أكدت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، أن خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يشكل محفزا حقيقيا للاندماج الإفريقي. وجاء ذلك، أمس الخميس بكيغالي، خلال منتدى المدراء التنفيذيين الأفارقة.
وأوضحت بنخضرة أن المشروع الرابط بين المغرب ونيجيريا يحمل بعدا استراتيجيا واسعا. فهو لا يقتصر على نقل الغاز. بل يهدف إلى تسريع الولوج إلى الطاقة، وتحفيز التنمية الصناعية داخل القارة.
خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي
قالت أمينة بنخضرة إن المشروع أطلق وفق رؤية مشتركة بين المغرب ونيجيريا. وتروم هذه الرؤية تعزيز الاندماج القاري، عبر توفير طاقة مستدامة وتنافسية لعدد من البلدان الإفريقية.
وسيعبر خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي 13 بلدا على الساحل الأطلسي. ومن شأن هذا المسار أن يحسن الولوج إلى الكهرباء والطاقة المستدامة لفائدة ملايين السكان.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في بلدان تقل فيها نسبة الولوج إلى الكهرباء عن 40 في المائة. لذلك يمثل المشروع رافعة طاقية وتنموية في الوقت نفسه.
كما يقدم هذا الورش جوابا عمليا على أحد أكبر تحديات القارة. فضعف الولوج إلى الطاقة يحد من فرص التصنيع والاستثمار. كما يؤثر على الخدمات الأساسية، وعلى قدرة المقاولات على النمو.
طاقة لدعم الصناعة الإفريقية
شددت بنخضرة على أن رهانات المشروع لا تقف عند إنتاج الكهرباء. فالغاز يمكن أن يدعم التنمية الاقتصادية والصناعية في الدول المعنية.
وأوضحت أن توفر الغاز سيساعد على تطوير قطاعات استراتيجية. ومن بينها التعدين، والأسمدة، والبتروكيماويات، وصناعة الإسمنت، والألومينا.
وتحتاج هذه القطاعات إلى طاقة مستقرة وتنافسية. لذلك قد يسمح المشروع بإطلاق دينامية صناعية جديدة على طول الساحل الأطلسي الإفريقي.
كما أبرزت بنخضرة أن الدول الإفريقية المعنية تزخر بمعادن استراتيجية وحرجة. وتحظى هذه المعادن باهتمام عالمي متزايد، بسبب ارتباطها بالتحول الطاقي والصناعات الحديثة.
غير أن القيمة الحقيقية لا تكمن في تصدير المواد الخام فقط. بل في تحويلها داخل القارة. وهنا يأتي دور الطاقة المستدامة والتنافسية، التي تسمح بخلق قيمة مضافة محلية.
قيمة مضافة وفرص شغل للشباب
يراهن خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي واسع. فالمشروع لا يهم البنيات التحتية فقط. بل يرتبط أيضا بالتشغيل، والتنمية المحلية، وتقوية النسيج الصناعي.
وأكدت بنخضرة أن هذا الورش سيساهم في خلق فرص الشغل. كما سيدعم التنمية الاجتماعية لفائدة شباب القارة.
وتكتسي فرص الشغل أهمية خاصة في إفريقيا. فالقارة تعرف نموا ديمغرافيا قويا. وتحتاج إلى مشاريع كبرى قادرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى فرص اقتصادية حقيقية.
كما يمكن للمشروع أن يعزز اندماج المقاولات المحلية في سلاسل القيمة. فقد يفتح المجال أمام خدمات الصيانة، والنقل، والهندسة، والتكوين، والصناعات المرتبطة بالطاقة.
جسر طاقي بين إفريقيا وأوروبا
أشارت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى بعد آخر للمشروع. فإلى جانب تلبية حاجيات الدول الإفريقية، يمكن تصدير جزء مهم من قدراته نحو أوروبا.
ويساهم هذا التوجه في تنويع مصادر التزود بالطاقة. كما يعزز الأمن الطاقي بين إفريقيا وأوروبا، في سياق دولي يعرف تحولات قوية في أسواق الطاقة.
ويمنح هذا البعد المشروع موقعا قاريا ودوليا. فهو يخدم حاجيات إفريقية مباشرة. كما يمكن أن يجعل الساحل الأطلسي الإفريقي ممرا مهما للطاقة نحو الأسواق الأوروبية.
وتبرز هذه الرؤية مكانة المغرب داخل الربط الطاقي الإقليمي. كما تعكس أهمية الشراكات الإفريقية في بناء حلول مشتركة لأمن الطاقة والتنمية.
ممر قاري للطاقة والتنمية
وصفت بنخضرة المشروع بأنه “ممر قاري للطاقة”. وأكدت أنه سيساهم في تحقيق الاندماج والتنمية المشتركة لبلدان القارة.
كما أعربت عن أملها في أن تواصل البلدان المعنية العمل المشترك. ويظل هذا التعاون ضروريا للانتقال من الرؤية إلى التنزيل الفعلي لهذا الورش الاستراتيجي.
ويحتاج مشروع بهذا الحجم إلى تعبئة مؤسساتية ومالية وتقنية متواصلة. كما يتطلب تنسيقا بين الدول، وإطارا واضحا للحكامة، واستثمارات طويلة النفس.
وجاءت تصريحات بنخضرة خلال مائدة مستديرة حول الطاقة والمواد الأولية. ونظم هذا اللقاء ضمن أشغال منتدى المدراء التنفيذيين الأفارقة، المنعقد في كيغالي يومي 14 و15 ماي.
ويروم المنتدى، الذي تنظمه مجموعة “جون أفريك” الإعلامية ومؤسسة التمويل الدولية، بحث سبل تعزيز التكامل الإقليمي. كما يناقش تعبئة الاستثمارات، والتصنيع، والتحول الطاقي، ودور القطاع الخاص في دفع النمو داخل إفريقيا.
وبذلك يبرز خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي كأكثر من مشروع طاقي. إنه رهان على الاندماج، والتصنيع، وخلق القيمة داخل إفريقيا، مع فتح أفق جديد للتعاون الطاقي بين القارة وأوروبا.