تشهد مدينة الدار البيضاء تقدم الأشغال لإعادة تهيئة شارع محمد الخامس، أحد أبرز معالمها الحضرية ورمزاً راسخاً في ذاكرتها الجماعية. فهذا الشارع لا يُعد مجرد ممر رئيسي، بل وجهة لا غنى عنها لكل زائر للمدينة، حيث تتجسد فيه جمالية المعمار الأوروبي الحديث.
ويأتي هذا المشروع، الذي تنفذه شركة «الدار البيضاء للتهيئة» بمقاطعة سيدي بليوط، في إطار استراتيجية تروم إعادة الاعتبار لهذا الشارع العريق الذي ظل لسنوات طويلة يجسد صورة المدينة المنفتحة على الحداثة والتجديد. لذلك فإن تجديد أرصفته لا يحمل بعداً عمرانياً فحسب، بل يرمز أيضاً إلى قيمة تاريخية وثقافية، باعتباره واجهة للمدينة ونموذجاً يمكن أن يحتذى به في إعادة تأهيل شوارع أخرى ذات حمولة رمزية.
يحظى شارع محمد الخامس بمكانة خاصة لدى البيضاويين، لما له من عمق تاريخي ودور اقتصادي محوري، إذ كان في فترة من الفترات القلب النابض للحياة التجارية بالعاصمة الاقتصادية، وشهد مرور شخصيات بارزة تركت بصمتها في تاريخ المغرب.
ورغم تأخر هذه الإصلاحات، فإنها تُعتبر خطوة ضرورية لإعادة الروح إلى هذا الفضاء الحيوي وإضفاء لمسة جمالية جديدة على وسط المدينة. ومن شأن هذه الأشغال أن تساهم في تجديد محيط الشارع، بما في ذلك الفنادق والسوق المركزي والبنايات التاريخية المجاورة، ليعود شارع محمد الخامس إلى موقعه كمعلم حضري يعكس هوية الدار البيضاء ورونقها المعماري.