيا.

وقد ذكرت “سويس إنفو” أن المحكمة الإدارية في برن منحت لاوينر، في ماي 2026، انتصارا جزئيا في هذا النزاع. وقررت أن مكتب المرور يجب أن يعيد تقييم قرار سحب رخصة المركبة ولوحاتها.

وتظهر هذه القضية أن قصة “ملك سويسرا” لا تتوقف عند الألقاب والمواقع الإلكترونية. بل تتقاطع مع القانون، والملكية، والسلامة الطرقية، والسلطات المحلية.

قلق سياسي من تكرار التجربة

بدأت عدة كانتونات سويسرية تدرس كيفية الحد من هذا النوع من الحيازات. فالمخاوف لا تتعلق بلاوينر وحده، بل باحتمال أن يستغل آخرون المسطرة نفسها للسيطرة على طرق أو أراض صغيرة لها أثر كبير على السكان.

وتشير تقارير إلى أن بعض السلطات المحلية تسعى إلى منح المجالس أولوية في حيازة الأراضي المهجورة، حتى لا تنتقل إلى أفراد قد يستعملونها للضغط أو الربح.

ويعكس هذا النقاش سؤالا أكبر داخل سويسرا. كيف يمكن حماية الملكية الخاصة والقانون، وفي الوقت نفسه منع تحول الثغرات الإدارية إلى أدوات نفوذ غير متوقعة؟

فالقانون الذي يتيح حيازة أرض بلا مالك قد يبدو منطقيا في حالات محدودة. لكنه يصبح مثيرا للجدل عندما يستعمل بشكل واسع ومنظم.

بين الطرافة والجدية

تبدو قصة يوناس لاوينر طريفة في ظاهرها. شاب من أصول مغربية يلقب نفسه بـ“ملك سويسرا”، ويؤسس “إمبراطورية” رمزية، ويتحدث عن فيلق وألقاب ومراسيم.

لكن خلف هذه الطرافة توجد قضية قانونية واقتصادية جدية. فالأراضي التي حازها حقيقية. والحقوق المرتبطة بها قد تؤثر على سكان ومطورين وبلديات.

لذلك، لا يمكن اختزال القصة في غرابة شخصية لاوينر. فهي تكشف كيف يمكن للتفاصيل الصغيرة في قوانين الملكية أن تخلق واقعا غير متوقع.

وبين من يرى فيه شخصية ساخرة تستعمل القانون بذكاء، ومن يعتبره مستغلا لثغرة تضر بالصالح العام، يواصل “ملك سويسرا” إثارة الجدل. أما لقبه، فيبقى رمزيا. لكن الأراضي التي وضع يده عليها جعلت قصته أكبر من مجرد دعابة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts