أعلن المكتب الوطني المغربي للسياحة عن شراكة جديدة مع مجموعة Canal+ لإنتاج وبث برنامج تلفزيوني يروّج للسياحة الغولفية في المغرب. وتستهدف هذه الخطوة تعزيز حضور المملكة ضمن الوجهات السياحية ذات القيمة المضافة العالية، مع التركيز على الأسواق الدولية المهتمة بالغولف والسفر الراقي.
وتأتي هذه الشراكة بين المكتب الوطني المغربي للسياحة وCanal+ في سياق خطة ترويجية أوسع يقودها المكتب من أجل تقوية جاذبية المغرب في قطاع السياحة المتخصصة. ويراهن المكتب في هذا المسار على محتوى إعلامي عالي الجودة، قادر على نقل صورة متكاملة عن المؤهلات السياحية للمملكة، وربط الرياضة بالثقافة ونمط العيش.
ويطلق الطرفان، في هذا الإطار، برنامج “Izi Driver Maroc”، وهو إنتاج سمعي بصري مخصص لإبراز العرض الغولفي الوطني. ويعتمد البرنامج مقاربة تجمع بين الرياضة والسياحة والثقافة، مع تقديم تجربة بصرية حديثة تسعى إلى عكس تنوع الوجهة المغربية وغناها.
الشراكة بين المكتب الوطني المغربي للسياحة وCanal+
تُبرز هذه الشراكة توجها واضحا نحو استعمال الإعلام المتخصص كأداة للترويج السياحي الدولي. فالمكتب الوطني المغربي للسياحة لا يكتفي بالتعريف التقليدي بالمقومات السياحية، بل يتجه إلى إنتاج محتوى موجّه لفئات محددة من المسافرين، وفي مقدمتها عشاق الغولف.
هذا التوجه يعكس أيضا رغبة في تثبيت صورة المغرب كوجهة قادرة على تقديم تجربة متكاملة. فالسائح المستهدف هنا لا يبحث فقط عن ملعب غولف، بل عن مناخ ملائم، وإقامة راقية، وموروث ثقافي متنوع، وتجربة محلية غنية. لذلك يربط البرنامج بين الملاعب والمناظر الطبيعية والبعد الثقافي والإنساني في مختلف الجهات.
ويقدّم البرنامج الكوميدي والممثل الفرنسي توماس سيرافين، بأسلوب تواصلي ديناميكي يراهن على الوصول إلى جمهور دولي واسع. ويجمع هذا الاختيار بين البعد الترفيهي والبعد الترويجي، بما يسمح بتقديم محتوى خفيف في شكله، لكنه واضح في رسالته التسويقية.
برنامج Izi Driver Maroc يروّج لوجهات متعددة
يتكون برنامج “Izi Driver Maroc” من ثماني حلقات، تمتد كل واحدة منها على 15 دقيقة. ويغطي هذا العمل عددا من الوجهات التي تعتبر أساسية في العرض الغولفي المغربي، مع إبراز خصوصيات كل منطقة على حدة.
وتشمل الجولة، وفق المعطيات المعلنة، مدنا ووجهات مثل مراكش، الرباط، الدار البيضاء والجديدة، أكادير تاغازوت، فاس، طنجة والسعيدية. ويكشف هذا الاختيار عن تنوع الجغرافيا السياحية التي يريد المغرب تسويقها عبر هذا المشروع الإعلامي.
ولا يقتصر البرنامج على الملاعب فقط، بل يعرض كذلك ما يحيط بها من عناصر جذب. فالمقصود هو تقديم صورة شاملة عن المغرب كوجهة تجمع بين الرياضة والاستجمام والثقافة. وهذا البعد مهم في السياحة الغولفية، لأن القرار بالسفر يرتبط غالبا بجودة التجربة الكاملة، لا فقط بالمرفق الرياضي.
كما يسمح هذا التنوع في الوجهات بإظهار الفوارق الإيجابية بين مناطق المملكة. فلكل جهة طابعها الخاص، من حيث المناخ والمشهد الطبيعي والعرض الفندقي والموروث الثقافي. ومن هنا تراهن الشراكة على تحويل هذه الخصوصيات إلى عناصر قوة في الترويج الخارجي.
السياحة الغولفية في المغرب ورهان الأسواق الدولية
يراهن المغرب منذ سنوات على السياحة الغولفية كأحد المسارات القادرة على استقطاب زوار ذوي إنفاق مرتفع. وتندرج الشراكة الجديدة في هذا السياق، من خلال استهداف جمهور نوعي يتابع القنوات المتخصصة ويبحث عن وجهات تقدم خدمات راقية وتجارب متميزة.
ومن المرتقب أن يبدأ بث البرنامج في منتصف أبريل على قناة Canal Golf+، وهو ما يمنح المغرب نافذة إعلامية موجهة إلى جمهور مهتم بهذا النمط السياحي. ويُفترض أن يساهم هذا الحضور التلفزيوني في رفع مستوى التعريف بالعرض المغربي، خاصة في الأسواق التي تتابع هذا النوع من البرامج.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تستثمر في صورة المغرب خارج القوالب السياحية التقليدية. فبدل الاكتفاء بالترويج العام، يجري التركيز هنا على منتج سياحي متخصص له جمهوره ودوائره الإعلامية الخاصة. وهذا ما قد يمنح المملكة موقعا أوضح داخل خريطة الوجهات الغولفية الدولية.
كما أن هذا التموقع يخدم هدفا أكبر يرتبط بتنويع العرض السياحي الوطني. فكلما نجح المغرب في الترويج لمنتجات متخصصة، كلما توسعت قدرته على جذب فئات مختلفة من السياح. والسياحة الغولفية تبدو من بين القطاعات التي تراهن عليها المؤسسات المعنية لرفع القيمة المضافة وتحسين صورة الوجهة المغربية.
رهان على صورة المغرب كوجهة غولفية مرجعية
تعكس الشراكة بين المكتب الوطني المغربي للسياحة وCanal+ رغبة واضحة في ترسيخ مكانة المغرب كوجهة غولفية مرجعية على الصعيد الدولي. كما تؤكد توجه المكتب نحو اعتماد أدوات تواصل أكثر دقة وفعالية في استهداف أسواق بعينها.
ويظهر من تفاصيل المشروع أن الرهان لا يتعلق فقط بالتعريف بالملاعب، بل ببناء سردية سياحية متكاملة حول المغرب. وهذه السردية تجمع بين جودة البنيات، وتنوع المدن، وغنى الثقافة، وسهولة الجمع بين الرياضة والاكتشاف والسفر الراقي.
وفي حال نجح البرنامج في الوصول إلى الجمهور المستهدف، فإن هذه المبادرة قد تعزز حضور المغرب ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية في هذا المجال. كما قد تفتح الباب أمام شراكات إعلامية أخرى تركز على منتجات سياحية متخصصة، وتدعم جهود الترويج الدولي التي يقودها المكتب.