سجلت مالية الجماعات الترابية بالمغرب تحسنا عند متم شتنبر 2026، مع ارتفاع المداخيل الجبائية وتحقيق فائض إجمالي مهم. وأفادت الخزينة العامة للمملكة بأن المداخيل الجبائية بلغت 37,9 مليار درهم، بزيادة نسبتها 14,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما كشف تنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية عن فائض إجمالي قدره 10,2 مليارات درهم. ويقابل هذا الرقم فائضا بلغ 9,09 مليارات درهم عند متم شتنبر 2025، وفق النشرة الشهرية الأخيرة للخزينة العامة حول إحصائيات المالية المحلية.
وتعكس هذه المؤشرات تطور الموارد المالية للجماعات الترابية، بالتوازي مع ارتفاع المداخيل العادية بوتيرة تفوق نمو النفقات العادية. غير أن الفائض المسجل لا يمثل بالضرورة أموالا متاحة بالكامل لنفقات جديدة، إذ تخصص أجزاء منه لتغطية التزامات سابقة وحالية.
المداخيل الجبائية ترتفع إلى 37,9 مليار درهم
أوضحت الخزينة العامة للمملكة أن المداخيل الجبائية شكلت 87,3 في المائة من إجمالي مداخيل الجماعات الترابية عند متم شتنبر 2026. وارتفعت هذه المداخيل بفضل نمو الضرائب المباشرة بنسبة 20,6 في المائة، والضرائب غير المباشرة بنسبة 9 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام أهمية الموارد الجبائية في تمويل ميزانيات الجماعات الترابية. كما توضح مساهمة الضرائب المباشرة وغير المباشرة في تعزيز المداخيل المحلية خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة.
وتشمل الموارد الجبائية مداخيل تحولها الدولة لفائدة الجماعات، وأخرى تديرها الدولة لحسابها، فضلا عن موارد تتولى الجماعات نفسها تدبيرها. ويختلف تطور هذه المكونات بحسب نوع الضريبة ومصدرها.
الموارد المنقولة تتجاوز 25 مليار درهم
بلغت الموارد المنقولة لفائدة الجماعات الترابية 25,3 مليار درهم عند متم شتنبر 2026، مقابل 23,6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. وسجلت هذه الموارد زيادة بنسبة 7,4 في المائة.
وأرجعت الخزينة العامة هذا الارتفاع أساسا إلى نمو حصة الجماعات الترابية من عائدات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10,8 في المائة. ومثلت هذه الزيادة 1,6 مليار درهم إضافية.
كما ارتفعت حصة الجهات من عائدات الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل بنسبة 37,2 في المائة. وبلغت الزيادة المسجلة في هذا المكون 1,51 مليار درهم.
وتشكل عائدات الضريبة على القيمة المضافة 39,9 في المائة من إيرادات الجماعات الترابية، بحسب المعطيات الواردة في نشرة الخزينة العامة.
ارتفاع الموارد التي تدبرها الجماعات الترابية
بلغت الموارد التي تديرها الدولة لحساب الجماعات الترابية 9,03 مليارات درهم عند متم شتنبر 2026، بزيادة نسبتها 6,3 في المائة. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع الضريبة على الخدمات الجماعية بنسبة 8,6 في المائة، والضريبة المهنية بنسبة 4,5 في المائة.
أما الموارد التي تدبرها الجماعات الترابية مباشرة، فقد بلغت 9,03 مليارات درهم، مقابل 7,63 مليارات درهم قبل سنة. ويمثل ذلك ارتفاعا ملحوظا في المداخيل المرتبطة بالتدبير المحلي.
وتتكون هذه الموارد، في جزء مهم منها، من إيرادات الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية. وبلغت هذه الإيرادات 3,11 مليارات درهم.
كما شملت الموارد رسوم الإشغال المؤقت للنطاق العمومي الجماعي، التي بلغت 957 مليون درهم. وسجلت الضريبة على أشغال البناء 813 مليون درهم.
وتوضح هذه المعطيات تعدد مصادر التمويل الجبائي المحلي، بين الضرائب والرسوم المرتبطة بالعقار والبناء واستعمال الملك العمومي الجماعي.
فائض إجمالي يبلغ 10,2 مليارات درهم
أظهرت نتائج تنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية فائضا إجماليا قدره 10,2 مليارات درهم عند متم شتنبر 2026. ويشمل هذا الرصيد فائضا إيجابيا بقيمة 2,12 مليار درهم ناتجا عن الحسابات الخاصة والميزانيات الملحقة.
وأوضحت الخزينة العامة أن هذا الفائض مخصص لتغطية النفقات الملتزم بها، والتي يتعين تسديدها خلال سنة 2026. لذلك، يرتبط استخدامه بالالتزامات المالية القائمة، وليس فقط بتمويل مشاريع أو نفقات جديدة.
وبلغت المداخيل العادية للجماعات الترابية 43,3 مليار درهم، بزيادة نسبتها 9,2 في المائة مقارنة بنهاية شتنبر 2025. وجاء هذا النمو أساسا نتيجة ارتفاع المداخيل المحولة بنسبة 7,4 في المائة، والموارد التي تدبرها الجماعات الترابية بنسبة 18,3 في المائة.
النفقات العادية ترتفع بوتيرة محدودة
في المقابل، بلغت النفقات العادية للجماعات الترابية 21,2 مليار درهم، بزيادة نسبتها 2,3 في المائة على أساس سنوي.
وسجلت نفقات الموظفين ارتفاعا بنسبة 2,6 في المائة، أي بزيادة قدرها 246 مليون درهم. كما ارتفعت نفقات السلع والخدمات الأخرى بنسبة 2,2 في المائة، بما يعادل 229 مليون درهم.
وتظهر هذه الأرقام أن نمو النفقات العادية ظل أقل من نمو المداخيل العادية خلال الفترة المعنية. لكن تقييم الوضع المالي للجماعات يتطلب أيضا مراعاة الالتزامات القائمة وحاجيات الأداء.
فوائض متراكمة لتغطية الالتزامات المالية
بلغت الفوائض الإجمالية المتراكمة من ميزانيات الجماعات الترابية 74,5 مليار درهم. ويشمل هذا المبلغ فوائض السنوات الماضية، إضافة إلى فائض سنة 2026.
وستخصص هذه الموارد لتغطية النفقات المبرمجة والملتزم بها، بما فيها النفقات التي تعود إلى سنوات سابقة ولم تؤد بعد. كما تشمل الالتزامات المسجلة خلال سنة 2026 والتي لم يصل أداؤها إلى مرحلة التسوية.
ويغطي الرصيد المتبقي نفقات مستحقة، مثل الأجور والماء والكهرباء والإيجارات وفوائد الدين وتكاليف التدبير المفوض. وأشارت الخزينة العامة إلى أن الجماعات تساهم بنسبة 63,6 في المائة من إجمالي فوائض الجماعات الترابية.
وتؤكد مؤشرات متم شتنبر 2026 ارتفاع الموارد الجبائية وتحسن المداخيل العادية للجماعات الترابية. وفي الوقت نفسه، يظل توجيه الفوائض مرتبطا بأداء الالتزامات المالية وتغطية النفقات المستحقة.